التاريخ : 27 أبريل, 2018 | الوقت الان : 2:12 ص
تقارير خاصةسلايدر
غلق النهاية المفتوحة… هل يكفي “ترحيب” البارزاني للبدء بالحوار مع بغداد؟ّ
15 نوفمبر, 2017 | 10:21 ص   -   عدد القراءات: 236 مشاهدة
غلق النهاية المفتوحة… هل يكفي “ترحيب” البارزاني للبدء بالحوار مع بغداد؟ّ


شبكة الموقف العراقي

اعداد : المحلل السياسي “باسم العوادي”

لم يعد خافيا ان هناك الكثير في بغداد وخارجها من يعتقد ان حل ازمة الانفصال البارزاني عن العراق لا تحل الا من خلال المحكمة الاتحادية حصرا، ليس ايمانا بالمحكمة الاتحادية، وانما لان هذا الحل فيه حفظ ماء لوجه قادة الانفصال وسراق النفط والرواتب والمنافذ الحدودية!!!

ونفهم ان هناك ضغوطات على الحكومة الاتحادية للقبول بهذه الاتجاه لتخفيف حدة الازمة بالرغم من ان البارزاني لايريد ان يتنازل ولازال يجلس في برجه العاجي مكلفا هذا او ذاك باصدار البيانات لكي لا تكون باسمه فيبدو ذلك تنازلا منه للدستور او المحكمة الاتحادية او رئاسة الحكومة العراقية.

وهنا وفي مجال ماصدر عن حكومة اقليم كردستان  ـ حكومة نيجرفان البارزاني ـ من “ترحيبها” بتفسير المحكمة الاتحادية “للمادة 1” التي اكدت بعدم وجود نص في الدستور يفضي الى الانفصال اقول ان البارزاني عندما اراد ان يقر الاستفتاء ويثبته شكل له مجلسا اعلى برئاسته ونيابة كوسرت رسول، اسماه “بالمجلس الاعلى للاستفتاء في كردستان”، واتى ببقية ادوات الديكور الحزبي للمجلس من افراد لايقولون “لا” الا في تشهدهم،  واقر هذا  المجلس الاعلى للاستتفاء كل خطوات الانفصال وهو الذي اشرف على كل تفاصيله “مقدمات ومخرجات” ثم عاد البارزاني لحله بعد يوم 25 ايلول مابعد الاستفتاء بايام فقط، ليضيع دم الاستفتاء بين القبائل الكردية، ثم جمع البارزاني البرلمان مجبرا ايضا ليقر الاستفتاء بجلسة مختصره على التصويت بنعم للاستفتاء فقط،  ثم تنازل البارزاني بخارطة مجهولة لحد الان حيث لايعرف من هو الرئيس ومن الذي حل بدله ومن يقود الاقليم  وما هي صلاحيات كل مؤسسة فيه ومن هو صاحب القرار الان ومن له الحق في التعاطي مع بغداد في ظل خلاف سياسي كردي عاصف؟.

انفصال ينتهي بترحيب

حتى ان حراك حكومة نيجرفان البارزاني لصدارة المشهد الكردي غير قانوني وغير شرعي ويرفضها غالبية حزب الاتحاد الوطني والتغيير والجماعة الاسلامية ومشهد واسع من المجتمع الكردي، وتقف خلفها دول وسفارات في العراق دفاعا عن مصالحها في الاقليم ، من هنا يكون السؤال هل يكفي مصطلح “ترحيب” ليحل الازمة وهل تكفي هذه الكلمة لتكون حبل انقاذ للإنفصاليين وهي لا تعني شيئا في قاموس الدستور العراقي او الخطوات الحقيقية التي يجب على الاقليم القيام بها لبدء الحوار مع بغداد.

هل بيان حكومة نيجرفان البارزاني وترحيبة بتفسير المحكمة الاتحادية يعادل قرار المجلس الاعلى المنحل للاستفتاء الذي اقره الاستفتاء ؟.

لماذا لايبادر البارزاني او حتى نيجرفان لدعوة اعضاء المجلس المنحل برئاسته البارزاني وكلهم يتجمعون بكبسة زر ليصدر بيانا ترحيبا بقرار المحكمة الاتحادية؟.

لماذا لايجتمع برلمان اقليم كردستان الذي قيل ان الكثير من صلاحيات الرئاسة قد نقلت له وبحضور كل اطرافه وكتله السياسية ليصدر قرار برلمانيا شرعيا بان كل مقدمات ومخرجات الاستفتاء كانت خطأ وعليه فهي ملغية لكي يبدء الحوار الفعلي بين بغداد واربيل على اسس وقواعد واضحة؟.

لماذا يراد ترقيع الحل النهائي للوصول الى حوار شامل بين بغداد واربيل بدون اي التزامات قانونية او دستورية من قادة الانفصال بعدم زج العراق في فوضى مجددا تحت هذا الشعار عاجلا او آجلا؟.

العبادي والنهاية المفتوحة

في واحدة من اجمل العبارات السياسية للعبادي حول ازمة الانفصال وهو يتحدث عن اهمية الغاء الاستفتاء قال لن اسمح بان تكون النهاية مفتوحة هذه المرة كما كان يحصل دائما مع بقية الازمات السابقة ـ وهنا مربط الفرس ـ فدعاة الانفصال يبحثون عن نهاية مفتوحة بطريقة ما لسبيين رئيسيين:

الاول: هو حفظ ماء وجوهم امام العالم والمجتمع الكردي لكي يبقوا في الصدارة السياسية.

الثاني: لكي يراهنوا مستقبلا عند تغيير الظرف السياسي على ان الانفصال لم يلغى اطلاقا ـ وهو واقع حال ـ وان الجهة التي تجاوزته ثم حاورات بغداد لا علاقه لها بالاستفتاء فلا هي اقرته ولا هي  حددت موعدة ولا هي اقرت نتائجه ولا هي مسؤولة عن مخرجاته لاعن قريب ولا عن بعيد.

فحكومة نيجرفان البارزاني تمثل السلطة التنفيذية ـ حسب الظاهر ـ والاستفتاء على الانفصال تشريع وتنفيذ وحكومة نيجرفان البارزاني تتحمل مسؤولية ايضا حيث شاركت في عملة توفير كل مستلزمات الانفصال ولايحق لها وحدها ان “ترحب” فقط بقرار المحكمة الاتحادية في عملية مجاملة لكي يتم تجاوز ماحصل او منع تكراره مستقبلا.

ان المطلوب الفعلي من الحكومة العراقية ان تلزم نفسها بسياسة غلق النهايات المفتوحة كما وعدت ومثلما حرصت الحكومة على ان تكون كل خطواتها دستورية قانونية في بداية الازمة لابد ان تكون على نفس الدقة في غلق نهايات الازمة كذلك ، وخلاصة القول هو التنبية الى ان البعض وان كان يظهر  انه يريد ان يحل الازمة ولكنه لايمتلك الارادة الفعلية ليحلها بصورة واضحة وعلنية وشفافة ومادام هذا البعض من قادة الانفصال يصرون على ممارسة هذه الاسلوب فمن حق بغداد ايضا ان تحسب بميزان الذهب هذه الطرق الملتوية لكي لا تلدغ من جحر مرتين مستقبلا.