التاريخ : 21 أكتوبر, 2017 | الوقت الان : 9:31 ص
أراء حُرة
مَنْ يَنْسَى؟ مَاذا ! (القسم الخامس والاخير)
10 يناير, 2017 | 12:41 م   -   عدد القراءات: 192 مشاهدة
مَنْ يَنْسَى؟ مَاذا ! (القسم الخامس والاخير)


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : نـــــــــزار حيدر.

 

نقطةٌ أَخيرةٌ يجب أَن ينتبهَ لها المسؤول، وهي؛
أَنّك اذا أُصبت بداء النِّسيان او التّناسي فاعلم بأَنَّك مُستدرجٌ لا محالة، فاحذر غضبَ اللهِ وانتقامهِ الذي سينزل على رأسك كالصّاعقة إِن عاجلاً ام آجلاً!.

ففي قوله تعالى {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} وفي قولهِ تعالى {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} إِشارات الى ما يلي.

١/ لا علاقة لنظرية الاستدراج الالهي بخلفية المُستدرج! انّما علاقتها مباشرة بحاضرهِ، إِنجازهُ وفعلهُ وسلوكهُ، ولذلك لا ينبغي ان يمنّي [التيّار الدّيني] مثلاً نفسهُ فيتصوّر أَنّهُ في مأمنٍ من الاستدراج لتاريخهِ الجهادي مثلاً او لطقوسهِ الدّينية التي يلتزم بها او لانّهُ يحيي الشّعائر الحسينيّة فيخوط بقدر القيمة مثلاً او انّهُ يمشي في الاربعين مع الزوّار او انّهُ يُنصِب خيام [موكب مختار العصر] لخدمةِ الزوّار في الاربعين، أَبداً فان كل ذلك ليسَ معياراً لتجنّب الاستدراج وانّما المعيار الوحيد هو الأَداء والانجاز.

٢/ والاستدراج هو كيدُ الله بعبادهِ، فهو تعالى لا يمتلك ميليشيا يقاتل بها الفاسدون والفاشِلون، وانّما يمتلك سلاحاً بارداً تطمئنُ لهُ النُّفوس! فيُستدرج بهِ المسؤول حتّى {إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

أَمّا أَميرُ المؤمنين (ع) فيقول بصددِ نظريّة الاستدراج:
كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَج بِالاِْحْسَان إلَيْهِ، وَمَغْرور بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ، وَمَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ! وَمَا ابْتَلَى اللهُ أَحَداً بِمِثْلِ الاِْمْلاَءِ لَهُ.
والمُسْتَدْرَج: هوالذي تابعَ اللهُ نعمتهُ عليه وهو مقيمٌ على عصيانهِ، إبلاغاً للحجَّة وإقامةً للمعذرة في أخذهِ.
وكلمة ابْتَلى هنا بمعنى إِمتحن.
والاملاء لهُ: الامهال.

ولا أُخفيكم، فانَّ ما شاهدتهُ في العراق خلال زيارتي الأَخيرة كرّست قناعتي بهذه الحقيقة، فلقد تأَكَّدتُ بأَنّ [العصابة الحاكمة] مُستدرجةٌ بشكلٍ كبيرٍ جداً وخطيرٍ، وكلُّهم تقريباً غافلون عن ذلك، والتي تبدو لي، الغفلة، انّها مقصودة ليُستكمل الاستدراج! فبينَ بالعٍ لطُعم الاحسان وآخرَ مغترٍّ بالتستّر عليه على لسانِ الابواق التي تحيطهُ من كلِّ جانبٍ همّها التّبرير والتّسويق والتّضليل! وثالثٍ مشغولٌ بالطّربِ للمديح الكاذب الذي يسمعهُ من الطبّالين والشعراء والغاوين! في هذه الأجواء المسمومة والكاذبة والتضليليّة، ضاعت الحقوق والواجبات، وضاع البلد! ومن مصاديقُ ذلك ما أشار اليه أَميرُ المؤمنين (ع) بقوله؛

وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالمَغَانِمِ وَالاَحْكَامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلاَ الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلاَ الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلاَ الجَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْم، وَلاَ الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ، وَلاَ الْمَعطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الاُمَّةَ.

والا ماذا يعني انّها [العصابة الحاكمة] سادرة في فسادِها وفشلِها من دونِ ان تنتبهَ لحالِها حتّى لحظةً واحدةً؟! فلا لرأي المرجع ونصيحتهِ تصغي، ولا لنبض الشّارع وغضبهِ تنتبه، ولا لموعظةِ واعظٍ تسمع! وماذا يعني تغافلها عن واقعِها المرير والمريض، من دون ان تُبادر لتحمُّل مسؤولية أَيَّ شَيْءٍ؟! وماذا يعني أَنّها، وعلى الرّغم من الفشل الذّريع والفضيع الذي أَصاب البلاد، لازالت تُكابر وتضحك على ذقنِها متحدِّثةً عن إنجازاتٍ ونجاحاتٍ وهميَّةٍ وكأَنَّ شيئاً لم يكُن ولَم يحصل؟! الا يعني ذلك أَنّها ضُرِب على وجوهِها فلم يعُد بامكانِها أَن ترى الحقيقة وتعترف بالفشل وتُبادر الى الاصلاح؟!.

وصدقَ الحقُّ بقولهِ {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ* ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}.
أَجزم أَنّها مُستدرجة! والله يُستر!.