التاريخ : 14 ديسمبر, 2017 | الوقت الان : 10:00 م
أراء حُرةسلايدر
جهات مشبوهة تدفع بالملّا للترويج لإلغاء الانتخابات البرلمانية
19 سبتمبر, 2017 | 12:09 م   -   عدد القراءات: 298 مشاهدة
جهات مشبوهة تدفع بالملّا للترويج لإلغاء الانتخابات البرلمانية


شبكة الموقف العراقي

بقلم : اياد السماوي

قبل أن أبدأ حديثي عن هذا الموضوع الخطير , اتوّجه لقواتنا المسلّحة الباسلة من جيش وشرطة اتحادية وقوّات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي المقدّس مع بدء عمليات تحرير تلعفر من براثن داعش المجرمة , بالتحية وداعيا الله تعالى أن يثّبت أقدامهم وينصرهم على القوم الظالمين , ويؤيدهم بنصر مؤزر من عنده , إنه سميع مجيب .

قبل فترة تحدّث السيد نائب رئيس الجمهورية ورئيس تحالف دولة القانون نوري كامل المالكي في لقاء متلفز , أنّ هنالك مؤامرة تشترك بها أطرافا دولية وإقليمية وداخلية من أجل إلغاء الانتخابات البرلمانية القادمة وتشكيل حكومة طوارئ خارج الدستور برعاية أطراف دولية , ومحذرا الشعب العراقي من مخاطر هذه المؤامرة وانعكاساتها على النظام السياسي القائم , وكونها تعتبر انقلابا على الدستور والعملية السياسية القائمة , وحينها اعتبر البعض أنّ مخاوف السيد المالكي وحديثه لا أساس لهما , ولا يوجد أي توّجه لدى الحكومة بتأجيل الانتخابات البرلمانية القادمة.

وقد أصدرت الحكومة حينها بيانا صحفيا نفت فيه أن تكون لديها نيّة لمثل هذا التوّجه وأكدّت أنها ستجري الانتخابات في وقتها المحدد دستوريا , لكنّ ما يحاك في الخفاء والسر يدعو للقلق والريبة , خصوصا وأن هنالك أصوتا مشبوهة بدأت تمّهد الطريق لهذا المخطط الشيطاني الخطير , وآخر هذه الأصوات المشبوهة هو اللقاء الذي أجراه النائب السابق حيدر الملّا مساء أمس في المركز الخبري عن مبررات تأجيل الانتخابات البرلمانية القادمة .

ومن يستمع لحديث السيد الملّا ذو اللسان العذب والمؤدب سيتبادر إلى ذهنه أنّ السيد الملّا حريص جدا على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر , وأنّ هنالك معوقات موضوعية ينبغي الوقوف عندها من أجل وضع الحلول لها حتى لا تكون مبررا وعائقا لإلغاء الانتخابات , بل يذهب إلى أبعد من هذا ويقسم بالأئمة الاثني عشر ( باعتباره شيعيا ) أنّه مع إجراء الانتخابات في موعدها المقرر , لكنّ من يعرف الملّا جيدا لن تنطلي عليه أساليبه في خلط الأوراق.

وكما يقال يعرف كيف يدّس السّم بالعسل , ولست مبالغا إذا قلت أنّ السيد حيدر الملّا هو أخطر من جندّته المخابرات الدولية والإقليمية لتنفيذ أجنداتها المعادية للعراق وشعبه , واستطيع أن أجزم أنّه أخطر ثعبان سام , وما أحمد المساري وظافر العاني وصالح المطلك إلا تلاميذ صغار أمام دهاء وخطورة الملّا , وهذه هي حقيقة السيد حيدر الملّا , وحين يسوق الملّا مبرراته لإلغاء الانتخابات لا يسوقها بالطريقة المباشرة , وإنّما يأتيها بطرق ملتوية تبدو للآخرين أنّه حريص على الانتخابات العامة وإجراءها في وقتها المحدد , فالملّا يسوق ثلاثة مبررات سخيفة وواهية ومضحكة في الوقت نفسه.

يقول أنّ هذه المبررات قد تعيق إجراء الانتخابات في وقتها المحدد ولا بدّ من وضع الحلول لها , فهو يرجع هذه المبررات إلى ثلاثة عوامل , العامل الكردي والعامل السنّي والعامل الثالث مخاوف ما بعد داعش , فهو يفترض في العامل الأول أنّ الأكراد إذا ما ذهبوا للاستفتاء فإنّهم لن يشاركوا بالانتخابات القادمة , وكأنّه ناطق رسمي باسم الأحزاب الكردية ومن دون أن يوّضح كيف توّصل لهذه المعلومة ومن الذي أخبره أنّ الأحزاب الكردية الكبيرة جماهيريا كالاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير الكردية والجماعة الإسلامية لن يشاركوا بالانتخابات القادمة ؟؟؟

والعامل الثاني الذي يفترضه الملّا يتعلّق بالدائرة الانتخابية السنيّة , فهو يفترض وكأن افتراضه مسلّم من المسلّمات , فهو يفترض أنه في حالة عدم اشتراك الأكراد في الانتخابات المقبلة , فإنّ هذا سيؤدي إلى انفراط العقد الثلاثي بين الشيعة والأكراد والسنّة , وحينها لن تكون الدائرة الانتخابية السنيّة مستعدة لخوض الانتخابات في خمسة عشر محافظة , والعامل الثالث الذي يسوقه الملّا كتبرير لإلغاء الانتخابات هو ما يعتقده بوجود عناصر داعش من الخلايا النائمة والتي ستتحرك لمنع إجراء الانتخابات من خلال عملياتها الإرهابية , وكأنّ قوى الإرهاب والخلايا النائمة لم تتحرك وتنفذ عملياتها الإجرامية في الانتخابات السابقة من أجل إرهاب الناس وتخويفهم , فمتى كان العراقيون أسرى لهذه المخاوف ومتى منعتهم عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع ؟ .

وحين تسأل السيد الملّا عن الغطاء الدستوري لعملية إلغاء الانتخابات , يجيبك بكل صراحة أنّ لا غطاء دستوريا لإلغائها أو تأجيلها , لكنّه في الوقت نفسه يسوق تبريرا خطيرا هو الأخطر في كلّ ما قاله في محاضرته في المركز الخبري , وهذا التبرير هو الهدف من محاضرته وليس غيره , فهو يقول أنّ حكومة المالكي الأولى استمرّت ثمانية أشهر بعد انتخابات عام 2010 كحكومة لتصريف الأعمال , وهي أيضا خارج الدستور , ومن الممكن أن تكون هذه السابقة غطاء لاستمرار حكومة السيد العبادي كحكومة تصريف أعمال , لكنّه يتناسى متعمدا وبخبث أنّ حكومة السيد المالكي قد أجرت الانتخابات العامة بوقتها المحدد , وكان هنالك مجلس نوّاب منتخب ورئيس للجمهورية ورئاسة لمجلس النوّاب , وكانت هنالك جلسة برلمانية مفتوحة شرعية حتى قرار المحكمة الاتحادية بعدم شرعيتها , من الذي سيعين هذه الحكومة مع عدم وجود رئيس للجمهورية وعدم وجود برلمان منتخب من قبل الشعب ؟ وتحت أي غطاء دستوري ؟

وما هو مصير رئيس الجمهورية ومجلس النواب الحالي ؟ هل سيستمرون حتى مع انتهاء مدتهم الدستورية المحددة بالدستور بأربع سنوات ؟ وهل هنالك مادة دستورية تسمح بتشكيل حكومة طوارئ من غير برلمان منتخب ورئيس للجمهورية ؟ وهل الأسباب التي ساقها الملّا تستوجب إدخال البلد في هذا الفراغ الدستوري وهذه الفوضى ؟ أي خبث وأي دس للسم بالعسل أكثر من هذا ؟ .

إنّ ما تحدّث به النائب السابق حيدر الملّا في ندوة المركز الخبري , هو محاولة من جهات مشبوهة دفعت به كما تدفع كرة الثلج لتتدحرج وتكبر , متوهمة إنها بهذا الطرح البائس ستمّهد الأجواء لتمرير هذه المؤامرة القذرة , وليعلم السيد الملّا ومن يقف ورائه ومن قام بدفعه إلى الواجهة , أنّ الشعب العراقي ومراجع الدين العظام والأحزاب والقوى الوطنية العراقية , لم ولن تسمح بتمرير هذه المؤامرة تحت أي مبرر , والشعب سيقف لهم بالمرصاد وسيرّد كيدهم في نحورهم خاسئين .