التاريخ : 18 أغسطس, 2017 | الوقت الان : 2:21 ص
أراء حُرةسلايدر
قيادة الدعوة متوزعة بين فاسد أو ساكت عن الفساد
10 أغسطس, 2017 | 11:10 ص   -   عدد القراءات: 308 مشاهدة
قيادة الدعوة متوزعة بين فاسد أو ساكت عن الفساد


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : سليم الحسني

صفحات برّاقة كتبت حقبة مهمة تاريخ العراق، كان رموزها قادة وكوادر حزب الدعوة، كتبوها سطراً سطراً، ببطولاتهم وتضحياتهم ومواقفهم وخدماتهم للناس، وإصرارهم على التمسك بالمبادئ.

بتضحياتهم صار حزب الدعوة، الجزء الأبرز من تاريخ العراق طوال عقود من الزمن، حتى حانت ساعة سقوط نظام الدكتاتور صدام، حيث تبدل الحال، وتغير المسار.

لا تشعر قيادة الدعوة بعد سقوط نظام صدام الدكتاتوري عام ٢٠٠٣، بمسؤوليتها الرسالية، وقد تراجع عندها هذا الإحساس بشكل مؤسف لدرجة أنها صارت جزءً من منظومة الفساد، فأعضاؤها توزعوا بين فاسد وبين متستر ساكت على الفساد. مما ألحق أبلغ الضرر بسمعة ذلك التاريخ الكبير، وتضحيات رجال الدعوة، وجموع الشهداء الأبرار.

هي السلطة عندما تأتي فجأة فيسقط فيها الكثيرون، ينسون الماضي والمبادئ والأهداف، ينسون التضحيات والتاريخ والأخوة، وينساقون وراء مغانم زائلة، بل يصل بهم السقوط والانحدار لدرجة أنهم يريدون إرضاء فاسد لأنه على رأس السلطة، وإرضاء أقربائه الفاسدين لكي لا يثيرون غضبه، ومن لا يقع منهم في الفساد، فانه يطبق فمه ساكتاً سكوت الأموات، مع علمه بأن السكوت في مثل هذه الحالات، جريمة أخلاقية شائنة، بحق التاريخ والفكر والمبدأ والموقف.

يقل العتب واللوم والإدانة مع الكيانات الأخرى، لأنها لا تمتلك ما يمتلكه حزب الدعوة، من تاريخ وتضحيات وكفاح ونضال وفكر، رغم التأكيد على فساد تلك الكتل وعلى سرقتها للمال العام، كلها بدون استثناء.

السؤال الذي لا يمكن أن يجيب عليه أي قيادي في حزب الدعوة، وفق مفاهيم الإسلام وأحكامه هو:
ـ لماذا لا تحاسبون الفسادين؟

هنا تسكت الألسن، تتكلس امام هذا السؤال، فتنحرف عن الجواب الى كلام خارج عن السياق، ينتهي الى تبرير لا علاقة له بفكر حزب الدعوة وتاريخه ومبادئه، ولا علاقة له بأحكام الإسلام ومفاهيمه، إنما يستند الى أحكام السياسة والمصالح، فهم يرون أن كشف الفاسدين سيؤثر على السمعة السياسية، وبالتالي يؤثر على الانتخابات وعدد المقاعد.

وثمة نقطة أخرى أكثر أهمية من ذلك، بل هي النقطة الجوهرية في هذا المجال، فالفساد قد أخذ منهم مأخذه، فاذا ما حاسبوا فاسداً فإنه سيضطر الى كشف فاسدين آخرين، وبذلك لا بد من السكوت كما تفعل الكتل والأحزاب الأخرى من سنية وشيعية وكردية وغيرها.