التاريخ : 21 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 10:50 م
بروجكترسلايدر
قراءة في أبعاد الحملة الكردية الترهيبية بالضد من السيد عمار الحكيم
29 أبريل, 2017 | 11:08 ص   -   عدد القراءات: 1٬128 مشاهدة
قراءة في أبعاد الحملة الكردية الترهيبية بالضد من السيد عمار الحكيم


شبكة الموقف العراقي

 اعداد : المحلل السياسي “باسم العوادي”

منذ تاريخ الأحد 20 نيسان، واطلاق السيد عمار الحكيم، تصريحاته حول رفض الانفصال او الاستفتاء في اقليم كردستان من القاهرة، لازالت الحملة التصعيدة الكردية بالمقالات بالضد من شخص السيد عمار الحكيم متواصلة بدون ان تتوقف، والمتابع لفصول هذه الحملة يدرك انها كانت كبيرة ومتعددة الاطراف وقد اشترك بها اغلب قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، الفارق ان القيادات الكبيرة في الحزب ارسلت عتب شديد فيما سُمح لطبقة من الكتاب والمحللين السياسيين في مختلف المواقع بالنيل من السيد عمار الحكيم والمجلس الاعلى وتاريخية بأبشع الصور الممكنة من اتهام وتخوين وتسفيه وحتى تهديد.

وبكل حال مادام الوضع هكذا فحتما ما خفي من تواصل خاص ورسائل داخلية كان مهم ايضا في هذا الصدد وان لم يطلع عليه احد، من طرفه لم يُصعد المجلس الأعلى كثيرا، ولم الحظ تصعيد من قبل كوادره وانما كان هناك اشارات عامة من قبل بعض الكوادر محاولة تذكير الكرد وحزب البارزاني تحديدا بمواقف مرجعية زعيم الطائفة الاسبق السيد محسن الحكيم رحمه الله تعالى، او مواقف سياسية اخرى وقف فيها المجلس معهم وكان يتوجب عليهم مراعاتها.

حملة اعلامية للتاثير النفسي على الحكيم واشعاره بالخطأ

ولعل من اهم رسائل العتب كجزء من الحملة النفسية الإعلامية بالضد من السيد عمار الحكيم هو ما قاله هوشيار زيباري، وهو ــ كما معلوم ــ خال السيد مسعود البارزاني، بان تصريح السيد عمار الحكيم لم يقله المالكي او حتى مقتدى الصدر، بالضد من الكرد، وهي اشارة الى ان تصريحات الحكيم قد سببت اذى كبير لهم في قيادة الاقليم في اربيل تحديدا.

وقد شرق وغرب الكتاب الكرد في قراءة ما يسمونه بالموقف الجديد للحكيم، لكنهم استقروا اخيرا على راي واحد وبكل بساطة بأن المجلس الأعلى حزب اسسه الحرس الثوري الايراني وهو عميل لإيران، وموقف الحكيم هو ترجمه لمواقف ايران المعارضة للانفصال والاستفتاء، لكن هؤلاء العباقرة تناسوا فقط الموقف التركي قبل عدة ايام عندما رفعوا علم الاقليم في كركوك وما هي الرسائل التي وصلتهم مباشرة من اردوغان بدون ان يفصحوا عنها، او استهزائه باقليمهم وسيادته وضربه بالطائرات وكأن لاقياده ولاشعب فيه، بدون ان يفتح احد منهم فمه بكلمة خارجه عن المألوف معه.

 فلماذا كانت كانت كلمات الحكيم اكثر وقعا في نفوسهم من صواريخ اردوغان عليهم؟

مالذي قاله الحكيم بالنص

نقلا عن موقع كردستان24، قال رئيس التحالف الوطني الشيعي العراقي عمار الحكيم إن قيام دولة كوردية سيدفع البلاد إلى التجزئة بما يدفع كل طرف للمطالبة بإقليم ثم باستقلال، مشيرا إلى أن البلاد غير مهيأة لهذا الأمر وان الاعتراف بدولة كوردستان سيقتصر على إسرائيل. كلام الحكيم جاء في مقابلة تلفزيونية مع قناة (اون تي.في) المصرية على هامش زيارة قام بها إلى مصر والتقى خلالها بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال الحكيم إن “الإخوة في كوردستان لديهم طموح وحلم لتشكيل دولة كوردية ومنطقهم أن العرب لديهم 22 دولة والفرس لديهم دولة (إيران) والترك لديهم دولة (تركيا) والقوميات الأخرى لديهم دول فلم لا يكون للكورد دولة.. وهذا الطموح كان منذ أكثر من 70 عاما.”وتابع “يمكن أن يستمر (الطموح الكوردي) لعقود أخرى.. يتحقق أو لا يتحقق”.

وأعرب الحكيم عن اعتقاده بان الظرف الراهن “غير مساعد” لإعلان استقلال كوردستان “لا من حيث التركيبة الداخلية ولا من حيث حجم الإشكاليات السياسية والاقتصادية والأمنية والتحديات التي يواجهها الإقليم والتحديات التي يواجهها العراق ولا الظروف الإقليمية والدولية”.

وأضاف الحكيم- الذي يقود المجلس الإسلامي الأعلى وله علاقات جيدة مع الكورد- بأنه لا يعرف “دولة غير إسرائيل يمكن أن تعترف بدولة كوردية إذا ما أعلن عنها في الوقت الراهن”.

وعندما سُئل فيما لو اعترفت واشنطن بالدولة الكوردية، قال الحكيم “تلقينا تشديدات وتأكيد من الإدارة الأمريكية الجديدة كما الإدارات السابقة في وحدة العراق وأُطلقت الكثير من التصريحات ومن (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب وفريقه بهذا الخصوص وزاد “لذلك هناك التزام بوحدة العراق بشكل واضح”.

وقال إن هذا الأمر “لا يلغي الطموح الكوردي (و) الرغبة بهذا الأمر وأحيانا الهروب إلى الأمام في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يعيشها الإقليم”.

وعن موقفه من رفع علم كوردستان قال الحكيم، من دون أن يطرح موقفه بشكل واضح من القضية، “ليس لنا إلا بعضنا.. نختلف نتفق.. علينا أن نبحث عن قواعد مشتركة للتعايش المشترك فيما بيننا ونتفق على الدستور العراقي… (الذي) يؤكد على وحدة العراق”.

ولفت الحكيم إلى انه يعتقد أن إقليم كوردستان “إذا أراد أن يتحول إلى دولة بدون توافق مع بغداد وبدون قرار جماعي من العراقيين فانه سيشهد حالة من الانحسار في الاعتراف في شرعيته فيما بعد.. وسيعرضه للكثير من المشاكل والعراق غير مهيأ ليتقبل خطوة من هذا النوع”.

واعتبر الحكيم أن “كل الدول العربية حريصة على وحدة العراق”، محذرا من تشظي العراق إلى عدة دول على أساس قومي ومذهبي. وقال إن ذلك لن يقف عند حدود العراق “إنما يمتد هذا التسونامي السياسي إلى المنطقة.. وسنشهد تحولات خطيرة جدا ولا اعتقد من مصلحة أي من الدول العربية والإسلامية المحيطة بالعراق أن تتماشى مع هذه الطموحات وإن كنا نتفهمها ونقدرها ولكن لا نجد الظرف الفعلي ملائما لها”

 اين الخلل في تصريحات الحكيم

مع قراءة متأنية لتصريحات الحكيم اعلاه لايمكن التأشير على اي تصعيد او غرابه في كلامه ولاجديد فيه فاكثره كان الحكيم قد قاله مع ابتداء ازمة رفع علم الاقليم في كركوك وقبل سفره الى القاهرة، وجزء كبيره منه في اصله تنبيهات للكرد على ان هناك رفض دولي ومحلي واقليمي للانفصال والاستفتاء، وان هذا سيخلق مشاكل لهم وللعراق، نعم هناك استثناء وحيد في التصريح ولعله هو الاعلان الرسمي الاول عن ذلك من على لسان زعيم بمستوى الحكيم، وهو الاشارة الى اسرائيل، وبأنها الوحيدة التي يمكن ان تعترف بكيان كردي منفصل.

فهل هذا ما ازعجهم بالتحديد ؟ أم هناك شيء آخر ؟

 الحكيم يخرح عن سياسية “عنق الجمل” في التصريح

بكل تأكيد ان تصريح السيد الحكيم، كان خروج عن المألوف الذي عودنا عليه هو شخصيا من سياسية “عنق الجمل” التي يتعامل بها الحكيم في اطلاق التصريحات بالخصوص فيما يتعلق منها بالاطراف العراقية غير الشيعية او التي تعتبر حليفه سابقا او حاليا او حتى مستقبلا، فالحكيم يفكر في تصريحاته كثيرا قبل اطلاقها وهو عادة يتجنب المباشرة الا في استثناءات نادرة جدا تكون فيها بعض المواقف قد تجاوزت حدودها الطبيعية، والظاهر ان هذا ماحصل فكثرة مشاكل الاقليم المفتعلة مع بغداد وطريقة الدلال والغنج السياسي الذي يتعاملون به مع كل الاطراف العراقية، واحراجاتهم السياسية المتتالية للاحزاب الشيعية امام شارعها وجماهيرها وتفضيلهم لأنفسهم بدرجة انانية عالية وملحوظة قد ضيق سعة صدر الحكيم واخرجه عن المألوف ولا سيما وانه عليه بالمحصلة وهو رئيس التحالف الوطني الشيعي الذي يشكل الغالبية البرلمانية والسياسية والسكانية ان يعطي رأيا واضحا وصريحا في الكثير من مخالفاتهم التي تحمل المجلس الاعلى والحكيم نتائجها كثيرا تمثل في رفض شيعي له ولحزبه من خلال رفض التصويت لهم واتهامهم بمجاملة كردستان على حساب الغالبية.

 الخسارة الكردية للاطراف العراقية

مع تصريحات الحكيم والحملة التسقيطية الكبيرة التي شنها ضده جانب كردي، تكون كردستان قد خسرت الطرف السياسي العراقي الاخير الذي يقف معها بل ويتهم من قبل الشارع الشيعي بأنه يحابي الكرد على حسابهم في قضايا كبيره وخطيرة.

يعرف الساسة الكرد بأنهم على تقاطع مع دولة القانون وحزب الدعوة الذي لايعترف لهم بالكثير مما يطالبون به، وهم حسب الظاهر والباطن لايثقون بسياسية التيار الصدري ولايراهنون عليها كداعم عراقي لهم في احقية مطالبهم، وكانت مراهنتهم الاخيرة على المجلس الاعلى وقيادته وسياسته الداخلية، وبهذا يكونوا قد خسروا اهم الاطراف الشيعية المؤثرة والفاعلة وصانعة الراي والقرار السياسي، في ظل رفض سياسي سني ايضا لمواقفهم وطموحاتهم ولكنه مخفي لتبقى الازمة بين الشيعة والكرد فقط.

خسارة كردستان واربيل للحكيم الأبن، خسارة لفتوى زعيم الطائفية الحكيم الجد، بما تعنيه هذه القضية من فقدان للمظلومية السابقة التي استحقت الفتوى والحقوق لاحقا، بينما تحول الواقع اليوم الى الجانب الاخر، فالفتوى كانت إسلامية إنسانية، لكنها لم تكن لتكون ارضية لمظلومية تريد بالنهاية تقسيم العراق والتلاعب بمقدرات المنطقة بالكامل لحسابات انانية شخصية ضيقة.

خلاصة الحملة الكردية بالضد من السيد عمار الحكيم، هي حملة ترهيبية، على طريقة اياك اعني واسمعي ياجارة، فكل من يختلف مع الساسة الكرد تشن عليه حملة من هذا القبيل تستمر فترات طويلة جدا بدون توقف الى درجة الشيطنة التامة واقناع الراي العام الكردي بأنه عدو لهم، والهدف هو تنبيه الجميع بأن لاخطوط حمراء لدى اربيل في التعامل مع احد حتى مع ابن صاحب الفتوى، فقد ولى زمن الفتاوى ولم يعد الاقليم بحاجة لها بعد ان اصبح يتمترس بقوة العامل السياسي والمالي الدولي والإقليمي.