التاريخ : 20 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 8:34 ص
بروجكترسلايدر
“حزب الدّعوة الإسلامية” من منظار الثقافة السياسية لشيعة العراق بعد 2003
10 مايو, 2017 | 12:29 م   -   عدد القراءات: 422 مشاهدة
“حزب الدّعوة الإسلامية” من منظار الثقافة السياسية لشيعة العراق بعد 2003


شبكة الموقف العراقي

( قراءة وفق الاستبيانات والدراسات الميدانية )

اهم ما يلاحظ على حزب الدّعوة وما يرتكز في عقلية الشيعة في العراق وثقافتهم السياسية بعد 2003م ما يلي:-

أولا: ان كوادرهم وقواعدهم التّنظيمية واعية مثقفة، وان لهم رصيد شعبي شبابي يعتد به، لكن يفهم الراي العام عن حزب الدعوة انهم لا يشترطون ان تكون قواعدهم الشعبية تنتمي لهم تنظيميا، بل يراهنون على الأمّة والقاعدة الجماهيرية الّتي تنتخبهم كسياسيّين يقودون البلاد فضلا عن اعتمادهم على الحركة التنظيمية الخاصة والنوعية، ويراهنون ايضا على تأييد الجماهير لهم كناتج طبيعي لوجود السّلطة بأيديهم.

 تلك المؤثّرات لها القدر الأهمّ في النّاخب العراقي ربما أشدّ َأثراً وتّأثيراً من المؤثّرات الأخرى من الانتماء التياري او الديني،  و الذّي نريد الاشارة اليه هو أنَّ “حزب الدّعوة” لهم شعبية عامّة غالبا  وليس تنظيمية ومردها وجودهم في الحكم، ووجود السيد العبادي والسيد  نوري المالكي وقادة الحزب في ظهراني الحركة مضافا لوجوده في قمة الهرم الحكومي، اما كشعبية تنظيمة فالأمر كما قدَّمنا.

ثانياً: حزب الدّعوة قدم نفسه للجمهور الشّيعيّ بعد عام 2003م كطبقة مثقَّفة واعية قادرة على ادارة البلاد، فان الرّأي العام الشّيعيّ تمتلكه قناعة من أن حزب الدّعوة باطلاقه يمتلك طاقات فكرية وسياسيّة قادرة ان تحتل المواقع الأوّلى في البلاد – ومع قطع النّظر عن صحّة هذه القناعة أو لا فاننا نجد ان  نسبة كبيرة من العقل العام العراقي يجد في  بعض قيادات الدّعوة مؤهلات  قيادية تجعلهم رجالات دولة فالشارع الشيعي  العراقي يتحدث  –  من خلال الاستطلاعات والبحث الميداني لنا – عن وجود قيادات متعددة وجيدة لدى حزب الدعوة  ولايوجد هذا الفرض لدى الاحزاب الاخرى.

ثالثاً: الدّعوة تمكّنت من ان تتجاوز عقد تاريخية بعد 2003م كانت تثار ضدهم وشبهات توجّه اليهم من أنّهم ليس مع خط  المرجعية، ولايهتمون برأيها ولايأتمرون بأمرها خصوصا انهم  بعد ان هاجروا الى ايران وحصلت بعض التقاطعات مع شخصيات علمائية معروفة في الساحة آنذاك كالحكيم والحائري والآصفي،  هكذا كانت تشيع الماكنة الاعلامية المضادة لهم  وتشيع ايضا أنّهم يرجعون الى رأي الحزب في مايقررون وليس الى الفقهاء، لكن هذه العقدة تمكّنوا من تجاوزها وتساووا مع الحركات الإسلامية السّياسيّة الأخرى الّتي كانت تفخر على الآخرين بهذا ومن الموكد انهم  سجلوا رقما في القرب أكثر من غيرهم بالاجمال ومن جميع المراجع، المهم ان الثّقافة السّياسيّة للشّيعة في العراق في تعاملهم مع الأحزاب لايميزون بين الدّعوة وغيرها من الأحزاب على هذا الأساس، وان ميّزوا على أسس وفوراق فليس احدها هذا الجانب.

 وحتى المراجع في تعاملهم بعد تاسيس الدولة العراقية الجديدة لم تظهر الى الوجود في ادبياتهم ومواقفهم من حزب الدعوة ما كان يشيعوه عنهم وتبين  للجمهور الشيعي ان ماكان يشاع عن الدعوة انها افكار للتسويق السياسي وليس ثوابت مستقرة في عقلية الحركة والقادة من الاحزاب التي كانت تكيل الكلام عن الدعوة وتمايز حركتها عن الدعوة بما ذكرناه .

رابعاً: الدّعوة تمكّنت – ايضا –  من ان تنقل وجود الحزب من وجود حزبي سياسيّ  يعيش بين الجماهير الى وجود مقترن بمؤسسات الدّولة ايضا ، فاذا ذكرت الدّعوة في هذه المرحلة ذكرت دولة العراق ربما من خلال  وجودهم الفعلي والفاعل  في  مؤسسات الدّولة ووزاراتها الامنية والخدمية والسيادية او من خلال زرع هذه الفكرة في ثقافة الأمّة، وتلك الثقافة سيطرت على ثقافة العراقيين أثر مواقف محددة، ومخاضات عسيرة في عمر العملية السّياسيّة منذ 2003م من صراع لبناء مؤسسات الدّولة ودستورها والوقوف بوجه التّحديات، ولامجال للخوض فيها هنا، المهم انتهى بهم المطاف الى جعل الدّعوة رجالا وحزبا يساوون دولة العراق في عقل العراقيين وثقافتهم السياسية، من هنا برزت المدرسة الصّدرية ( الصدر الاول )، وبرزت فكرة أن الدّعوة تنافس التّشكيلات الأخرى على قيادة التّشيع في العراق سياسيا وبنجاح بعد ان كانت اطراف اخرى تعتقد  جازمة في اول مراحل تكوين الدولة العراقية عام 2003  انها القائد الاوحد سياسيا دون منافس.

خامساً: يلاحظ على خطاب الدّعوة في هذه المرحلة أنه خطاب مقنعٍ بالنّسبة الى الجمهور الشّيعيّ والى النّخب النّوعية والى الفقراء، مع ما يقال من الكلام الكثير عنهم وعن مقربين منهم وعن مرحلة حكمهم من  نقص الخدمات وعن ملفّات هائلة من الفساد الاداري والمالي لاصق فترة حكمهم ولصق بهم من العلمانيين باستهداف خطير يتعذر علاجه او يقصر احيانا ، الا ان هذه التهم المنظمة والذي تتبناه حتى الاحزاب الاسلامية ضدهم لم يفت في عضدهم ويوهن العلاقة بينهم وبين الامة والنخب المثقفة الا بمساحة تكاد ان تكون قليلة.

 سادسا : انّ خطابهم اظهرهم أنّهم قريبون من الخط الشّيعيّ الاسلامي تارة، وتارة قريبون من الخطّ العام ، وتارة من الخطّ الوطنيّ وغيره مع شدة الهجمة الموجه اليهم  لكن العقل الشيعي يرجح  بدرجة كبيرة ان الامر- مايقال من تهم –  لايتعلق بهم بنحو واقعي و انما بأمور تخص التركيبة الاخلاقية السياسية للاحزاب في هذه المرحلة وطبيعة التجاذبات السياسية وحماية كل مكون لوزرائة مما ولد عدم الانضباط، وبهذا فان نالتهم التهم يوما فهي  بقدر ما تنال غيرهم مهما قيل كون الراي العام الشيعي يدرك ان الخدمات تتعلق بوزارات من حصة الاحزاب الاخرى غير الدعوة من مكونات واحزاب اخرى.

سابعاً: وازنوا – الدعاة –  او يحاولون ان يتوازنوا في علاقاتهم الدّولية والمحلية والإقليمية، وهذا ماسجّله المراقبون، فأنّهم بيد يوقعون مع الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية الاطار الاستراتيجي عام 2008م، ويشركوا العلاقات بين البلدين في أبعاد امنية واقتصادية وسياسيّة وعسكرية كامر واقع لامناص منه،  وبيد أخرى يقيمون أمتن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هذا فضلا عن سعيهم الحثيث لإقامة العلاقات الواسعة مع العالم العربي الجديد بعد الرّبيع الإسلامي مع حفظ الخصوصيات الداخلية، كلّ تلك الحقائق أفرزت لهم وجودا جعلهم محلّ اتفاق دولي وإقليمي

ثامنا: الجمهور الشيعي تتضح اليه مفردات مشروع حزب الدعوة سياسيا لكنه لايجد ثمة مشروع اسلامي تنهض به الدعوة خارج  الدولة – كونها ذات طبيعة مدنية –  من مؤسسات تربوية وجامعات ونهضة علمية وتبليغية من ندوات وتثقيف واصدرات  وغيرها، فالخطاب الاسلامي للدعوة غير واضح ومحل استغراب، ولكن بالمقارنة نجد ان الجمهور الشيعي يعتقد ان الدعوة اكثر الاحزاب وضوحا في  المشروع الاسلامي والمذهبي من خلال عدم تخلي الدعوة عن الدفاع عن مصالح الغالبية السياسية وعدم تخلي الدعوة عن قياداتها أوالنزوع الى قيادات مدنية كما يفعل الاخرون.

تاسعا: كان الإعتقاد سائدا بان الدعوة فقدت عمرها السياسي وبريقها الحكومي ورصيدها الشعبي وقوتها في الدولة  العراقية اثر سقوط جزء من العراق بيد داعش وانها تتحمل المسؤولية التي تجعلها تفقد شعبيتها وجمهورها وانصارها كما يشيع البعض، ولكن تبين لنا ومن خلال مجسات علمية ميدانية ان الشعب العراقي في الغالب منه يدرك  ان سبب الهجمة على العراق هي مؤامرة عالمية واقليمية بسبب انحياز الدعوة ورجالاتها آنذاك للخط المقاوم في المنطقة وثباتهم في الدفاع عن مصالح الأغلبية العراقية، وقد استطاع الحزب من ان يعزز وجوده وتأثيره من خلال تصديه لخطط التحرير من داعش وقيادة العمليات وتشكيل الحشد ودعمه وحمايته قانونيا وتوفير كافة مستلزمات النصر القريب على داعش.

 وبناء على ما تقدم يمكن استنتاج التالي:

أ- ان الجمهور الشيعي بنسبة عالية مازال مؤيدا ومناصرا لحزب الدعوة كحزب، وليس معنيا في اعتقاده هذا بالخلافات داخل الحزب , نعم ان نسبة كبيرة من الجمهور الشيعي تؤيد هذا الاسم او ذاك داخل الحزب وفقا لمقاسات معينة.

ب- ان الخط المقاوم والحشدي والذي يشغل الان مساحة مهمة وكبيرة وموثرة في مستقبل العملية السياسية  في العراق يجد نفسه قريبا من الدعوة ومن تحالفاتها.

ج- كل ماتقدم يجعلنا ووفق الدراسات الميدانية نعتقد ان حزب الدعوة مازال  الحزب المتصدر والمتصدي والقريب من الجمهور الشيعي العراقي وتلك الحقائق ستفرض نفسها في انتخابات عام 2018 وربما سيكون لخطوط الدعوة دورا اهم ورصيدا انتخابيا اوسع نتيجة ادراكات المواطن الشيعي عن خطورة المرحلة واهمية الدعوة وتحالفاتها في حفظ العملية السياسية وقدرتهم وثباتهم ووضوح خطابهم وحرصهم الموكد على الثوابت.