التاريخ : 20 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 4:11 م
أراء حُرة
ضحايا صامتون ..
14 نوفمبر, 2017 | 11:11 ص   -   عدد القراءات: 139 مشاهدة
ضحايا صامتون ..


شبكة الموقف العراقي

بقلم : علاء الخطيب .

أرض موبؤة بالصراعات تلك التي نعيش عليها و شعوب أدمنت الموت، فلا حول ولا قوة لها إلا الاذعان والموت بصمت من اجل الرغبات العبثية للحاكم . نموت ولا ندري لماذا نموت ونضحي ولا نعلم لماذا نضحي ، يقال لنا من اجل الارض والوطن تارة ومن اجل الدين والطائفة والقومية تارة اخرى، تتبدل الشعارات والموت واحد والضحايا هم الضحايا تتبدل أسمائهم لكنهم يشتركون في نهاية واحدة وهي علب الموت المتشابهة ، مشهد يختصر كل الاجابات عما يحدث في منطقتنا ، فما ان تنتهي حرب حتى تشتعل اخرى وتستعد الرؤوس التي أينعت للقطاف .


التصعيد الاخير بين السعودية وايران يقول انها الحرب التي لا تبقي ولاتذر ، حرب بدعم امريكي وتحريض إسرائيلي ، وشعارات طائفية لعينة وقودها الناس والأوطان أعدت للصامتين. أي غواية تطبق على هذا الكون وأي لعنة تخيم على أروحنا التي تغادر الدنيا دون ان تعلم لماذا خلقت وبأي ذنب قتلت .


لماذا لا نغادر مربع الحرية الحمراء الى الخضراء وننسى من يقول
وللحرية الحمراء باب بكل يدٍ مضرجة تدق.


لا تهمني الأنظمة والحكومات ولا تهمني الشعارات التي ترفع بقدر ما يهمني الانسان وروحه التي تزهق بفعل السياسة والاقتصاد، يهمني الجندي الذي يساق للقتل وهو يغني أغنية الموت ( إحنه مشينه للحرب عاشگ يدافع من أجل محبوبته) أي حبيبة تتمنى لحبيبها الموت وأي عاشق هذا الذي يبرهن على حبه من خلال الدم ،هذه الكذبة الكبرى التي نعيشها نحن الضحايا بان الحب و الارض يحتاجان الى الدماء وان لون الحرية احمر.


الحب والأرض يحتاجان الى السلام. والأمن ، والحرية تحتاج الى العقل ، فما قيمة الحب اذا اقترن بالموت وما قيمة الارض بلا انسان . وما قيمة الحرية بلا عقل . الله خلقنا لنستعمر الارض وليس لندمرها، رسالة السماء تقول ليستعمركم فيها وتقول يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه ، وتقول وأن ليس للانسان الا ما سعى ، فإذا سعى للكراهية سيجد الكراهية واذا سعى للحب سيجد الحب.


طبول الحرب تقرع في كل مكان ورائحة الموت تتصاعد والنفط يتدفق والرجال تستعد، والاموال تجمع لتدفع لصناع السلاح ونذر الشر تقف على الأبواب لتستقبل الضحايا .


لقد كتبنا على أنفسنا الحروب وأبدعنا في تسمياتها فمن المقاومة الى منصات العز والكرامة. ومنها الى القاعدة ثم الى داعش ومن داعش الى السعودية وايران . اوطان وشعوب بلا ضوابط وظيفتها الاولى إتقان التصفيق والشعارات واللهاث وراء الوهم .


لقد تخلصنا من داعش و طهرنا أرضنا من دنس الارهاب وتكاد احلامنا بوطن آمن ينعم بالسلام والمحبة تعود ، انتصرنا على الانفصال وعلى الكراهية ، وبدأنا نستعد لمرحلة جديدة نؤسس لمستقبل اجيالنا ، هذه المكتسبات يجب ان نحافظ عليها وان لا تضيع في ارجل الصراع الإقليمي ، فما علينا فعله هو النأي بالنفس عما يحدث في السعودية باعتباره شأن داخلي وان نسعى الى تحصين وطننا من الحرب القادمة ، وان لا نكون وقودها وضحاياها الصامتين ، لقد تقاتلنا طويلاً وكانت الدول الاقليمية تتفرج علينا وتشمت بنا في احيان كثيرة فقد جاء اليوم الذي نقف فيه لنتفرج على الصراع القطري السعودي. والإماراتي القطري وغيرها من الصراعات القادمة، وان نضحي باصوات عالية وعزيمة راسخة وايمان بان التضحية برشد خير من تضحية بلا رشد .