التاريخ : 16 يوليو, 2018 | الوقت الان : 9:45 ص
تقارير خاصةسلايدر
استقلالية القرار الشيعي (العبادي نموذجاً) وطنية عراقية وليست سياسة محاور
22 نوفمبر, 2017 | 10:06 ص   -   عدد القراءات: 393 مشاهدة
استقلالية القرار الشيعي (العبادي نموذجاً) وطنية عراقية وليست سياسة محاور


شبكة الموقف العراقي

تاريخيا تميز القرار الشيعي بالاستقلالية وعدم الارتهان لطرف سياسي دون اخر او التبعية لهذا النظام او ذاك وبذا تحلى الاجتهاد في القرار الشيعي بالحرية الكاملة غير المحكومة بقيود التبعية او الانسياق وراء اتجاهات وشروط معينة طائفية او عقدية معينة، وقد حافظ الشيعة والمؤسسة الدينية الشيعية على الموائمة بين استقلالهم عن القرار الحكومي وبين عدم الارتهان لمحاور وقوى واتجاهات سياسية على مر التاريخ.

لكن تلك الاستقلالية كلفت التشيع الكثير من العنت واستخدام التيارات السياسية الحاكمة القوة المفرطة بحق اتباعه لكن صموده بوجه التيارات الطاردة مكنه من تكريس استقلاليته وترصين ذاته.

حين كتب المفكر الشهيد محمد باقر الصدر دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية لم يكن يستهدف من هذا الانجاز الفكري الاول في تاريخ الحركة الاسلامية الشيعية انجاز دستور لايران القومية بعد الثورة او تاسيس دولة فارسية قوية في مواجهة السعودية والعرب الاخرين او حتى تشكيل دولة قوية في مواجهة النظام البعثي الذي كان يحكم العراق بالحديد والنار، انما كتبه من اجل بناء دولة للاسلام تتحدث عن استعادة حاكمية الاسلام وملامح المشروع الحضاري المنشود، لكنه ركز في مرحلة المواجهة مع النظام البعثي على استنهاض الهمم الوطنية العراقية دون الاعتماد على الثورة ودعمها والجمهورية وجيشها الاسلامي الكبير وكان يتحدث مع المسلم الشيعي والاخر السني ويقول لهما انه معهما بمقدار ماهما مع الاسلام وانه كفقيه شيعي يفكر بمشروع وطني للشيعة والسنة لذا نعتبر في “المدار” الامام محمد باقر الصدر ليس فقيد الحركة الشيعية انما شهيد الاستقلال الوطني والحركة الشعبية العامة.

لقد تميز التشيع بالاستقلالية التامة عن التاثيرات السياسية المحيطة وبقي واحدا لايتجزء ولاينفصل عن منظومته القيمية والاخلاقية والوطنية.

العبادي..الاعتدال الشيعي

يعتبر الرئيس حيدر العبادي واحدا من اهم تلاميد المدرسة الاستقلالية للامام الصدر الاول حيث لم ترد كلمة واحدة عن الشيعة والتشيع على لسان الرئيس حيدر العبادي منذ 2014، عشية تسلمه رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولم يشتغل الرجل بالموضوع الشيعي ابدا ولم يقترب منه او يقاربه بالمسالة الوطنية بالمطلق ولم يظهر الرئيس باللباس الشيعي الا مرة واحدة بمناسبة عاشوراء الامام الحسين “ع” في كربلاء المقدسة يؤدي رسالة الزيارة مثله مثل كل الاحرار والثوار الذين ساروا على درب الحسين ورسالته في الاصلاح والايمان والتسامح وحين زار الامام لم يتحدث عن شيعة في مواجهة سنة او استعاد صورة المختار في مواجهة الظلم الاموي انما ادى الشعيرة لاشعار كل المسلمين بالايمان بوحدة العالم الاسلامي في مواجهة الظلم والاستبداد.

البعض يحاول التاكيد ان نجاح العبادي باقامة علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية استهداف للاعتدال والاستقلال الشيعي والذهاب الى محاور سياسية مع الرياض تغلب المصالح السياسية على مصالح الطائفة والاهم تغلب المصالح السعودية في العراق على المحورية الايرانية في بغداد!.

ان نجاح الرئيس العبادي باقامة علاقة مهمة مع الرياض لايعني تغليب المصالح السعودية على مستوى العلاقات المهمة مع طهران، والامر لادخل له بالتشيع والشيعة والاسلام الشيعي ومصالح الثورة الايرانية ونفوذها الشعبي والسياسي، بل يشتغل الرئيس بمحورية وطنية تقوم على اساس بناء الخصوصية الوطنية العراقية وتغليبها على كل المصالح وخرائط النفوذ الشعبية والسياسية لكل العواصم التي ترتبط بعلاقات مهمة مع العراق، وهو امر تفعله كل الدول مع بعضها بما في ذلك طهران والرياض، ولازالت صورة الرئيس الايراني السابق محمود احمدي نجاد، وهو يضع يده بيد الملك عبد الله بن عبد العزيز، في قمة عدم الانحياز في الرياض مثال كبير على تغليب المصالح على اي غالب اخر ومن هنا كان الرئيس وكانت فكرته وفهمه للاعتدال الشيعي.

ان العبادي بهذه الاستقلالية وبالنمط السياسي الهادىء مع الرياض يقوي الهوية الشيعية العراقية ويخرجها من اطار النفوذ السياسي والامني وتناهب التحديات المختلفة المحيطة بها الى اطار الاستقرار الذي يمكن الشيعي العراقي من العناية بخصوصياته السياسية والاقتصادية ومصالح شعبه وعلاقاته بالمكونات الوطنية الاخرى ولايغلب شعوره الطائفي او المذهبي على شعوره وكينونته وهويته الوطنية وربما اخرج الرئيس العبادي التشيع والشيعة بانفتاحه السياسي على العرب مؤخرا من بازار المزايدات السياسية عبر التركيز على مايجمع الدول والمصالح وليس مايفرق من لغة التطييف والتعجيز والتنكيل والتناقض والعداوة والكراهية الابدية!..

ان هذه الروح الوطنية التي تشتغل على استقلالية الروح الشيعية باعتبارها روحا وطنية وليست مذهبية او طائفية هي التي قدمت الرئيس العبادي رئيسا لوزراء العراق امام العربية السعودية، وهي التي قدمته بنفس القوة حليفا لطهران في مواجهة التحديات الداعشية، ومحورا مهما في خريطة التسويات السياسية التي تتطلع اليها المنطقة العربية والاقليمية بعد نهاية داعش، وفي هوامش التوترات الاقليمية المحتدمة بين ايران والسعودية، والسعودية واليمن، وكذلك في العمق من خريطة التوتر القائم بين قطر والدول العربية المحيطة.

لو كان العبادي طائفيا ماارتفعت مستويات العلاقة بين الرياض وبغداد درجة تاسيس المجلس التنسيقي الاعلى بين البلدين وانفتاح العربية السعودية على العراق في مستويات التبادل التجاري والامني والعسكري والنفطي، ومن المؤمل ان يبحث الجانبان تاهيل خط ينبع البصرة النفطي ليكون البلدان بعد ذلك في قمة النشاط النفطي الذي سينعكس قوة على اقتصادات البلدين وعموم المنطقة العربية ومن هنا تاتي خطورة المنحى المعتدل والاستقلال الكبير ونظرية العبادي بتوظيف “الناتج العراقي” في عمليات تاهيل منظومات الامن والاقتصاد والسياسة العربية والاقليمية من دون زج التشيع او الشيعة بمعارك الاستثمارات الانتخابية والسياسية.

ان شيعية العبادي هوية مستقلة وخطاب منسجم مع النفس والشركاء وليس خطابا متورما بالاضداد والخطايا واستعادة الروح الثارية الاولى التي شكلت خريطة الصراع السفياني القرشي في التاريخ.

اظن ان التشيع العربي في العراق سيستقر حاله وستستانف العلاقات العربية العراقية بولاية ثانية للعبادي لان اللغز الذي كان يحير القرار العربي بوهم ارتباط التشيع العراقي بالتشيع الفارسي قد حل بالفعل بسبب السياسة المنفتحة والاولويات الوطنية التي اشتغل عليها الرئيس العبادي وحول فيها الشيعة كطائفة والتشيع كهوية وثقافة وعقيدة من خصيم الى شريك للعروبة العربية الخائفة من ايران!.