التاريخ : 22 مايو, 2018 | الوقت الان : 8:20 م
نفحات
الاستضعاف في القران الكريم (مفهومه وأبعاده الاجتماعية)
30 يناير, 2017 | 2:30 م   -   عدد القراءات: 643 مشاهدة
الاستضعاف في القران الكريم (مفهومه وأبعاده الاجتماعية)


شبكة الموقف العراقي

بقلم : المفكر الاسلامي الشيخ عدنان الحساني .

تفرد القران الكريم باعتباره كتاب سماوي يتبنى انجازات كونية شمولية على مستوى التشريع والتقنين وجاء ليعالج جملة من القضايا الاجتماعية المرتبطة بقيم العدالة وهي قيمة تأسيسية من حيث الهدف القرآني تفرد بجملة من المفاهيم المستحدثة ذات الصلة بالشأن الاجتماعي وذلك لتحقيق مستوى عالي من الأمن الاجتماعي باعتباره هدفا مرحليا يتناسب مع الأهداف الأخيرة التي يتوخاها التشريع القرآني وهو ما يرتبط ببناء المجتمع البشري المثالي .


من هنا ومن منطلق واقعية القرآن ونظرته للواقع من حيث المعالجة جاء مفهوم الاستضعاف وفق محددات اجتماعية فرضتها جملة من التعقيدات السلوكية التي تبنتها النخب المتسلطة والمتنفذة ولم يطرح القران الكريم الاستضعاف على انه ضرورة تكوينية تلازم بعض شرائح المجتمع كما هو قول الجبرية وإنما طرحه من زاوية تصنيف السلوك العام للمجتمع في مواجهة الواقع .


إذن فلقد طرح مفهوم الاستضعاف في سياق ما يمتلكه الإنسان من عناصر نفسية أو قدرات وإمكانات معنوية ومادية في مواجهة ظاهرة الاستكبار والتسلط أو في مواجهة طابع معين فرضه الواقع الاجتماعي .
والاستضعاف من خلال هذا التحديد يمكن أن يكون واضح المعالم في سياق الطرح القرآني كما في قوله تعالى : {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال : 26]


إلا أن الالتباس المفهومي الذي قد يرافق هذا الاصطلاح في موارد متعددة من القران الكريم وهو المشكل الذي يمكن أن يطرح جملة من التساؤلات منها :
هل إن الاستضعاف ظاهرة في ظرف معين تنتظر الإصلاح أم أنها تصنيف يتلازم مع شريحة اجتماعية بغض النظر عن الظروف الطارئة أو إمكانية المعالجة والإصلاح .


هذه التساؤلات وغيرها سوف نحاول من خلال بحوث قادمة أن نجد الجواب عليها اعتمادا على استنطاق ظهور بعض الآيات الشريفة ومتابعة بعض آراء المفسرين في هذا المجال