التاريخ : 23 أبريل, 2018 | الوقت الان : 2:37 ص
تقارير خاصةسلايدر
هل انتحر العبادي سياسيا بموقفه من القدس؟
10 ديسمبر, 2017 | 11:20 ص   -   عدد القراءات: 909 مشاهدة
هل انتحر العبادي سياسيا بموقفه من القدس؟


شبكة الموقف العراقي

لم يك مفاجئا ان يصدر مجلس الوزراء العراقي بيانا يدين فيه قرار ترامب بنقل السفارة الامريكية الى القدس، ومجلس الوزراء يعني رئيسه العبادي، لكن صدور بيان اخر باسم الناطق الاعلامي لمكتب العبادي كان ملفتا للنظر حيث حرص العبادي على ادانة قرار الرئيس الامريكي ترامب بنقل السفارة الامريكية الى القدس مرتين باسم حكومته، ليس هذا فحسب، بل خارجية العبادي تستدعي السفير الامريكي في بغداد وتقدم له مذكرة احتجاجية، في موقف لم يقدم عليه اي بلد عربي آخر، فيما تتوالى الفعاليات العراقية الاخرى منددة بقرار ترامب، حتى بان العراق وكأنه قطب معادي لأمريكا ومتبني اصيل للقضية الفلسطينية وكأنه أحد اعمدة محور المقاومة في المنطقة؟.

فهل كان العبادي، مدركا لحجم خطورة هذا الموضوع وتأثيره السياسي على مستقبله ونحن على ابواب انتخابات برلمانية يكون للطرفين المؤثرين فيها “أمريكا وإيران” مساحة واسعة في التفاهم  او التعارض حول شخصية رئيس الوزراء؟.

هل استشار العبادي مستشارية الثقات المطلعين على الشأن الأمريكي بشأن تصعيده الكبير ضد ترامب شخصيا، وهل استشار العبادي قيادات حزب الدعوة الإسلامية التي تتفق معه وتقف خلفه لتولي دورة رئاسية ثانية خلال اشهر قليلة قادمة؟.

هل فقد العبادي توازنه المعهود وهو صاحب المواقف المتزنة الوسطية والبعيد عن التصعيد في الموقف والتي تحرص على جر كل الاطراف المختلفة في المنطقة للتعاون في داخل العراق على مستوى الاستثمار والاقتصاد والسياسة، حينما مال العبادي الى الموقف المقاوم بشكل تصعيدي خارج عن المألوف المتبع سابقا؟.

ماهي الرسالة السياسية التي اراد العبادي ان يرسلها للداخل والخارج عن هذا الموقف العراقي الحازم بالنسبة لاسلامية وعربية القدس وان هذا الموضوع خط أحمر لايمكن التجاوز عليه؟.

هل أراد العبادي ان ينتقم من اسرائيل بسبب تدخلها المباشر والمستفز واللئيم في مسألة تقسيم العراق ووقوفها بوضوح الى جانب عصابة العصاة التقسيمية والتي وصف العبادي في احتفالية الذكرى 62 لتأسيس حزبه قبل ايام قائلا: “ان وأد عملية تقسيم العراق انتصارا كبيرا لا يقل اهمية عن الانتصار على داعش”، مما قاد الى انزعاج العصاة وردهم ببيان مطول عليه باسم وزارة مليشيات البيشمركة؟.

هل أراد العبادي، ان لايفقد قوة وتأثير محور المقاومة في المنطقة من ايران وسوريا وحزب الله والفصائل المقاومة العراقية واليمن، وحتى الموقف التركي الاردوغاني كان تصعيديا وقريبا من موقف بغداد، فاختار العبادي ان يقف مع عموم المنطقة على حساب طرف خارجي بعيد بناء على قناعة “ان كسب جيران العراق يغني عن الطرف الامريكي في العراق”؟، او ان العبادي وقف مع تركيا وإيران مثلما وقفا معه حول ازمة الانفصال والتقسيم؟.

هل اراد العبادي، ان يكون بجانب موقف قائد الثورة الايرانية السيد علي الخامنئي، وموقف المرجع الاعلى للشيعة السيد علي السيستاني، اللذان رفضا قرار ترامب بشدة.

هل اراد العبادي، في ان يؤكد على خلفيته الاسلامية وبأنه مهما اشتغل بالسياسية والتوازن واللعبة الدولية والاقليمية ولكن جذوره وشخصيته وتربيته العائلية تجره بقوة الى ارتباطه الاسلامي الأول وثقافته الحركية القائمة على ان القدس قضية مركزية اسلامية عربية لايمكن تجاوزها حتى وان فجر 1500 فلسطيني انفسهم في العراق مقطعين اشلاء العراقيين على مدى سنوات طويلة فيما كانوا يمتنعون عن تفجير انفسهم في اسرائيل؟.

هل اراد العبادي، ان يقول للعالم الإسلامي والعربي ويخاطب الشعوب العربية بان العراق او العبادي تحديدا ليس أمريكي الهوى كما تحاول ان تروج اطراف كثيره وبأنه اسلامي عربي عراقي وقادر على اتخاذ مواقف وبالضد من الرئيس الامريكي ترامب بصورة لم يقدم عليها اعداء ترامب من الرؤساء والزعماء العرب كما يزعمون؟.

الموقف العبادي كان قويا ومتميزا والزمن كفيل بالاجابة على الاسئلة المطروحة أعلاه.