التاريخ : 20 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 4:29 م
أراء حُرةسلايدر
العبادي والشطرنج
18 أكتوبر, 2017 | 1:18 م   -   عدد القراءات: 453 مشاهدة
العبادي والشطرنج


شبكة الموقف العراقي

بقلم : جعفر الونان

لابد ان نتفق ان رئيس الوزراء حيدر العبادي ظاهرة مميزة في عراق مابعد ٢٠٠٣، صفاته: منهج، هدوء ، انضباط ، عقلانية ، متوازن، ولاعب شطرنج متميز .

ولابد ان نتفق ايضا ، اننا نطبل إلى الحروب، إلى المعارك، إلى الخصومة، الى العداء، الى الدم اكثر مانطبل الى الحوار والسلام وطاولة الحلول، الفكرة في اولها ان رئيس الوزراء حيدر العبادي تمكن مع كل هذا الضجيج في الفيسبوك، في الشارع، في البرلمان، في المؤسسات الحكومية ان يقود البلاد من حافة الانهيار الى حافة الانتصار، من دون ( علي وياك علي ) ومن دون ( تاج تاج على الراس) ومن دون ( ياكاع ترابج كافوري).

اشتغل الرجل ومعه الرجال السمر ترافقهما عوامل اقليمية ودولية ادى كل هذا الى بسط يد الدولة وتحرير الاراضي من داعش الارهابي .

تعامل حيدر العبادي مع اعقد الملفات من دون توتر ولا انفعال ولا عصبية ولا ثأر ومن دون تحشيد ولا تصفيق ولا تطبيل وهذا الامر يحسب له لا عليه، الرجل يتحدث ويمضي وفق الدستور والقانون، لم يتعامل مع اهم الملفات وابرزها على اساس الانتماء او الحزبية او المناطقية او العشائرية، ومن دون شك ان سياسية حيدر العبادي في امتصاص الازمات الكبيرة وتحويلها الى ازمات صغيرة ساعدته في التلاعب في اوراق اللعبة في العراق.

ما الذي الذي يضر العبادي؟ يضر العبادي اكثر مما ينفعه ان يلتف حوله بعض ( ماسحي الاكتاف) ليحولوه الى ( تاج راس جديد) غير قابل للنقد ولا المساس به، يتحول الى امبراطور جديد، ربما تحتاج اي نفس بشرية الثناء على ماتنجز لكن ليس من الضروري ان يتحول هذا الثناء إلى تطبيل دائم فلاتزال الثقافة العربية، ثقافة صناعة الرمز وتضخيمه وتحويله من بشر الى معصوم.

الحديث عن النهج الذي يتبعه حيدر العبادي افضل بكثير من الحديث عن شخص العبادي وارتفاع منسوب المديح والثناء والتصفيق، الدولة لاتبنى بتضيخم الاشخاص الدولة تبنى بنهجها الذي تتبعه وينفذها الاشخاص الذين يدرون هذه الدولة.

هناك طريقان امام العبادي، لذة التاريخ ولذة السلطة، اذا اراد لذة التاريخ فعليه ان يكتفي بهذه السنوات من الحكم ليذكره العراقيون ان الاراضي التي اغتصبها داعش والقوى الخارجة عن القانون اعيدت بزمنه وان الازمة الاقتصادية على الرغم من قسوتها لكنها لم تهز الوضع الاقتصادي العراقي بشكل قوي وصريح، هذه اللذة تتوقف مع انتهاء دورته في الحكم لمدة اربع سنوات اما لذة السلطة اذا اراد ان يكمل الطريق فلابد ان يحافظ على الحلفاء الذين وقفوا معه في هذه الدورة مع ضرورة ان يعرف ان المزاج الاقليمي والدولي لايقف مع شخص اكثر من اربع سنوات، فالمخرج الامريكي والمنتج الاقليمي يستذوق السلطة اذا كانت قصيرة وغير مملة !