التاريخ : 20 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 8:39 ص
منوعــات
“إينغلاند” مرتكبة فضحية (أبو غريب) كيف أصبحت ضحية لجرائم الحكومة الامريكية؟
28 أغسطس, 2017 | 7:39 م   -   عدد القراءات: 432 مشاهدة
“إينغلاند” مرتكبة فضحية (أبو غريب) كيف أصبحت ضحية لجرائم الحكومة الامريكية؟


شبكة الموقف العراقي

كتبت المجندة الامريكية ليندي انغلاند، مرتكبة جرائم سجن (أبو غريب) نهايتها بيدها لتعيش لحظات عذاب مماثل لما ارتكبته بحق السجناء، على يد العاملين في مصحة فرجينيا بعد اصابتها باضطراب نفسي، لكن القضاء الذي برأها من الجرم الشنيع في العراق برأ الكادر الطبي في المصحة بدعوى ان المريض النفسي لا يؤخذ بشهادته.

وأصبحت انغلاند (22 عاما) خلال عام 2005 رمزا لفضيحة انتهاكات حقوق السجناء العراقيين في سجن ابو غريب وهي تجر سجينا عراقيا عاريا من رقبته وتدخن سيجارة وتبتسم وتشير الى المعتقلين العراقيين العراة، وقد كدسوا فوق بعضهم البعض لالتقاط الصور التذكارية لها، وتم على اثر هذه الحادثة اقالتها من عملها ومحاكمتها بشكل صوري وحكم عليها بالسجن لمدة (111) سنة للتغطية الاعلامية، ولكن بعد يومين فقط، من سجنها تم الافراج عنها باطلاق سراح مشروط بعد ان اعلنت ندمها على الجريمة، واعيدت الى عملها واحيلت على التقاعد.

المجندة ليندي في عيد الهلوين عام 2006، اعادت مشهد الجريمة التي ارتكبتها في ابو غريب مع صديقها في حفلة تنكرية، ما يؤكد عدم ندمها على فعلتها الاجرامية بحق السجناء العراقيين، ويدين بما لايقبل الشك القضاء والحكومة الامريكية التي تنادي بالدفاع عن حقوق الانسان.

عدالة السماء اخذت دورها في اكمال الفصل الاخير بقصة ليندي، اذ اصبحت منبوذة اجتماعيا ولا يرغب احد في تشغيلها، ما دفعها وفي العام 2009، الى الاصابة بـ”اضطراب ما بعد الصدمة”، وهو احد الامراض النفسية التي انتشرت بشكل كبير في صفوف القوات الامريكية المشاركة في غزو العراق عام 2003، ومن بينهم القناص الامريكي كرس كايل الذي نشر كتابا عن ضحاياه في العراق وكانت نهايته ان يقتل باطلاق نار عام 2013، على يد أحد طلابه المتدربين على الرماية.

وفي عودة لقصة المجندة ليندي فأن حالتها النفسية “اضطراب ما بعد الصدمة” تطلب تلقيها عقارات وادوية مضادة للاكتئاب، اضطرت معه عائلتها الى ادخالها لمصحة نفسية عام 2014، وباتت ضحية للتعذيب على يد الكادر الطبي في المصحة، لتعيش ذات اللحظات التي عاشها السجناء العراقيين.

فضيحة سجن أبو غريب أدخلت الإدارة الأمريكية في حرج كبير، حتى أن بعض المحللين رأى آنذاك أن الفضيحة قد تطال وزير الدفاع نفسه وكبار ضباطه. الا أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، برأت أربعة من كبار القادة في سجن ابو غريب ولم تتهم سوى قائدة واحدة بارتكاب مخالفات رغم مخاوف من أن مطالبة المستويات العليا بانتزاع معلومات من المحتجزين وفرت مناخا يمكن ان تقع فيه الانتهاكات. في حين ان الاوساط الامريكية تعتبر انغلاند ما هي الا كبش فداء لضباط كبار في البنتاغون، وهذا بالطبع لا ينفي دورها القذر في انتهاك حقوق الانسان مهما ارتكب هذا الانسان من مخالفات.

ونحى الجيش الامريكي البريجادير جنرال جانيس كاربينسكي عن القيادة ووجه لها توبيخا مكتوبا. وقد حاولت الادارة الامريكية دوما تصوير الامر على أنه عمل فردي يتنافى مع القيم والمثل التي يدافع عنها هذا الجيش، مؤكدة في الوقت نفسه أن التجاوزات سيتم الكشف عنها ومحاسبة مرتكبيها. الا أن هذا التأكيد لا يلقى صدقية من معظم الاوساط الدولية، لاسيما بعد ظهور أدلة تثبت أن وزارة الدفاع كانت تعلم بالانتهاكات والتجاوزات وانها لم تقم بالكشف عنها الا بعد أن وصلت الصور القذرة الى الصحافة، مما أضطرها الى الاعتراف ببعض التجاوزات.