التاريخ : 21 يوليو, 2018 | الوقت الان : 8:23 م
تقارير خاصةسلايدر
الحشد الشعبي.. بين فرص النجاح الانتخابي وظروف الاخفاق الحكومي
18 نوفمبر, 2017 | 11:28 ص   -   عدد القراءات: 516 مشاهدة
الحشد الشعبي.. بين فرص النجاح الانتخابي وظروف الاخفاق الحكومي


شبكة الموقف العراقي

  اعداد : محمد صادق الهاشمي.

 الاراء في دخول الحشد الشعبي في العملية السياسية

العراق يُقبل على الانتخابات والكل يستعد للانطلاق في هذا الماراثون من خلال توحيد صفوفه واختيار أفراده ورجالاته وبرامجه ويعد العدة لتجاوز العقبات وغلق الثغرات وتدقيق الحسابات بقوة متناهية وواقعية عالية لا احلام فيها .

في ظل هذه الاجواء ينطلق جدل كبير في اروقة المقاتلين بين من يرى ضرورة مشاركة الحشد في الانتخابات، وبين من يرى عكس ذلك، وبين من يتحفظ لذا فان هذا الامر يحتاج الى نقاش بنحو صريح وعلمي, ولاجل هذا قمنا بعقد لقائات وحوارات مع العديد من الشخصيات لمعرفة رايهم فضلا عن الاستبيانات الميدانية , ونود ان نضع الجميع بالصورة ونترك القرار لهم ,ويمكننا القول- بعد جهد كبير اننا- اجرينا بحثا علميا وسجلنا رؤيتنا التي نضعها بين يدي المعنيين، وبهذا فان نتائج الحوار والاستطلاع انتهت الى قناعة بالنتائج التالية :

 المؤيدين لدخول الحشد في العملية السياسية نسبتهم 36%، ويرون مايلي:

1- ان الحشد له قاعدة شعبية واسعة بسبب الانتصارات وكثرة المويدين والمنتمين للتشكيلات فمن الضروري استثمارها لصالح الحشد.

2- جميع القوى السياسية من الكرد والسنة يعيشون الان عمرا سياسيا مربكا وضعيفا, بينما يحظى الحشد الان بالشعبية الواسعة داخل المجتمع العراقي السني والكردي والشيعي بقدر ما .

3- ان تفويت الفرصة الذهبية وهي( وجود القاعدة الشعبية المؤيدة) لايمكن تكرارها لاحقا.

4- ان وصول الحشد الى البرلمان يجعلهم يحصنون انفسهم بالقانون الذي يسهمون في تشريعاته لاحقا بما يعزز وجودهم السياسي والامني.

5- ان مرحلة ما بعد داعش ستشهد تحولات في البنية السياسية وفي العلاقات الخارجية الاقليمية والدولية ,وفي طبيعة الخريطة السياسية التي ترسمها القوى السياسية السنية والكردية والشيعية وكل تلكم الوقائع تفرض عليهم التواجدفي قلب العملية السياسية؛ للسير بها نحو تعزيز الاستقلال والقرار السياسي .

6- ان وجودهم العددي بفعل الاصوات التي سوف يتمكنون من نيلها يمكنهم من فرض واقع لايحق بموجبه لاحد الغاء دورهم لانهم سيكونون جزء اساس من السلطات التشريعية والتنفيذية وربما حتى القضائية, وبهذا ستكون سلطة وجودهم مصدر لقوتهم على العكس من ان يبقى القرارخارج ارادتهم .

المعارضين لدخول الحشد في العملية السياسية نسبتهم 31%، ويرون مايلي:

وينظرون الى واقع ونقاط تختلف تماما عن الاراء المذكورة عن العنوان الاول وهي :

1- ان دخول الحشد في العملية السياسية نقطة تحسس لجزء كبير من السياسيين الشيعة وهذا له نتائج غير حسنة للدولة العراقية, والبيت الشيعي .

2- ان دخول الحشد في العمل السياسي نقطة تحسس للمكون السني وهذا يخلق مبررات لتفكيك الدولة وارباك العملية السياسية, ورفع مستوى السقوف وتدخل الخارج.

3- الموقف العربي والاقليمي يعتبرهم جناحا ايرانيا داخل العملية السياسية، وهذا له نتائج في جعل العراق ميدانا للصراع السياسي.

4- الموقف الامريكي يعتبر الحشد متقاطع مع مصالحه ولايمكن القبول به والتحاور معه وهذا يودي الى فتح ابواب الثعابين الامريكية ( داعش جديدة ) على العراق وبالتالي يعيش العراق مراحل القلق والاستنزاف؛ لافشال الحشد وجره الى نقاط الصراع وتعطيل برنامجهم الحكومي لاسقاط شعبيتهم .

5- العراق بعد 2018 مقبل على ستراتيجات خاصة من علاقات دولية واقليمية تلك الاستراتيجيات التي تم تبنيها من بعض السياسيين الشيعة والسنة والكرد تجعل الموقف الشيعي غير موحدا ان سار موقف الحشد بالضد منه, فيكون الموقف السياسي الشيعي محكوم لتيارين, احدهما يقف اقصى اليمين واخر اقصى اليسار وهو واضح من الان وفي هذه المرحلة.

6- الموقف الدولي والاقليمي الحالي يعتمد اساس ( الحوار العميق)، وهو الذي تلمس البعض اثره في الموقف المساند للحكومة العراقية من ( الاستفتاء) , ومن الموكد ان الحشد اما ان يكون جزء من ( الحوار العميق ) وهذا ما لايقولون به , واما ان يكونوا بالضد منه , ويستحيل الجمع واستحالة الجمع يعني تعميقا للخلاف .

7- العراق يعيش افلاسا ماليا ومديونية عالية وبحاجة الى المعونات الدولية وهذا يفرض منهجا سياسيا بهدف التمويل الدولي قد يتعارض مع الروية الحشدية .

8- الموقف الدولي هضم التعامل مع القوى السياسية التي تشكل(التحاف الوطني) الحالي و منذ عام 2003 , مما ادى الى خلق فرص وامكانية للحوارالدولي معهم لاحقا استصحابا للتجربة والسنوات الماضية , ولكن الموقف الدولي لايشعر بالامكانية ذاتها مع الحشد الا اذا دخل الحشد في ذات الاجواء والافق الذي عليه التحالف وسار في ذات المسارات , وهذا الامر ينعقد حله والاجابة عليه على الحشد ذاته .

ومن هنا ينبغي عليهم ان يدخلوا في حوارات جادة فيما بينهم لتحديد الاسس والاستراتيجيات التي سيتعاملون وفقها لاحقا , ويكونوا على بينة من سلكوهم السياسي مستقبلا وفق الواقع الذي عليه العملية السياسية فهل يسيرون برؤيتهم ام برؤية القوى السياسية الشيعية الاخرى – في التفاصيل- وكلا الامرين لايخلوا من تامل كبير, فليس يسيرا عليهم ان يغيروا من متبنياتهم , ولا ان يسيروا عكس المسار السياسي الذي تبانى عليه القوم عقدا من الزمن واكثر .

المؤيدون لدخول الحشد الى العملية السياسية بشروط نسبتهم هي 33%، ويرون التالي:

1 ـ ان الحشد يحتاج قبل الدخول الى العمل السياسي ان ينسق موقفه ويوحد تنظيمه ليدخل الى العملية السياسية( كتلة موحدة ) من خلال نظام داخلي تفصيلي ينهي نقاط الخلاف ويجعل التعامل فيما بينهم يسيرا بلا اي توقعات للخلاف، من خلال الاتفاق الذي يغلق الثغرات في كل التفاصيل من:

أ‌- من توزيع المقاعد، واحتساب عدد الاصوات, فالواقع يدلنا على وجود فارق بينهم في الحجم والقرار وما يتبعه من توزيع المناصب لاحقا ( والشيطان يكمن في التفاصيل)، ووضع ضابطة لتوزيع الحصص الحكومية، وتحديدالبرنامج والخطاب، وتحديد التحالفات، و تحديد مرجعية التشكيل ( اي القيادة او اللجان ).

فان تمكن الحشد من ان يوحد تشكليه الانتخابي والتحالفي والبرامجي عندها يمكنهم ان ياتوا بقوة الوجود الذي يفرض لهم واقعا تتوفر فيه فرص النجاح ,والا فانهم ((قوة انتخابية وليس قوة حكومية لاحقا)) و((عوامل ضعفهم تنطلق من داخلهم وفق ما ذكرناه )) .

2- يحتاج الحشد الى شرط تلمس ومعرفة الواقع لوضع الخطاب الناجح الذي لايفقدهم الشعبية لاحقا ,وبنحو اكثر وضوحا لو افترضنا ان الحشد فاز باكبر الاصوات وتمكن من الوصول الى البرلمان – على فرض ان يكون قوة موحدة – واخذوا حصتهم من الحكومة فما عساهم ان يقولوا لشعبهم الذي ينتظر منهم الخدمات وانهاء الفساد والبطالة؟ ,فهل يكون جوابهم نفس جواب من سبقهم؟ ام لديهم شي يقدموه؟ ام انهم سوف يكونوا في اعلى الصراحة ومن الان مع الجمهور في اسباب دخولهم الى العمل السياسي؟.

ومثال اقرب لو افترضنا استلم الحشد وزارة المالية او الكهرباء في ظل التقشف الحالي والمديونية العالية فماذا يكون جوابهم لمن يقول باسم الدين باكونا الحرامية؟, وعليه ان هذا الراي الثالث يرى: ضرورة وضع برنامج مقبول يصارحون به الامة بوضوح دفعا للنقد اللاحق ودرئا للفشل حتى لايكون الشعب لاحقا في صدام وتقاطع معهم كما حصل مع غيرهم .

3- العراق تحت ظروف املت عليه علاقات خليجية وامريكية وهناك ربما نوع من الرؤية الحكومية على ابقاء عدد من القواعد الامريكية بصفة مدربين وهناك حرب تدور رحاها بين الاقليم والمحور الدولي في سوريا والعراق لم تنته بعد لصالح احد فما هو موقفهم منها ؟.

4- بالاجمال ان الشروط التي يضعها هذا الفريق غارقة في الواقعية خارج نقاط الحماس والشعبية حتى لاتتكرر تجربة الاخوان في مصر, فالناس تريد الخبز والاستقرار ومعرفة الى اين يقود السياسيون البلاد.

5- ان لم يتمكن الحشد من توحيد موقفه , فهذا يعني ان التشكيلات الحشدية سوف تجتهد كل واحدة منها في التحالف مع الحزب الذي تراه، وبهذا يتحولون إلى جزء من الفرقة السياسية و يزيدون من حجم التباين والتشتت السياسي وتنتهي قدسيتهم.