التاريخ : 13 ديسمبر, 2017 | الوقت الان : 3:44 م
أراء حُرة
هل ستفعلها يا أبا يسر؟
6 ديسمبر, 2017 | 12:23 م   -   عدد القراءات: 759 مشاهدة
هل ستفعلها يا أبا يسر؟


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : رائد الهاشمي.

تعرض العراق منذ عام 2003 ولحد الآن الى تحديات خطيرة وعديدة لعل أهمها وأخطرها هو الفساد الذي كان سبباً لمعظم المشاكل والتحديات الأخرى التي دمّرت البلد وأوصلته الى الوضع البائس الذي هو فيه, وانتشر الفساد بشكل مخيف في جميع مؤسسات الدولة وأصبح ظاهرة عامة وخطيرة وكان سبباً في ضياع واردات البلد الهائلة طوال أربع عشرة عاماً دون حساب ولاكتاب , والمضحك في الأمر أن جميع السياسيين يلعبون دور المصلحين الذين يحاربون الفساد ويظهرون على وسائل الاعلام أبطال مصلحين ولم نسمع طوال هذه السنوات عن اصلاح طال مسؤول كبير أو وزير أو نائب في البرلمان ودائماً ماتغلق القضايا وتذهب الأموال المسروقة الى جيوب الفاسدين دون حساب.

الدكتور العبادي طوال فترة حكمه نجح في فعل الكثير من الانجازات مالم يفعلها من سبقه رغم حجم الضغوطات الخارجية والداخلية التي يتعرض لها يومياً ولكنه مضى مصراً على النجاح في ذلك وقد حقق أهم منجز وهو قيادته الناجحة لمعركة  دحر الارهاب الداعشي والقضاء عليه وتحرير كافة الأراضي العراقية من دنسه واعادتها لحضن الوطن, ونجح في معالجة مشاكل كثيرة أخرى وخاصة مشكلة الحكومة المركزية مع اقليم كردستان وقضية الاستفتاء حيث تعامل معها بحكمة وهدوء وتمكن من اعادة هيبة الدولة المفقودة وتمكن من حقن دماء العراقيين وجنّبهم حرب أهلية لو حدثت لأكلت الأخضر واليابس ولخلّفت الآلاف من الضحايا .

برغم هذه النجاحات الكبيرة لكن  لم نلمس أي نجاح له في قضية القضاء على الفساد بالرغم من تبنيه لمبدأ الإصلاح ومحاربة الفساد منذ اليوم الأول لتسلمه المنصب التنفيذي الأول في الحكومة ولحد الآن, ولكن بعد أن تم طي صفحة داعش عاد الينا بتصريحات قوية وأعلن عن نيّته الحقيقية للقضاء وضرب أوكار الفساد وأنه سيبدأ بقضية الأموال المسروقة والمهربة وأن البداية ستكون في شهر كانون الأول, و ها قد حلّ شهر كانون الأول والشعب العراقي ينتظر بحماسة الخطوات التي أعلن عنها السيد رئيس الوزراء وهل سيكون جاداً فعلاً في خوض معركة الفساد التي ستكون أشد ضراوة وأكثر صعوبة من معركة دحر الارهاب لأن الفساد كما هو معلوم للجميع يعمل بمافيات كبيرة جداً ومتشابكة ومترابطة بمصالح مشتركة والمتورطون في هذه المافيات رؤوس كبيرة في الدولة تمتلك عروش قوية وتحمي نفسها بترسانات عسكرية وضمانات قوية وتمتلك ملفات فساد وفضائح كبيرة على المافيات الأخرى وتعتبرها أسلحة استراتيجية تستخدمها عند اللزوم , والتساؤل هنا هل سيتمكن العبادي من مهاجمة ترسانات الفساد ويقضي على دفاعاتها المحصنة ؟

ماأريد قوله للسيد رئيس الوزراء أن فترة حكومته قد شارفت على الانتهاء ولم يتبقى الا بضع شهور قليلة وأن الشعب بكل طوائفه وقومياته والمرجعية الدينية معه ويساندوه بالكامل وينتظرون على أحرّ من الجمر هذه اللحظة التي يتم فيها القضاء على الفاسدين وسرّاق المال الحرام الذين دمّروا البلد والعباد وأذكره بالمثل الانكليزي الذي يقول (ألقضاء على الفساد مثل تنظيف السلم يبدأ من الأعلى الى الأسفل) فتوكل على الله وانزع عبائتك الحزبية وارتدي عبائة الوطن,  والشعب كله سندك وعونك وابدأ بالرؤوس الكبيرة مهما كانت سطوتها وسلطتها واضربهم بيد من حديد ضربة حق بإسم الشهداء والأيتام والأرامل والمظلومين والفقراء وكن على يقين بأن هذه الرؤوس الكبيرة العفنة اذا ماسقطت ستتهاوى بعدها تدريجياً كل الرؤوس الصغيرة لأن أوكار الفساد واهنة لأنها بنيت على باطل وأن امبراطورياتها تأسست من دماء المساكين والجياع وصدقني اذا مافعلتها فانك ستدخل التأريخ من أوسع أبوابه وستنال رضا الله ورضا شعبك فافعلها يا أبا يسر ولاتتردد.