التاريخ : 20 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 8:50 ص
تقارير خاصةسلايدر
العبادي… وسياسة الاحتواء المزدوج
24 أغسطس, 2017 | 10:55 ص   -   عدد القراءات: 281 مشاهدة
العبادي… وسياسة الاحتواء المزدوج


شبكة الموقف العراقي

نحن هنا نتحدث عن “سياسة” وفن امتلاك الاوراق السياسية المهمة وقدرة توظيفها لصالح البت في المعارك الكبرى السياسية والعسكرية في العراق ان في مواجهة داعش او استفتاء البارزاني دون الشعب الكوردي او الملف السياسي النفطي العسكري المشترك مع تركيا او العلاقة بايران والولايات المتحدة الامريكية ..هذا الملف مافتأ يتحرك على ايقاع نظرية العبادي في “الاحتواء المزدوج”.

الحشد الشعبي..الاستثمار الامثل:
كان الحشد الشعبي واحدا من المسلمات السلبية في الخطاب الامني والاعلامي والسياسي التركي الامريكي العربي السعودي وكان نقطة الخلاف الرئيسية مع حكومة العبادي واظن ان السبب يكمن في الافكار المسبقة عن الحشد وفكرة تشكله واساس انطلاقته قبل ثلاث سنوات من الان ولعل البعد الطائفي كان واحدا من اهم الاسباب التي كانت تحكم علاقة الدول المحيطة بالعراق كون الحشد الشعبي الاكثرية فيه من الشيعة مع ان ال130 الف مقاتل يتوزعون على الشيعة والسنة والمسيحيين وسائر الاقليات والفئات الاجتماعية العراقية.

لكن الخطاب الروحي الذي شكل الحشد الشعبي عشية نكسة 10 حزيران 2014 بقي على مسافة واحدة من كل التطورات العسكرية والفئات الاجتماعية والمكونات الثورية التي تحركت على ايقاع الحشد الشعبي وبقي السيد السيستاني يتحدث عبر الوصايا الروحية من على منبر صلاة الجمعة في كربلاء بنفس واحد ورؤية واحدة هي تحرير العراق من داعش واعادة النازحين الى ترابهم وديارهم واقامة نظام العدالة الاجتماعية الذي يساوي العراقيين فيما بينهم ومحاربة الفساد والمفسدين.

الازمة والمفارقة التي سقط بها بعض الاعلام العربي ثناؤه على السيد السيستاني ورؤيته المجتمعية والروحية التي ابعدت العراقيين عن الحروب الطائفية والزام المجتمع بالتحرك على الازمات من منطلق وطني غير طائفي وابعاد شبح الاحتلال الداعشي لبغداد وفي نفس الوقت اتهام الحشد الشعبي بالصاق تهمة المليشيا على افعاله مع ان الحشد لم يتشكل الا على خلفية فتوى الامام والتزامه الاخلاقي والشرعي بفتاواه ووصاياه ازاء الحرب والنازحين وازدادت حدة العداء للحشد بعد الانتصارات السريعة والخاطفة التي حققها على داعش واظن ان المجامع الفقهية التي وقفت ضد الحشد هي ذاتها التي كانت ولازالت تدعم داعش في العراق وسوريا!.

المفارقة ان الاعلام السعودي مثلا يثني على عقلية الامام السيستاني ويتحدث جمال الخاشقجي رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية السابق عن ضرورة منح جائزة نوبل للسلام للامام لكنه يتجنى على الامام عبر التجني على ارادة مقاتليه الذين تحركوا لتحرير بلادهم من احتلال داعش وكأن الاعلام السعودي يريد الثار من مشروع نهضة الارادة العراقية في مواجهة الاحتلال بالتجني على ارادة الامام وان ادى غياب قرار بادارة الحرب على اساس فتوى الامام بالنهضة الى احتلال بغداد!.

الزيارة الاخيرة للرئيس العبادي الى الرياض والاستقبال الملكي الذي حظي به دليل على انتهاج الرياض سياسة اكثر هدوءا ازاء الملف العراقي والقبول بفرضية ان الحشد مؤسسة عراقية منتظمة في اطار قوانين الدولة العراقية والا كيف يمكن استقبال رجل بموقع رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة والحشد من ضمن ارادة الرئيس العسكرية اذا لم تكن “مسلمة اعتبار الحشد جزءا لايتجزء من قرار ارادة القائد العام للقوات المسلحة من المسلمات السعودية؟.

الحشد الشعبي ليس القضية الاولى سعوديا واقليميا:
يبدو ان العربية السعودية والفريق الخليجي الموالي لها اضافة الى الموقف التركي ليس لديه مشكلة مع الحشد باعتباره جزءا من القوات العراقية اذا كان الامر متعلقا بالقوات والعلاقة بالدولة انما المشكلة كما تبين لاحقا تكمن في الضخ الاعلامي والفكري والفقهي الذي تواصل على مدار سنوات مابعد الفتوى الجهادية الكبرى في المجتمع السعودي وعموم المجتمع الخليجي عبر جوامع الافتاء ومعاهد التربية الدينية في المنطقة والهدف كما هو معلن الدفاع عن اهل السنة والجماعة في مواجهة اهل الشيعة وايران!.

الاولوية السعودية والعربية الاخرى هي علاقة الحشد بالتوجهات الثورية الايرانية، هنا كان العبادي نقطة الوصل الاولى بين فكرة الحشد وخلفيتها الفقهية والاخلاقية والثورية والسياسية والجهادية العراقية وبين الانظمة العربية التي توقفت بقوة في مواجهة فكرة الحشد وفريقه المقاتل.

مارس العبادي سياسة هادئة في مواجهة الصخب الفقهي والاعلامي العربي والاهم من ذلك واجه عمليات ضخ اعلامية كبيرة في العراق وقفت الى جانب الحشد الشعبي على خلفية الايمان بالمشروع الثوري الايراني وابتعدت عن المسالة الوطنية العراقية وعلاقة الحشد بالقائد العام والدولة العراقية.

السياسة العبادية قامت على امرين مهمين، الاول: ان الحشد الشعبي تم التصويت عليه بالاغلبية البرلمانية المطلقة وبذا كان التعاطي معه من خلال كونه تشريعا وطنيا بالاغلبية، والثاني: علاقة الحشد بالدولة العراقية ومسؤولية الرئيس المباشرة عن الحشد، والاهم من هذا ان العبادي اشتغل على التشريع البرلماني وعلى قانونه الوطني وعلى وجوده البشري من خلال الوظيفة السياسية له باعتباره رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.

الاهم من هذا وذاك ان العبادي اعطى مثالا كما الحشد الشعبي في الانضباط العسكري وفي التعاطي الاخلاقي والايمان بقضة المعركة الوطنية التي يخوضها الرئيس والحشد منذ ثلاث سنوات من الان وبذا كان لزاما على الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع العربي ومجامع الفقه السعودي احترام ارادة العراقيين وحكومة العراق وهو يخوض معركة المصير الوطني في العراق ومعركة المصير العربي في مواجهة داعش.

لم يدخل الرئيس العبادي الحشد الشعبي في معارك جانبية وتصفية حسابات سياسية مع الاخرين من الذين يشتغلون بالعادة على ابتزاز الحشد الشعبي وحكومة بغداد فيما يتصل بالملفات السياسية والنفطية والاقتصادية والمالية العالقة بين بغداد واربيل انما مارس ضبطا للنفس كبيرا وربما كانت زيارته الى اقليم كردستان وتشكيل غرفة العمليات المشتركة والاعلام المشترك واحدة من الاليات المهمة التي ابعدت صداما محتملا بين الحشد والبيشمركة!.

هذه الرسالة وصلت بقوة لكل المشككين بهوية الحشد الشعبي والمشككين بارادة الرئيس في ادارة ملف الحشد وحركته ومسيرته العسكرية ومشاركاته في معارك المصير بالزيارة التي قام بها الى العربية السعودية وانطلقت الرسالة تلك الى بقية التحالف العربي!.

ان مشكلة الحشد الشعبي تشكله في الحاضنة الشيعية وفي بيت المرجعيات الدينية وهي حالة بزت مجامع الفقه الاخر بالصميم اذ لايستطيع مجمع فقهي او فقيه او شيخ معهد ديني كبير في المملكة او اي من دول الخليج بناء حشد شعبي في مواجهة حالة عدوان كالذي تعرض له العراق قبل ثلاث سنوات وقد ياتي زمن على دول الخليج تتذكر فيه فتوى الجهاد الكفائي التي اعلنها الامام السيستاني وانقذ فيها العراق من مخلب القط الداعشي حيث تذهب نفوس العرب حسرات على الهوان الذين ستدخله الانظمة الخليجية فيما لو تفجرت داعش في عسير او نجران او القطيف او الطائف او حتى الرياض وانهارت مجامع الفقه امام استصدار فتوى بالجهاد كما جرى في العراق!.

ماحدث هو ان فصلا منهجيا جرى بين النظام العربي الذي وقف ضد الحشد الشعبي للاسباب التي ذكرت انفا وبين مجامع الفقه الطائفي وصدر قرار بعدم مهاجمة الحشد او على الاقل التقليل من حدة التاليب الطائفي ضد الحشد الشعبي وتلك واحدة من اهم الانجازات والمكاسب السياسية التي حققها الرئيس العبادي للحشد وحققها الحشد الشعبي بالاخلاقيات الوطنية الكبيرة اثناء ادارته للمعارك الكبرى.

الاحتواء المزدوج:
الرئيس العبادي يقف وراء نظرية الاحتواء المزدوج، حيث اشتغل على الحشد بدعم اقرار قانونه الخاص في البرلمان من خلال الاستمرار بالوقوف الى جانبه وعدم السماح باي فتنة يمكن ان يخلقها المناوئون بينه وبين اخوته في الحشد الشعبي وربما كانت مقولته” ان اليد التي تمتد الى الحشد الشعبي ستقطع” رسالة سياسية كبرى لكل من يحاول الايقاع بين الرئيس والحشد..

واشتغل ايضا على النظام العربي والجوار الاقليمي بما يفتح المجال امام فهم متحضر لمسالة وجود قوات شعبية ساندة لجهد الجيش العراقي في مواجهة المشروع التكفيري الداعشي ونجح الرئيس في ذلك رغم بقاء الدعاية الاعلامية ضد الحشد على المستويين التركي وبعض العربي الخليجي لاسباب تعود الى استخدام الاعلام ذريعة لفرض شروط على العراق في اطار الصراع الاقليمي المحتدم لكن التجربة اكدت ان الصبر العراقي اسقط حجج وذرائع الاقليمي.

نجح العبادي في تقديم الحشد الشعبي باعتباره قوة شعبية منظمة ساندة للجيش والقوات الامنية الاخرى واظهر الحشد بفهمه للعبة الاقليمية والتكالب الدولي على العراق وكراهية البعض في ان لايكسب الحشد الشعبي المعركة مع داعش لاسباب طائفية وطائشة قوة هائلة في الاخلاق العسكرية وفي الانضباط والاهم من ذلك في الوطنية التي ادهشت الاخرين وهو يقاتل بيد ويزيح النازحين عن مرمى النيران المتوحشة باليد الاخرى وقد قدم شهداء وهو ينقل نازحين من مكان الى مكان امن اكثر من الشهداء الذين قدمهم اثناء المعارك الكبرى.

ان الحشد الشعبي بالفتوى التاريخية يشكل خطرا على الانظمة التي تشكلت بقوة العسكر وهي تواجه اوضاعا مشابهة لاوضاعنا العراقية مثل تركيا في مواجهة ارتال من المقاتلين الاكراد وارتال من داعش على الحدود وداخل المدن التركية وتكذب السياسة التركية بالقول انها ضد الحشد الشعبي لاسباب طائفية او دفاعا عن السنة في تلعفر وهي التي تدرك ان من يقاتل الان على حدود تلعفر وكسروا حاجز الصد في الساعات الاولى من فجر المعركة هم الحشد التركماني السني بمشاركة الحشد الشعبي.. انها الغيرة التركية بعدم قدرتها على خلق جيش رديف وشبيه بالحشد الشعبي نظرا لغياب الدافع وغياب الفتوى وغياب القيادة الروحية التي تستقطب الناس.

الحشد كحشد والحشد كفتوى تاريخية وكقوة شعبية اعادت للعراق هيبة الحدود وهيبة الحاضر وهيبة الدولة هو المشكلة لكن تلك المشكلة عراقيا هي القوة التي يقف العراق خلفها وهي ذاتها التي حققت الانتصارات النوعية وافشلت مخطط طائفي قادته دول خليجية وتركيا لاسقاط النظام العراقي الحالي والمجىء بنظام تابع بهوية طائفية!.

نجح الرئيس بافشال المخطط عبر الاصرار على مشاركة الحشد الشعبي في اهم المعارك وهي معركة تلعفر حين ظن الاخرون الطائفيون ان الحشد تحول الى رقم ثانوي بعدم المشاركة في عمليات تحرير الموصل وفاجأ الرئيس هذا البعض المتامر الطائفي ان الحشد الشعبي والعشائري لديه مهمات قتالية اخرى وان الامر يتعلق باسناد الواجبات لهذا الطرف العسكري او ذاك ولن يخضع الامر للحسابات التامرية وهاهو يشارك بقوة في اسقاط داعش في تلعفر.

الرئيس العبادي بمعركة تلعفر افهم العالم انه الحشدي الاول والحشد الشعبي بمشاركته الفاعلة والمحورية في معركة تلعفر افهم العالم بصوابية قرار تشكيله كقوة عسكرية من اهل البلاد مهمتها العظمى حماية العراق من التطرف والعدوان والعيش بهوان كما رسم خارطة كتائبه اية الله العظمى.