التاريخ : 24 أكتوبر, 2019 | الوقت الان : 7:51 ص
الاخبارالرئيسيةعين على الميدان
تحقيق .. كيف يتغلغل الإرهابيّون إلى أعماق المناطق الشيعيّة؟
1 فبراير, 2016 | 10:31 ص   -   عدد القراءات: 261 مشاهدة
تحقيق .. كيف يتغلغل الإرهابيّون إلى أعماق المناطق الشيعيّة؟


شبكة الموقف العراقي

تتكرّر بين الحين والآخر عمليّات إرهابيّة في أعماق المناطق الشيعيّة بالعاصمة بغداد، مثل التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة في حاجز امني عند مدخل مدينة الكاظمية ذات الأغلبية الشيعية ببغداد في 12 يوليو/ تموز 2015.

وفي آخر تلك الأحداث، فجّر انتحاريّ نفسه بسيارة مفخخة وأطلق مسلحون النار في منطقة مكتظة واحتجزوا رهائن في سوق شعبيّة مزدحمة في مركز تجاري يحمل اسم “مول الزهراء”، في بغداد الجديدة ذات الغالبيّة الشيعيّة الإثنين في 11 كانون الثاني/يناير.

وقد أدّى الحادث إلى مقتل 32 شخصاً، إثر العمليّة الإنتحاريّة وإطلاق الرصاص من قبل الإرهابيّين المرافقين للإنتحاريّ. وقد تبنّى تنظيم “داعش” العمليّة الإرهابيّة رسميّاً في بيان تمّ نشره على الصفحات المنتسبة للتّنظيم في المواقع التّواصل الإجتماعيّ، وجاء فيه: “انطلق أربعة من جنود الخلافة لتنفيذ عمليّة انغماسيّة وسط تجمّع للرافضة المشركين، وسط بغداد، تمكّن ثلاثة منهم من الانغماس وسط تجمّع كبير، وأحدثوا فيهم مقتلة عظيمة”.

وما يثير التّساؤل في هذا الخصوص، كيف يتمكّن الإرهابيّون من الوصول إلى تلك المناطق، رغم الحواجز الأمنيّة الكثيرة لقوات الشرطة والامن الداخلي وعدم وجود حاضنة إجتماعيّة للتّنظيم، أي أشخاص وتنظيمات تأوي منفذي التفجيرات وتدعمهم، في تلك المناطق ذات الغالبيّة الشيعيّة؟

وفي اعترافات تلفزيونيّة لمجموعة من الإرهابيّين قاموا بالتهيئة والتخطيط لسلسلة انفجارات في بغداد كان آخرها في 8 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي في مدينة الصدر، كشفت العناصر الإرهابيّة بعد اعتقالها من قبل القوات الامنية عن وسائل وطرق متنوّعة يستخدمها التّنظيم في إجراء العمليّات الإرهابيّة في المناطق الشيعيّة، فمن بينهم من يعمل إزاء دفع أجور ماليّة، ومن بينهم من يعمل إثر ضغوط يمارسها التّنظيم على أفراد من عائلته في مناطق سيطرته ويحتفظ بهم كرهائن، مقابل استمرار الشخص المذكور في العمل مع التّنظيم، ومنهم من ارتبط بالتّنظيم عقائديّاً من خلال دعوات دينيّة يقوم بها أئمة مساجد أو دعاة آخرون مرتبطون بالتّنظيم، وهو ما كشفه مسؤول اردني لوسائل الاعلام في 7 سبتمبر/أيلول/2014، عن ان وجود أئمة يدعمون داعش وخليفته البغدادي من على منابر الجمعة.

وتظهر الإعترافات أيضاً أنّ أيّ عمليّة إرهابيّة تتمّ ضمن تعاون مشترك بين مجموعات متنوّعة يختصّ كلّ منها بقسم من العمليّة، بحيث يخطّط قسم من الأفراد لكيفيّة إيصال الموادّ المتفجّرة إلى المنطقة المستهدفة، ويتكفّل قسم آخر إيصالها إلى المنطقة ضمن مراحل مختلفة، وأحياناً عبر تفكيك الموادّ وتركيبها من جديد، وترافق مجموعة أخرى الشخص الإنتحاريّ وغير ذلك.

وشاعت في الفترة الأخيرة نوعيّة جديدة من العمليّات الإرهابيّة من قبل التّنظيم، الّذي يطلق عليها مصطلح الإنغماسيّة وعلى القائمين بها “الإنغماسيّين”، مثل العملية التي قام بها أفراد التنظيم في قضاء الدبس، شرق كركوك، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ، على مركز للشرطة وادت الى مقتل ستة من أفراد الشرطة.

مقابل مصطلح “الإستشهاديّ” التقليديّ لدى الجماعات الجهاديّة. والمقصود بالإنغماسيّ الشخص الإنتحاريّ الّذي يمتلك أسلحة ولديه مرافقون يهاجمون معاً الهدف ويقومون بقتل الضحايا أو ارتهانهم. وفي العادة، يقوم الإنغماسيّ بتفجير نفسه في منتصف العمليّة ليمهّد الطريق إلى مرافقيه للقيام بالمراحل الأخرى من الهجوم الإرهابيّ في اخذ الرهائن او سرقة الوثائق وقتل الموجودين في المكان أو الإنسحاب أحياناً.

وأحياناً، يمتنع الإنغماسيّ عن تفجير نفسه لأسباب وظروف خاصّة بالإرهابيّين مثل الحاق أكبر ضرر بالمكان، والتغطية على الانسحاب، وإزالة أي اثر يُستدل منه على هوية المهاجمين. وتعدّ عمليّة بغداد الجديدة، وأيضاً أحداث مدينة الصدر في نهاية العام الماضي من أشكال العمليّات الإنغماسيّة الّتي أصبحت شائعة جدّاً.

ويظهر ممّا سبق عدم دقّة الاستنتاج بان العمليات الإرهابيّة دوافعها معتقدات دينيّة متشدّدة، فقط، وانها نتاج صراع طائفيّ بين الشيعة والسنّة، فحسب، بل ان هناك أسباب لا ترتبط بالتعصب الديني ، تدفع البعض الى تنفيذ العمليات الإرهابية، مثل الحصول على المال، أو دوافع انتقام سياسي، وهذا يعني إمكانية حدوثها في المناطق الشيعية والسنّية على حد سواء.

وإضافة إلى ما سبق، يساعد انتشار الفساد داخل الأجهزة الحكوميّة بما فيها الأمنية والعسكريّة في إيصال الإرهابيّين إلى المناطق البعيدة من منطقة نفوذهم، وذلك عبر ارتشاء الأفراد في نقاط التّفتيش والنّقاط الأمنيّة الأخرى، وهو ما اعترف به رئيس “كتلة المواطن” النيابية باقر الزبيدي في 20 مارس/ آذار 2013 ، بان “وقوع التفجيرات سببه الفساد في المؤسسات الأمنية”.

واللاّفت أنّ الجهاز الأمنيّ العراقيّ لم يتطوّر بشكل ملحوظ في كيفيّة تعامله مع موضوع الخروق الأمنيّة، فما زالت هناك أدوات وأجهزة قديمة تستخدمها القوّات الأمنيّة، كواشف المتفجّرات غير الكفوؤة، وكاميرات المراقبة.

في حين أنّ الجماعات الإرهابية قد تطوّرت وتنوّعت في طرق قيامها بالهجمات الإرهابيّة، وأبرز مثال على ذلك هو جهاز السونار، الّذي انكشف زيفه قبل ستّة أعوام، بعدما اثبتت الوقائع عدم تحسسه للمواد المتفجرة ، وعدم قدرته على كشف المفخخات.

وقد أدين مستورده البريطانيّ من قبل المحكمة البريطانيّة بتهمة التزوير، حيث حكم عليه بالسجن عشر سنوات في مايو /أيار 2013 ولكنه ما زال مستخدماً في مختلف نقاط التّفتيش في العراق.

إنّ تجديد الّتفجيرات الإرهابيّة في شكل مستمرّ يدعو الحكومة العراقيّة إلى اتّخاذ إجراءات وقائية أكثر حزماً وصرامة.

وقد أصبح واضحاً أنّها عاجزة عن السيطرة الأمنيّة الكاملة على المدن العراقيّة، بما فيها العاصمة بغداد، وهذا يدعوها إلى إعادة بناء الخطط الأمنيّة في حماية المدن، وفق المعايير الأمنيّة العالميّة وبمساعدة الدول المتقدمة في مجال تقنيات الامن، وبالاعتماد على الشركات العالمية المتخصّصة بالشؤون الأمنيّة،

كما هو متعارف عليه في الكثير من الدول الأخرى، مثل مصر التي استعانت بشركات عالمية لتامين المطارات.

 

ومن دون ذلك، لن تتوقّف التّفجيرات الإرهابيّة في أعماق المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ومنها المناطق ذات الغالبيّة الشيعيّة أيضاً.

0