التاريخ : 23 مارس, 2017 | الوقت الان : 9:22 م
أراء حُرة
اجواء مناسبة للحديث عما بعد داعش !
10 يناير, 2017 | 12:10 م   -   عدد القراءات: 121 مشاهدة
اجواء مناسبة للحديث عما بعد داعش !


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : ماجد زيدان.

الصفحة الثانية من الحرب ضد الارهاب في نينوى بدأت بقوة مشهودة اذ تمكنت القوات العسكرية من تطهير احياء كبيرة ومهمة في الساحل الايسر وعمليات نوعية من الجهة الشمالية وبسرعة محسوبة ومؤثرة.

المعارك الدائرة الان في الموصل يومياً تبلغنا ببشائر عن تحرير هذا الحي او ذاك بحيث لم يتبق الا القليل تحت سيطرة داعش الارهابي.

التصميم والارادة لدى القوات الوطنية بمختلف مسمياتها اربكت العدو وشلت قدراته بضربات موجعة جعلت اعداداً كبيرة منه تفر من ارض المعركة وعجز عن تعويضها.

الواقع ان هذه السرعة في التقدم تعكس تراخي قبضة داعش الاجرامي على الاحياء والناس في آن واحد وتعطي دليلاً آخر على ان نهايته قد قربت ولا مستقبل له في ارض نينوى وارض الرافدين كلها.. وما لجوؤه الى التفجيرات في مناطق مختلفة من البلاد الا مؤشر على الضغط الهائل الذي يتعرض له في ساحات الوغى، ومحاولة منه للتخفيف من شدة المعارك ولالتقاط انفاسه.

ونشير هنا الى ان ضعف داعش الارهابي والخسائر الجسيمة التي يتكبدها واندحاره ليس العراقيون وحدهم يشعرون بها ويلمسونها ويتحدثون عنها، وانما وجد صداها في بلدان الجوار والعالم كله، وما يقوم به بعض قادة هذه الدول من زيارات للعراق ما هو الا دليل على ان العراقيين يحققون انتصارات كبيرة ودحر داعش نهائياً قد اصبح قريباً جداً، وطرد عناصره مسألة وقت ليس الا.

المواطنون يتابعون اخبار المعارك بشغف وتنعكس النتائج ايجاباً عليهم ويسود التفاؤل فيما بينهم، ويمكن التقاط هذا المزاج من خلال التأييد الذي يطلقونه للحكومة ولرئيسها وانتقادهم اللاذع للذين تسببوا بخسارة المحافظات الست.

لذلك ليس بمستغرب ان تزاح بعض القضايا جانباً وتتقدم قضية الخلاص من الارهاب على ما عداها من امور. من هنا على الحكومة ان تهتم اكثر بمسائل النازحين واعادة الاعمار وتأهيل المناطق المحررة كي يعود اهلها اليها، وباسرع وقت ممكن وانقاذهم مما هم فيه من عسر وضيق ومشكلات انسانية معقدة وكارثية قد تمتص جزءاً من نشوة الانتصار المتحققة.

والاهم من ذلك حان الوقت للافصاح عن سياسات ما بعد التحرير من داعش  الارهابي كيف سيكون وضع الناس وما هي السياسات التي ستتبع في هذه المناطق؟ وما هي الخطوات العملية والاجرائية لمعالجة المشكلات العويصة؟ ان اعطاء شيء من الامل بان المناطق ستشهد الاستقرار والبناء يديم التفاؤل ويعطي زخماً للعملية السياسية واستئناف نهج التقدم على طريق بناء دولة المواطنة، واشاعة العدل الاجتماعي والمساواة بين ابناء العراق على اختلاف مكوناتهم. سياسات وستراتيجيات ما بعد داعش الارهابي لاتزال غامضة يشعر الناس بقلق، وكثير منهم يخشى ان يضيع الانتصار في معارك ستنشب لا معنى لها.

Share