التاريخ : 25 سبتمبر, 2017 | الوقت الان : 12:15 ص
سلايدرملفات خاصة
سليم الجبوري من الحزب الإسلامي الى “التجمع المدني للإصلاح”
20 أغسطس, 2017 | 11:56 ص   -   عدد القراءات: 218 مشاهدة
سليم الجبوري من الحزب الإسلامي الى “التجمع المدني للإصلاح”


شبكة الموقف العراقي

اعداد : محمود المفرجي

يكاد يكون الحزب الاسلامي العراقي ، الوحيد الذي يتزاحم مع الاحزاب والتيارات الليبرالية السنية من حيث الفاعلية والتأثير في الساحة السياسية السنية، وهو يشبه من حيث الاهمية حزب الدعوة الاسلامية لدى المنظومة السياسية الشيعية، فمثلما يتسنم حزب الدعوة اهم منصب استحقاقي لدى الشيعة وهو رئاسة الحكومة، فالحزب الاسلامي يتسنم اهم استحقاق لدى السنة وهو رئاسة البرلمان. يشار الى ان شخصيتين من الحزب الاسلامي تسنمتا رئاسة البرلمان العراقي بعد 2003، وهما اياد السامرائي (19 أبريل 2009-14 يونيو 2010)، وسليم الجبوري (14 تموز 2014-حتى الآن).

لكن في الفترة الاخيرة تواترت انباء قرب خروج الجبوري من الحزب الاسلامي، واستقلاله بحزب جديد ، في خطوة تشبه الى حد بعيد خطوة زعيم تيار الحكمة السيد عمار الحكيم الذي استقال من المجلس الاعلى الاسلامي .

وعقد “التجمع المدني للإصلاح” مؤتمره التأسيسي، الجمعة 18 اب 2017، في بغداد، وانتخب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري امينا عاما له، فيما اكد انه حزب “ديمقراطي محافظ غير مؤدلج، واكد الجبوري بعد انتخابه “اننا نخطو اول خطوة في طريقنا الطويل الذي سيجمعنا لخدمة اهلنا ومجتمعنا وقبل ذلك بلدنا ووطنا العراق”، مؤكدا على “ضرورة تحقيق المجموعة المتماسكة والقوية التي لديها رؤية مشتركة وتنطلق من فكرة واضحة، للعمل بشكل جماعي ومتكافيء ومؤسسي قائم على أنظمة داخلية محكمة”.

واشار الامين العام الى “اننا نطلق من المبدأ والشعور بالمسؤولية تجاه شعب يعيش أسوأ ظروفه في ظل مخلفات الارهاب كالنزوح والهجرة والفقر والبطالة وانتشار الفساد وغياب الخدمات وتهميش واضح للكفاءات”، مشيرا الى ان “كل هذه الظروف كفيلة بأن تجعل من المهمة غاية في الخطورة والحساسية والصعوبة متطلبة اعلى درجات الشهامة والتضحية والتفاني والمصداقية الى جانب الاحتراف والدقة”.

واوضح الامين العام، ان “حزب التجمع المدني العراقي للإصلاح هو حزب ديمقراطي محافظ غير مؤدلج اي لا يتبنى أيديولوجية معينة بل يسعى الى تطوير سياسات فعّالة في سبيل وضع معالجات حقيقية للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة والشعب العراقي”.

وبين الامين العام، ان “عملية الإصلاح الشاملة التي يسعى اليها الشعب العراقي تتطلب قراءة جادة لمعطيات الساحة السياسية وتطلعات الشعب العراقي، كما وتستلزم تحليلاً دقيقاً لماهية الإصلاحات المطلوبة، وسبل تحقيقها، ونوعية المسارات الواجب اتخاذها في سبيل ذلك”.

ومن الواضح ان الجبوري ابتعد تماما عن الصبغة الاسلامية في تشكيل حزبه الجديد، ما يشير الى ان التيارات السياسية الاسلامية ربما لن تكون حضوضها جيدة في الانتخابات المقبلة، وما يدعم هذا الامر هو حالة السخط والاتهامات التي وجهت على اداء الحزب الاسلامي من قبل نواب ورؤوساء عشائر سنية وخاصة في المناطق التي كانت تحت يد عصابات داعش الارهابي قبل ان يطرد منها على ايدي القوات الامنية والحشد الشعبي.

لكن هذه القراءة لن تكون هي الوحيدة، لاسيما بعد التسريبات الاعلامية التي انطلقت قبل اشهر ، والتي اشارت الى وجود مشكلات كبيرة بين الجبوري وقيادات الحزب الاسلامي، بسبب اعتراض الحزب على اداء الجبوري ، واتهامه بانه يتفاعل مع التيارات الشيعية والحكومة بشكل مفرط، وخارج عن ارادة الحزب.

لذا من الواضح ان انشقاق الجبوري عن الحزب الاسلامي وتشكيله لحزب جديد، سوف يصب في مصلحته الى حد بعيد وسوف يعزز من حضوضه مستقبلا في تصدر المشهد السياسي السني، كما انه سيعزز من دوره كشخصية تمثل الاعتدال في التعامل مع كثير من الملفات الحساسة. لكن المهم بالموضوع (وكما يبدو)، ان الجبوري اراد ان يتحرر من حالة التقوقع تحت مظلة التحالفات السنية الهشة، والتي سادها الفشل في الفترة الماضية ، وخاصة بعد مؤتمرات بروكسل واسطنبول/1 واسطنبول/2.

ويمكن القول ان اعلان الجبوري لحزبه في هذه الفترة بالذات، هي خطوة ذكية منه واستثمار مثالي لحالة التخبط الذي تعيشه الاحزاب السنية التي فشلت في ايجاد مرجعية سياسية تمثلها في مرحلة ما بعد داعش، حيث ظهر الجبوري بمظهر الشخصية القادرة على احداث تغيير في المشهد السياسي السني، والتفاعل الايجابي مع القوى السياسية الاخرى.