التاريخ : 20 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 8:42 ص
الأخبار المحليةسلايدر
رجل أعمال كردي يقود حملة معارضة للاستفتاء
14 سبتمبر, 2017 | 11:38 ص   -   عدد القراءات: 831 مشاهدة
رجل أعمال كردي يقود حملة معارضة للاستفتاء


شبكة الموقف العراقي

قبل أيام من الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق يقود رجل أعمال حملة مناهضة للتصويت بـ«نعم»، إذ يخشى أن يؤجج ذلك التوتر في الشرق الأوسط. وفي وجود خمسة ملايين كردي في العراق يحق لهم التصويت ويجمع بينهم حلم إقامة دولة، فإن نتيجة الاستفتاء الذي يجري في 25 سبتمبر (أيلول) في المنطقة شبه المستقلة بشمال العراق، معروفة.

ويخشى بعض الأكراد من أن الوقت غير مناسب لاتخاذ خطوات للانفصال عن العراق، وقد أخذ رجل الأعمال الثري، شاسوار عبد الواحد، على عاتقه، الدفاع عن قضيتهم. وعلى الرغم من أن خصومه السياسيين وصفوه بالخائن، فإنه ينافس المؤسسة بإطلاق حملة «لا للاستفتاء حالياً» لشرح المخاطر السياسية والاقتصادية للتصويت لصالح الاستقلال.

وقال عبد الواحد (39 عاماً) لوكالة «رويترز»، بعد تجمع حاشد السبت في استاد لكرة القدم بالسليمانية ثاني أكبر مدينة في كردستان العراق، إن «التصويت بـ(لا) أفضل لشعبنا ولمستقبل كردستان».
وحذر من عواقب إعلان الاستقلال وقال: «سيسبب وضعاً غير مستقر لشعبنا بعد الاستفتاء».

ولا يسعى “عبد الواحد” لرفض الاستقلال إلى الأبد. لكنه يخشى أن يثير تأييد الاستقلال غضب حكومات العراق وإيران وتركيا وسوريا.

وقد يكون “عبد الواحد” الوحيد بين الأكراد الذي يرفع صوته معلناً رفض الحملة الداعية للتصويت لصالح الاستقلال بقيادة الرئيس مسعود بارزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني، التي تقول إن الاستقلال سيسبقه حوار مع بغداد. لكنه يعتقد أن هناك آخرين يشاركونه مخاوفه.

وخلال التجمع الذي أقيم في السليمانية استقبل “عبد الواحد” راقصون يرتدون الزي التقليدي بألوانه الزاهية وحشد يردد اسمه. لكنه أجل اللقاء لساعة حتى يمتلئ الاستاد الذي ساعد في تجديده لكنه لم يمتلئ قط. وحضر نحو 2500 شخص شغلوا ثلث المساحة تقريباً. وبعد أن بدأ يتحدث وقع شجار حين حاول رجل بين الحشد أن يرشقه بشيء خلال إلقاء كلمته.

يقول رجل الأعمال إن الانتقاد والهجوم اللذين أثرا على عمله لن يردعاه. وأضاف: «ليست لدي مشكلة في كل ذلك، لأنني أومِن بطريق آخر لكردستان». ويقول منتقدون إن عبد الواحد استغل مجموعته الإعلامية للترويج لأجندته، وإن الثروة التي جمعها من خلال إمبراطوريته التجارية التي تشمل أنشطتها العقارات ومحطات تلفزيونية وحديقة ملاهٍ تجعل حياته مختلفة كل الاختلاف عمن يقول إنه يمثلهم.

وتضرر كثير من الأكراد بسبب قرار بغداد وقف التمويل لكردستان العراق عام 2014 احتجاجاً على مدها خط أنابيب لتصدير النفط لتركيا. زادت هذه الأفعال من جانب بغداد من العداء بين الأكراد الذين عانوا تحت حكم صدام حسين وعززت رغبتهم في الاستقلال، وهي رغبة تجمع بين نحو 30 مليون كردي في العراق وإيران وسوريا وتركيا.

لكن مقابلات أجرتها وكالة «رويترز» في عدة مدن بكردستان العراق أظهرت أن بعض الناخبين يشعرون بالقلق من التداعيات المحتملة للاستفتاء على الرغم من أنهم يؤيدون الاستقلال. ويساور البعض القلق من أن يشجع الاستفتاء النخبة في كردستان العراق التي لطالما ابتليت بالانقسامات السياسية وحيث يعد بارزاني قوة لا يستهان بها منذ أكثر من 20 عاماً، ويشغل منصب الرئيس منذ عام 2005.

وقال أحمد نانا (22 عاماً) ويعمل بمقهى في السليمانية: «هذا الاستفتاء ليس من أجل البلد… إنه من أجل الحكام المستبدين في السلطة… نريد جميعاً جواز سفر وجنسية ونريد سبباً للفخر، وأن يكون لنا بلدنا. لكن في الوقت الحالي هذا الاستفتاء عرض جانبي للإلهاء عن مشكلاتنا السياسية».

وقالت باهرة صالح، المحللة في الجامعة الأميركية بالسليمانية: «لا يوجد شيء سبَّب استقطاب المجتمع الكردي مثلما فعل هذا التصويت».

وتعقِّد الأزمة الاقتصادية الموقف، وقد تفجرت بسبب قرار بغداد وقف التمويل وتفاقمت نتيجة هبوط أسعار النفط والصراع مع تنظيم داعش. والإقليم مدين بمليارات الدولارات وتم تخفيض الرواتب الحكومية كثيراً منذ عام 2014، وتأثر بذلك الموظفون الحكوميون ومقاتلو البيشمركة والمدرسون. وقال محمد توفيق رحيم، القيادي في حركة التغيير المعارضة الذي كان عضواً بالائتلاف الذي انهار عام 2015، إن على الحكومة الإقليمية قبل إجراء الاستفتاء أن «تعد الإقليم اقتصادياً حتى تستطيع أن تكفل نفسها».

ويعتمد الاقتصاد في كردستان نوعاً ما على حسن النيات من جانب تركيا حتى تسمح بتصدير النفط، كما يعتمد على التجارة مع العراق.

وهناك أيضاً فجوة بين الأجيال؛ إذ يأمل الأكراد الأكبر سناً أن ينتهي الصراع الطويل من أجل إقامة دولتهم، الذي يرجع تاريخه على الأقل إلى تقسيم القوى الاستعمارية للشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، لكن الشباب يحركه ما هو أكثر من القومية. وقالت باهرة صالح، المحللة في الجامعة الأميركية، إن «الاستقلال هو ما نحلم به منذ سنوات. لكن ليس بهذه الطريقة بل بطريقة منطقية… بطريقة لا تجازف بحرب أهلية».