التاريخ : 18 أغسطس, 2017 | الوقت الان : 2:28 ص
منوعــات
الأخيضر.. تأريخ من الجمال والإبداع…بالصور
12 يونيو, 2017 | 3:13 م   -   عدد القراءات: 185 مشاهدة
الأخيضر.. تأريخ من الجمال والإبداع…بالصور


شبكة الموقف العراقي

اعداد : سامر قحطان القيسي

حصن الأخيضر هو أحد المعالم العمرانية الاسلامية البارزة في العراق، لضخامة بنائه وفرادته من حيث البناء وجمالية تصميم اروقته وبراعة هندسة معالمه العمرانية والزخرفية ، ليكون من القصور والحصون الدفاعية الاسلامية الفريدة من نوعها التي قلّما نجد نظيرها في المواقع التاريخية والاثرية الاخرى.

أختلف المؤرخون في تحديد تاريخ بناء هذا الحصن او القصر الأثري فمنهم من يعود به الى عصر ما قبل الاسلام و الدولة الساسانية ومنهم من يعتبره من الآثار العربية الاسلامية وعمائر النصف الثاني من القرن الثاني الهجري اعتماداً على نوعية الريازة العامة في البناء ودراسة اللقى التي عثر عليها في الموقع والتي تعود لهذه لفترة الزمنية، ويقع الأخيضرفي البادية الممتدة إلى الجنوب الغربي من مدينة كربلاء المقدسة  بمسافة (50كم) تقريباً وإلى الجنوب الغربي من العاصمة بغداد بما يقترب من (152كم)، وقد تضاربت الآراء والروايات في اصل تسميته بالأخيضر فمنهم من يعود بهذا الاسم الى ما قبل الاسلام والاخر يخالفه الراي.

 شيد الحصن بما يحتويه من مفاصل عمرانية من الآجر والحجارة الكلسية والجص الأبيض ويحيط به سور عظيم يأخذ شكلا مستطيلا أشبه بالحصون الدفاعية المعروفة عبر التأريخ  ويبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب (175.80م) وعرضه من الشرق إلى الغرب (163.60م) ويبلغ ارتفاعه حوالي (21م) وسمكه  (4)م ويحيط بالسور أربعة أبراج رئيسية قطر كل منها (5) أمتار.

إما أقسام الحصن الاخرى فتتكون من المداخل الرئيسية الأربعة التي  تكاد تكون متقاربة في تصميمها عدا المدخل الشمالي حيث يتصل به عدد من الغرف الخاصة بالحرس قاعة كبيرة مستطيلة الشكل طولها خمسة عشرة مترا ونصف وعرضها تسعة أمتار، فضلاً عن مجموعة غرف المتداخلة مع بعضها البعض التي تنتشر في الطابقين العلوي والسفلي للبناء.

 ولو تجولنا في اروقة الحصن الداخلية لوجدنا مسجداً مستطيل الشكل  يتوسط احد جدرانه المواجه للقبلة  محراب المسجد الذي اعتبر جزء أصيل من البناء وليس مستحدث، وهذا ما يدحض آراء البعض بأن الحصن قد شيد قبل الاسلام ويؤكد على انه من العمائر الإسلامية الاصيلة، وهناك أيضا الإيوان الكبير وصالات واسعة يبدو انها خصصت للمناسبات المهمة واستقبال الضيوف، وايضاً هنالك قسم خاص بالحرس والمعية وآخر خاص بالخدم إضافة الى بعض البيوت المستقلة عن بعضها  والمتشابهة في التصميم وساحة  الوسطية مستطيلة الشكل تنفتح عليها أربعة أبواب كأنها تقابل المداخل.

اما السور العالي المحيط بمفاصل الحصن فهو مشيد على غرار طراز القلاع الحربية المعروفة سابقاً، فهو مميز بأبراجه الاسطوانية، حيث توجد فيه اربعة ابراج رئيسية ترتفع من اركانه وقطر كل منها (5) م، كما يتواجد في منتصف كل ضلع من اضلاع السور برج كبير – يضم احد المداخل الاربعة للحصن – وعلى جانبيه عشرة ابراج اخرى اصغر حجماً، خمسة على كل جانب ويبلغ قطر كل منها (3.5) م فيكون مجموع الابراج في الحصن (48) برجاً.

وهنالك ايضاً حنايا غير مدببة تنحصر بين الابراج الصغيرة شاغلة المساحة الفارغة من الجدار،  يقوم على كل منها قوس على اساس حنيتين بين كل برجين مشكلة الاقواس النصف دائرية المميزة في العمارة الاسلامية والتي تعبر عن القبة التي اتخذها المسلم رمزاً للمقدس واللامتناهي، ليرتقي بذلك هذا السور وفق جدلية متسامية من اجل الافلات من لواحق المرئيات الجزئية مقترباً من الحقائق الكلية المطلقة عن طريق اساليب الترميز والتحوير والتبسيط والتكوير التي نفذت على اسوار هذا الصرح الاثري .

    ان جمالية الفاعلية الابداعية في هذا النموذج نجدها تتمفصل في حركتها الايقاعية مع مخزون المدرك البصري لدى الفنان المسلم مما أدى به الى انتاج اشكال تصويرية، نابعة من فكرة الشيء كما في الحنايا المقدسة والابراج الاسطوانية المُعبرّة عن فكرة اللامرئي التي صاغها وفق تصوراته عنها، فقد حاول الفنان المسلم  ان يترجم عقائده وافكاره التي توحد العلاقة بين الواقع والتجريد، من اجل ابراز الجمال  اللا متناهي المتجلي في الذات الالهية، أي بمعنى أدق انه يحاول إكساب جدران السور بشيء من الحياة الروحية والقدسية في محاولة رائعة لامساك الطيف القابع  وراء الاشكال المرئية واللجوء الى  الله الواحد الاحد وفق رؤية تسبيحية تجعله  يرى بعين قلبه ما لا تراه العين.

   وهذه الرؤى التسبيحية مثلها الفنان المصمم لهذا الحصن في تكراره المنظم للأبراج المدورة على سوره التي بلغت بحدود (48) برجاً تحيط بالسور المربع الشكل الذي استلهمه الفنان المسلم من الرمز الروحي للامتناهي المتمثل في الكعبة الشريفة بجانب العقود المنحنية غير المدببة ذات العناصر الهندسية المستطيلة المتداخلة والمعبرة عن فكرة التوحيد، وفي المحصلة نجد الفنان قد جعل من رؤاه عبادة روحية وسجوداً وتسليماً ورفعة وعظمة وهي تتجلى في التكوين العام لسور الحصن وحناياه المعبرة عن الحركة الكونية الالهية حسب مفاهيمه الفكرية والعقائدية الروحية  .