التاريخ : 26 سبتمبر, 2017 | الوقت الان : 7:32 م
بروجكترسلايدر
رؤية في أسباب ممارسة النخب السنية لسياسية الضغط لإعمار المدن المحررة
9 مايو, 2017 | 11:28 ص   -   عدد القراءات: 307 مشاهدة
رؤية في أسباب ممارسة النخب السنية لسياسية الضغط لإعمار المدن المحررة


شبكة الموقف العراقي

تحقيق : محمود المفرجي.

 

يبدو ان تحرير ما تبقى من مدينة الموصل الحدباء من ايدي عصابات داعش الارهابي، لن يكون نهاية لمشكلات هذه المناطق، بل ايذان بالدخول لمشكلات اخرى ، اوضحها المشكلات السياسية وكذلك المجتمعية اضافة الى الموضوع المتداول بقوة وهو اعمار هذه المناطق.

فاذا كانت اغلب الكتل والشخصيات السياسية السنية ، حملت الحكومة السابقة مسؤولية سقوط الموصل وباقي المناطق السنية بيد قبضة داعش، (رغم تورط عدد من الشخصيات السنية في هذا الامر)، فان هذه الكتل والشخصيات تحمل الحكومة الحالية مسؤولية الاضرار النفسية التي اصابت اهالي هذه المناطق ، وتطالب بتطييبها.

وعدّ النائب السابق جمال الكيلاني، ان إعمار البنايات والحيطان في المناطق المحررة لا يغير شيء من الفكر التكفيري، اذ ان الأصل هو إعمار النفوس والأفكار وتطييبها بالعدل والانصاف ، لان الظلم والفقر والجهل ينشئ بيئة للتطرف وردود افعال ارهابية.

وقال ” الكيلاني”  ان “ان هناك ظروف غير طبيعية وسلوكيات واهمال لمنافذ تسلل منها الارهاب ينبغي معالجتها وعدم العودة اليها الا بإصلاحها لتحصين المجتمع من تكرار وعودة الارهاب “.

وعلى ذات السياق … رأى زهير الجبوري، الناطق باسم الحشد الوطني، الذي يتزعمه محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي، ان “عدم وجود الاعمار في المناطق المحررة يعني ان الارهاب سيقطن فيها”.

وشدد الجبوري  على ضرورة “اعمار النفوس في هذه المناطق من تأثيرات داعش والتي دمرت تدميرا هائلا وتحتاج الى اعادة اعمار واعادة الثقة اليها”.

وضرب الجبوري مثالا ، وقال ، ان “محافظة نينوى ثاني اكبر محافظة عراقية ويقطنها اربعة ملايين نسمة تقريبا ، وتعرضت لدمار كبير قوامه 20 بالمائة في الساحل الايسر الذي حررته قوات مكافحة الارهاب، و80 بالمائة في الساحل الايمن لحد الان”.

فيما عبر النائب عن محافظة صلاح الدين شعلان الكريم، عن اهمية اعمار المدن المحررة من قبضة تنظيم داعش.

وقال ، ان “اعمار هذه المدن توفر بيئة استقرار آمنة وصالحة لاهالي المدن والمناطق المحررة ، وسيوفر فرص عمل للعاطلين ، وهذا الامر هو احد اسباب الاستقرار وتوفير الامن “.

اما المحلل السياسي عمر المشهداني ، فذهب الى حقبة التظاهرات في هذه المناطق في عهد الحكومة السابقة، وعد ما اسماه “شرارة ثورات العزة والكرامة وساحات الاعتصام” ، بانها بدأت بسبب سياسة حكومة المالكي السابقة التي مارست الاضطهاد والكيل بمكيالين والتهميش لهذه المناطق.

وقال ، ان “هذه السياسة التي سببت هذا لاحتقان ، هو كان راس المال والمنطلق الرئيسي الذي استثمرته داعش في تسويق نفسه في هذه المناطق، مشيرا الى انه “‏إذا كانت الحكومة الحالية ستتعامل بذات المنطق وذات الأسلوب فمن الغباء توقع نتيجة مختلفة”.

حسب رأيه واضاف ، ان “الدولة العراقية عليها التزامات كبيرة في اعادة أعمار هذه المناطق، واستنفار الطاقات المضاعفة لتصحيح الصورة، ليس فقط من منطلق الحقوق (ميزانيات هذه المحافظة قد تعطلت خلال السنتين الماضيتين) ولكن أيضا من منطلق مستقبلي في بناء حالة الاستقرار والسلم المجتمعي في المستقبل”.

واشار الى، ان “حالة الشلل الاقتصادي التي وصلت لها المحافظات وانتشار البطالة بشكل كبير هو ساهم كذلك في فسح المجال للارهاب كي يستغل هذه الفجوة، مؤكدا ، ان “المحافظات الان تنتظر الاعمار واهلها ينتظرون فرص العمل ضمنها “.

وختم المشهداني قوله ، ان “قد تكون حكومة العبادي تمتلك الرغبة ولكنها لا تملك المقدرة ، وهنا المسؤولية الاخلاقية تلزمها بالبحث عن منافذ لتحقيق هذا الهدف كما تفعل مع غيرها اليوم”.

ورغم ان المحلل السياسي صباح زنكنة، شدد على ضرورة اعمار المناطق المحررة، لان عدم اعمارها سيؤدي الى تحول هذه المناطق الى بيئة جاذبة للارهاب وطاردة للمدنيين، الا انه لم يخف تخوفه من الضغط السني بهذا الاتجاه وعدم خلوه من اغراض سياسية مرتبطة بدول اقليمية.

وقال زنكنة ، ان “الضغوطات من بعض القيادات السنية على الحكومة بضرورة الاعمار يحمل جنبات سياسية وارتباطات اقليمية وخاصة الارتباطات الخليجية من اجل خلق بيئة وحجة لادخال الشركات الخليجية لاعمار هذه المناطق”.

واوضح زنكنة، ان “هذه الضغوط ناتجة من ضغوط خليجية وامريكية على بعض السياسيين الذين لديهم ارتباطات مع بعض دول الخليج، لادخال الشركات الخليجية وتشغيلها لاعمار هذه المناطق، مبينا “ان المال الخليجي ينتظر على الحدود العراقية من اجل الدخول الى البلاد”.

واضاف، ان “هذه التهديدات تدخل في اطار تعجيل دخول هذه الشركات واموالها لاعمار المناطق السنية خليجيا تطبيقا للسياسة الخليجية “. ولم يخف زنكنة تخوفه من هذا الضغط، مطالبا بضمانات بان لا تكون الاستثمارات الخليجية في المناطق السنية صانعة للارهاب في نفس هذه المناطق”.

فيما ربط المحلل السياسي صفاء الاعسم، موضوع اعمار المناطق المحررة بالجانب والارادة الامريكية ، وعده امرا محتوما ومفروغا منه.

وقال الاعسم ، ان “امريكا تريد العودة الى العراق بقوة بعد ان شعرت بانها فقدته ، ولا يمكن لها ان تعود الا من خلال اعمار المناطق المحررة ، مشيرا الى وجود اتفاقية (امريكية عراقية) وصلت الى مراحلها النهائية ومطروحة حاليا امام رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي خاصة بهذا الامر”.

واوضح، ان “امريكا اذا لم ترجع الى العراق من خلال ملف الاعمار فانه سيكون مصدر احباط لها ، خاصة وانها تشعر بان خروجها من العراق كان رغما عن انفها وان خسارتها لخمسة الاف و500 جندي امريكي كان هبائا ، مبينا ، ان “امريكا مقتنعة بان النفوذ الايراني بات اكبر من نفوذها بالعراق، لهذا فان عودتها من خلال اعمار المناطق المحررة امر لابد منه لانهاء النفوذ الايراني”.

واشار الى “وجود تصريحات من بعض القيادات السنية اشبه بالتهديدات بخصوص ضرورة اعمار المناطق المحررة، وهذه التهديدات لها خلفيات اقليمية واوامر تركية تحديدا”.

وافاد الاعسم، ان “هناك الكثير من القيادات السنية لا تمثل السنة انفسهم بل يمثلون الاوامر التركية، ما يتطلب من وجود حزم من قبل الدولة العراقية لهؤلاء”.

واتهم المحلل السياسي فلاح المشعل ، “غالبية السياسيين السنة بالتخلي عن الاهالي في المناطق ذات الغالبية السنية مثل الانبار وصلاح الدين والموصل الذين تعرضوا لصنوف التهجير والنزوح والقتل والإذلال.

وقال ، ان “هذا الامر يؤكد ، ان السياسيين السنة معنيين بمشاريعهم الاستثمارية والحزبية ومنافعهم الشخصية ، دون الاكتراث بمصالح المواطنيين الذين خسروا بيوتهم وعوائلهم ودمرت مدنهم “. وتابع، ان “هذه المعادلة لا تسمح للضمير الوطني ان يعتبر هؤلاء السياسيين ممثلين للمجتمع السني ، وهو نفس الامر ينطبق على السياسيين الشيعة الذين لم يحققوا للجمهور الشيعي خلاصا من ازماته الدائمة مثل مكافحة الفقر والنقص الفادح في الخدمات وانتشار ابشع وأسوأ انواع الامراض الاجتماعية ، ناهيك عن انتشار الجريمة وفوضى السلاح وغيرها مما كان يحلم به الشعب العراقي “.

وعد المشعل ، ان “هذه الطبقة السياسية “نجحت بنهب المال العام وخلق انماط فساد غير مسبوق في العراق وفشل تام في ادارة الدولة “.

يبدو ان العقلية السياسية السنية تنتهج نفس الاسلوب الذي تبنته قبل سقوط الموصل وباقي المناطق في عملية اتخاذ المواقف السياسية ، وهو اسلوب المطالبة من خلال الضغط المباشر على الحكومة والقائمين على هذه الملفات وبدون اي تمهيد.

وهذا الاسلوب ربما هو الوقود الذي سيكون مهيئ لاشعال شرارة ازمة كبيرة يمكن ان تدول وتعطي فرصة لعدد من الدول وخاصة الخليجية بالتدخل بشكل مباشر.

لكن اذا ما صدقت الاراء بتنبني الولايات المتحدة الامريكية لهذه العملية، فانها سوف تكون بعهدة الامريكان وحسب اتفاقية مع بغداد (كما جاء في التحقيق)، وهذا الامر من شأنه ان يقف حائلا امام دخول الشركات الخليجية التي نوهت اليها بعض الاراء ، ومن هذه الناحية لا معنى من المطالبة باعمار هذه المناطق بهذا الاسلوب الضاغط. لكن كان من المفترض على النخب السياسية السنية ان تستفيد من المرحلة التي تسبق الازمات ، وتعلم ان التعامل بدبلوماسية اكثر يمكن ان يخفف من حدة الاحتقانات وربما يمنع اشتعال الازمات.