التاريخ : 16 يوليو, 2018 | الوقت الان : 11:05 م
سلايدرملفات خاصة
مراجعات آل النجيفي: فشلنا في اسقاط العملية السياسية من الخارج؟
13 ديسمبر, 2017 | 11:28 ص   -   عدد القراءات: 298 مشاهدة
مراجعات آل النجيفي: فشلنا في اسقاط العملية السياسية من الخارج؟


شبكة الموقف العراقي

لعله اعتراف متأخر جدا من محافظ نينوى الاسبق، اثيل النجيفي، الذي كتب في منشور جديد له من على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، مجموعة أمور يعتقد هو أنها حقائق حصلت في العراق ويطالب بتصحيحها.

ولكي لايعترف النجيفي بالخطأ، ولعلنا نتفق معه في هذه حيث لم يعترف احد من قبله بالخطأ فلماذا نطالبه بذلك، اضف الى ذلك ان ثقافة الاعتذار غير ذات قيمة في الواقع السياسي العراقي ولا الواقع الاجتماعي لذلك يدفع هذا الامر الشخصية العراقية بأن لا تقييم وزنا او قيمة للاعتذار مادام لايؤثر بل يستخدم كاتهام للادانة والتشنيع، وليس وسيلة لفسحة ومجال جديد، بالمحصلة ما كتبه اثيل النجيفي هو مراجعة جديدة قوية لعله كررها سابقا بشكل او بآخر.

المهم في المقام ان يكون ماذكره اثيل النجيفي هو قناعة لا تمثله حصرا، وانما تمثله وأخوه وزعيمه رئيس البرلمان السابق “اسامة النجيفي”، بل هي قناعة ومحصلة للاخوين نجيفي وتيارهم السياسي المؤثر في المشهد السني، والذي يتهم بأنه التيار الأخير الذي يحافظ على قوة الخطاب الطائفي في البلد.

في مراجعة اثيل النجيفي، حقائق وانصاف حقائق وخلط للفعل ورد الفعل، فالنجيفي غطى نصف الحقيقة التي قادت الى كل البلاء في البلاد، حيث ذكر النجيفي، ان السنة قد عملوا بجهد لاسقاط العملية السياسية من الخارج ، لكنه غطى النصف الثاني من الحقيقة، وهو ان هذا العمل السني لاسقاط العملية السياسية قد تم بالسلاح والدم، ولم يكن بالسياسة، لذلك كانت هذه هي القشة التي كسرت ظهر البعير، وعندما كثر الدم التجأ الآخرون لحصونهم القومية والطائفية والعشائرية للحماية، وكانت الاخطاء التي لحقت كل هذه الموضوع هي تفريع تابع له.

وفي الوقت الذي نتفق فيه مع اثيل النجيفي بمساحة واسعة من تعميم الاخطاء على الجميع ولكن بدرجات متفاوته، الا اننا نرى في مراجعات ال النجيفي منهجا صحيحا، نتمنى ان يتحول الى امر واقع، لكن خوفنا يبقى من ان يكون الهدف من التعميم هو طريقا للرجعة للمربع الاولى بدعوى ان الاخرون لم يراجعوا فلماذا افعل أنا؟.

والحقيقة الأهم في مراجعات اثيل النجيفي، انه لايريد ان ينظر للمراجعة الشيعية السياسية القاسية  في جلد الذات، والتي ابتدأت منذ عام 2014، ومن اليوم الذي تم فيه تغيير رئيس الوزراء السابق وما تلاه من تطورات نشهدها اليوم، فاذا لم تلفت هذه المراجعات الشيعية الحقيقية في الواقع السياسي نظر الاخوين نجيفي، فهذا معناه انهم بحاجة الى نظارات جديدة لقراءة الواقع السياسي العراقي.

نص مراجعة اثيل النجيفي

  قليل من العراقيين من يستطيع تبرئة نفسه من اخطاء الماضي سواء اكانوا من السياسيين او الناخبين والمقاطعين. واستثناءا من مواقف الأشخاص وقليل من الأحزاب التي تحدثت عما خالف السمة العامة الا ان حركة المجتمع دعمت الأخطاء وسايرتها.

واضاف، “فالمجتمع السني أصيب بداء المقاطعة والسعي لافشال العملية السياسية من خارجها، والمجتمعان الشيعي والكردي تحالفا ضد المجتمع السني المقاطع، والمكونات الأقل عددا ارادت استثمار الوضع لصالحها على حساب المقاطعين، ومن نتيجة تلك الأخطاء إعطاء الاولوية للنزاعات الداخلية والمناطقية على حساب التحديات الحقيقية التي تواجه الدولة والمجتمع العراقي” . 

ثم دخل النجيفي صلب الموضوع كما يراه هو، قائلا : “فالحليف الشيعي اطلق يد حليفه الكردي في المناطق المختلطة مقابل إطلاق الثاني يد الاول في مناطق السنة ولَم يتعاون اَي منهما في بناء دولة عراقية – فيدرالية – ناجحة تنتج حكومات تتقاسم صلاحياتها وفق الدستور وتضمن حقوق مناطقهم فضلا عن المناطق الاخرى بل بقي كل منهما يتربص بحليفه لليوم الموعود . بينما عول السنة على انهيار العملية السياسية برمتها ليعيدوا ترتيب الأوضاع لصالحهم غير مبالين بالتغييرات الدولية والإقليمية”.

ولكي يؤسس النجيفي للمحصلة بين ، “ولست ممن يحاول نبش الماضي او نكأ الجراح ولكنني ممن يدعوا لتأمله وتفادي تكراره” .

ثم ختم قناعاته مؤكدا، “فعلى السنة ان يدركوا بان لا مناص من تغيير العملية السياسية من داخلها وكل عمل من خارجها هباء ووبال، وعلى الكرد ان يعرفوا بان استقرار الفيدرالية في إقليمهم تأتي من تواجدهم في بغداد وفعاليتهم في المؤسسات الاتحادية التي رسمها الدستور، وعلى الشيعة ان يعيدوا النظر في مسؤولية الحاكم ويستذكروا درس صدام الذي استأثر بالسلطة وجمّل صورة الحكم بشخصيات شيعية وكردية ثم درس داعش بعد ذلك ووبال ذلك على الحكم الذي بايديهم،  وعلى المكونات الأقل عددا ان تدرك خطورة توسع دورها بما لا يتناسب مع حجمها الحقيقي، ففي النهاية سيقابل الجميع فشل مساراتهم ويواجهوا شعبا غاضبا ينسى انه ساهم في انتاج هذه الحال ويتمرد على ضوابط العقل والحكمة” .