التاريخ : 18 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 4:44 م
تقارير خاصةسلايدر
فقط في حكم “آل سلمان” .. البيت الحرام حلال لإيران والحشد الشعبي ومحرم على القطريين !
31 يوليو, 2017 | 11:38 ص   -   عدد القراءات: 558 مشاهدة
فقط في حكم “آل سلمان” .. البيت الحرام حلال لإيران والحشد الشعبي ومحرم على القطريين !


شبكة الموقف العراقي

فريضة فرضت على القادر مالياً من المسلمين ليس لأحد أن يتدخل ويمنع من يرغب في إقامة هذه الشعيرة الإسلامية.. فما بالنا لو أن الممنوع دولة بأكملها، شعب قوامه نحو 2 مليون مواطن للمرة الأولى في تاريخه يجد نفسه “محروم” من التفكير في زيارة البيت الحرام في آب/أغسطس 2017.

المانع والممنوع أصحاب لغة ودين واحد..

اللافت في الأمر أن “المانع” و”الممنوع” لا تفصلهما سوى حدود برية، ويتكلمان ذات اللغة ويدينون بذات الدين.. قطر والسعودية !

فمع إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر مقاطعة قطر, في الخامس من حزيران/يونيو 2017، فُرض حصار بري وجوي وبحري من الدول المقاطعة على الدوحة ومواطنيها.

السعودية أكثر المقاطعين شراسة !

لكن كان الجزء الأصعب في ذلك الحصار هو ما فرضته مملكة “آل سلمان”, البالغ مساحتها أكثر من 2 مليون كم مربع, على جارتها الصغرى قطر, التي لا تتجاوز مساحتها 11.571 كم مربع.

فالحدود البرية, والتي تعد المتنفس الوحيد لتجارة وتنقلات القطريين, هي تلك التي تقع مع السعودية، أغلقت تماماً حتى شاع الحديث عن منع حتى حجيج بيت الله من القطريين من عبور تلك الحدود والوصول إلى مكة !

القدرة المالية والصحية.. والآن استطاعة السياسة شرط من شروط الحج !

الحج خامس أركان الإسلام.. كل المطلوب لأداء هذه الفريضة التمتع بصحة جيدة – لأن فيها مشقة – مع توافر المال اللازم.. هكذا تعلم المسلمون ما يراد منهم للحج.

أما الأمر الجديد الذي لم يكن في حساباتهم, مع توافر ما سبق, هو “استطاعة السياسة”، نعم مع الصحة والمال.. يبدو أن هناك من قرر فرض تعاليم دينية جديدة بالمملكة التي أصبح يسيطر عليها الآن بشكل كامل الأمير الشاب “محمد بن سلمان” بعد الإطاحة بولي العهد الأمير “محمد بن نايف” في أجواء لازالت تقارير غربية تتحدث عن أسرارها التي لم تتكشف بعد !

أقدس المقدسات يقع تحت وصاية “آل سلمان” ومنحهم رمزيتهم ومكانتهم فهل حافظوا عليها ؟

كل ذنب “المحرومين من الحج” هو أن الحرم المكي, الذي يحج إليه المسلمون ويضم أقدس مقدساتهم, يقع في دائرة حكم “آل سلمان”، إذ يقع في مدينة مكة أو ما يعرف بأرض الحجاز.

وهو مع الحرم النبوي في المدينة المنورة ضمن أراضي مُلك “آل سلمان”, والذي أخذ والدهم الأكبر “عبد العزيز آل سعود” وأبنائه من هذه المقدسات رمزيتها ومكانتها في العالم الإسلامي، ليلقب كل ملك منهم بولي الأمر باعتباره قائماً على خدمتهما.

لا عودة في تنظيم الحج إلى أكثر من 50 دولة مسلمة.. فقط ما يراه “آل سعود”..

الحج في السعودية إذاً وتتولى وحدها تنظيمه، بل تتصرف في كل شؤون الحرمين حتى بلا عودة – ولو من باب الاستئناس – إلى ملياري مسلم حول العالم موزعين في أكثر من 50 دولة.

وقد كان لهذا الترتيب إجراءات محسوسة على الأرض، فأن تذهب إلى العمرة أو الحج يعني أن تتوجه إلى السفارة السعودية وتمنح تأشيرة لدخول مكة ويكون ذلك عبر مطارات مملكة “آل سعود” وبإشراف سلطاتها فقط ووفق قوانينها الوضعية.

لكن ماذا لو تخاصمت السعودية مع أحد, قاطعته، حاصرته، أو نشب نزاع بينها وبين أقوام آخرين وذلك وارد.. بل واقع الآن في يوميات وعادات السياسة “اختلاف واتفاق”.

منح الحج بطعم المنع والإذلال !

إن أكثر ما أربك القطريون هو أنه فرض عليهم أن يذهب الحجيج منهم إلى مملكة “آل سلمان”، عبر دولة أخرى غير تلك التي فرضت مقاطعة، ما يعني مزيداً من المشقة من يتحملها وهو أصلاً لم يبدأ الشعائر الشاقة بعد، خاصة وأن فيهم كبار السن من يحتاجون إلى مرافق يعينهم على أداء الحج !

ورغم ذلك قال القطريون سنتحمل، لكنهم فوجئوا بعقبة أخرى وضعتها مملكة “آل سلمان” أمامهم، إذ إن الريال القطري ممنوع من التداول هناك, وبالتالي فإن أي كارت ائتماني سيضعه القطريون في ماكينات الصرافة بالمملكة لن يصرف لهم أموالاً.

استخدام التفوق الجغرافي في إطباق الحصار حتى مع الحجيج..

لقطر حدود برية وحيدة, كما ذكرنا, مع السعودية التي استخدمت ما تعتبره تفوقاً جغرافياً لمحاصرة جارتها الصغيرة، فأغلقت عليها كل المنافذ البرية ثم أغلقت كذلك في وجهها الأجواء مع الإمارات والبحرين، ثم طردت ومنعت أي قطري من المجيء إليها.. ثم جاء الحج.. فماذا هم فاعلون ؟

تقول السعودية في المقابل إنها لم تمنع أحداً من الحج وهي بالفعل لا تملك غير قول ذلك، لكنها تفرض شروطاً شبه تعجيزية منها أن يأتي حجاج قطر جواً فقط عبر طائرات غير الخطوط القطرية, وألا يصلوا مباشرة من الدوحة أي يمروا عبر محطة ثالثة، وفي ذلك ما فيه من مشقة فرضتها مملكة “آل سلمان” عليهم من الانتظار والتكلفة على مسافرين من النساء والعجائز.

كل هذه الخطوات دعت القائمين على قوافل الحجيج القطرية للقول إنها لا تأمن على مواطنيها من مضايقات حدث مثلها لمعتمرين، كما أن السفارة والقنصلية مقفولتان فكيف سيدخل الحجيج ؟

تصعيد ديني هو الأول من نوعه يستدعي تدخل منظمات حقوق الإنسان..

تصعيد ديني هو الأول من نوعه بين العرب، دعا “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان” في قطر إلى وضع كل الخطوات السعودية ضمن إطار انتهاكات حقوق الإنسان، فضلاً عن خروجه على أعراف وأخلاق الدين الواحد الذي يجمع “المانع” و”الممنوع” من الحج !

عوقبت الدوحة لعلاقتها بطهران.. فمُنحت إيران والحشد الشعبي مئات من تأشيرات الحج !

يقترب الحج ومن بعده عيد الأضحى، والقطريون ومن يقيم في أرضهم لا يعرفون ماذا هم فاعلون، في وقت يشاهدون كيف تعاقب قطر بتهمة تقربها من “إيران”, التي منحت تسهيلات للحج لم تمنح للجارة الصغرى، كما حل قائد سابق بمنظمة “بدر” يشغل منصب وزير داخلية العراق وهو “قاسم الأعرجي” ضيفاً عزيزاً على الرياض, وتحديداً على “محمد بن سلمان”.

بل يتعجب القطريون من الأنباء التي تتحدث عن منح “الحشد الشعبي”, الموصوف بأنه أحد اذرع إيران المقاتلة، أكثر من 800 تأشيرة للحج وكأنها مكرمات وعطايا، مما يدعم – أكثر من أي وقت – دعوات المطالبين بفصل الحرمين عن السياسة وعدم الزج بالبيت الحرام في تناحرات الحكام.

وضع المقدسات الدينية تحت إشراف دولي مطلب هل يتحقق ؟

فهل تتحقق تلك الدعوات بعدم المغالاة في الخصومة أم تعلو من جديد مطالبات بضرورة وضع المقدسات في أيدي منظمات دولية تتابعها وتراقب كيفية الوصول إليها, دون منع لهذا أو ذاك خاصة وأن من يأتي لا يأتي محارباً أو غازياً، بل طالب شعائر وقبلة يرى فيها كل دينه !