التاريخ : 14 ديسمبر, 2017 | الوقت الان : 11:59 م
سلايدرملفات خاصة
“إسرائيل” في موضع المساءلة العالمية!
26 ديسمبر, 2016 | 3:46 م   -   عدد القراءات: 229 مشاهدة
“إسرائيل” في موضع المساءلة العالمية!


شبكة الموقف العراقي

في خطوة مفاجئة، أقر مجلس الأمن الدولي قراراً يندد بالكيان الصهيوني في بنائه المستوطنات وتوسيعها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما فتح ذلك باب التحليلات في كل الاتجاهات، خاصة أن هذا الإجراء الأممي جاء بعد تجنب إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من إعمال حق النقض.

بعد صدور القرار، البعض ذهب في التفاؤل إلى أقصى ما يمكن، كأن الأمم المتحدة بعد عقود متلاحقة من التستر على جرائم الاحتلال الصهيوني والصمت عليها، باتت تميل إلى تبني الحق الفلسطيني في توجهاتها نحو الصراع في الشرق الأوسط، ثم إن أصحاب هذا التوجه صاروا يتحدثون عن أن “إسرائيل” قد فقدت بالفعل الحاضنة الأمريكية، وأنها أصبحت وحيدة في الأوساط الدولية.

كما أن البعض الآخر أغرق في تشاؤمه إلى أقصى حد ممكن، كأن شيئاً لم يحصل، ثم إن مما يدعو لاستغراب شديد أن آخرين صاروا يتحدثون عن هذا القرار بأنه تغطية أممية على ما حصل في حلب مؤخراً ولصرف أنظار العالم عن هذه المدينة نحو شيء آخر. السطحية في مثل هذا التحليل أن الأمم المتحدة لم تجد ما تصرف به الأنظار عن حلب إلا من خلال توجيهها نحو القضية الفلسطينية، ومن خلال إصدار هذا القرار المهم.

وسط هذه الآراء المتضاربة، وفي ظل قناعتي بأن مثل هذا القرار على الأرجح لا يجد سبيلاً للتنفيذ لأسباب منطقية، إلى أن هناك ثمة منافع وفوائد له، سأستعرضها بعد بيان تلك الأسباب التي يفترض أنها ستحول دون تطبيق القرار على أرض الواقع، من هذه الأسباب:

أولا، العنجهية الإسرائيلية التي قد تدفع الكيان الصهيوني نحو تكثيف خطواته الاستيطانية الاحلالية تحدياً للأمم المتحدة والقوى الدولية الداعمة للقرار ضد المستوطنات.

ثانياً، على الأغلب ستعمل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب على إبطال مفعول هذا القرار، ربما من خلال السعي لاستصدار قرارات أممية تندد بمقاومة الشعب الفلسطيني ومساعيه نحو الحرية والعدالة، أو ما شابه ذلك. عسى أن يمثّل تعليق ترامب على القرار على التوجه هذا، حيث جنّ جنونه إلى درجة هدّد أنه بعد 20 يناير، أي موعد استلام الرئاسة من باراك أوباما، سيعمل على تغيير الأمور في الأمم المتحدة، وهذا يعني أنه يسعى لإيجاد مثل هذه التغييرات لصالح “إسرائيل”، كأن العقود الماضية لم تكن هذه الأمور لصالح الاحتلال، إضافة إلى ضغوطه على الجانب المصري واتصاله الهاتفي مع الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” لسحب القرار، وذلك قبل أن يحط قدميه رئيساً في البيت الأبيض بشكل رسمي.

في هذا السياق، ربما يتساءل القارئ عن سبب امتناع الإدارة الأمريكية عن التصويت لصالح القرار مما سمح ذلك بتمريره بعد منع إقرار أكثر من 76 قراراً أممياً، نصفها كان “ضد إسرائيل” من خلال استخدام “الفيتو” خلال العقود الماضية، هنا ما يمكن قوله، وأظن أنه يجانبه الصواب، أن هذا التمرير لم يكن قرار المؤسسة الأمريكية وإنما قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمفرده وهذا يُحسب له، وذلك لاعتبارات عدة، حيث منذ أكثر من شهرين كانت تخرج من بين سطور التحليلات الإسرائيلية قلاقل من احتمال لجوء أوباما لخطوات انتقامية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب إزعاجاته المتكررة خلال سنوات حكمه في البيت الأبيض. كما أن الاستهتار الإسرائيلي بحقوق الإنسان الفلسطيني وبالقانون الدولي وصل مبلغاً لم يعد ممكناً أن تدافع عنه الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا ما صرّح به جون كيري قبل أسابيع، إذ قال إنه بات من الصعب الدفاع عن “إسرائيل” في الأوساط الدولية.

ومن جانب آخر، يجب أن لا ننسى أن هذا القرار الأمريكي جاء ضمن سلسلة قرارات تبناها الرئيس باراك أوباما في آخر أيام ولايته الأخيرة، مثل توقيعه على “قانون حماية الأقليات الدينية وغير الدينية”، مما يعني أنه إما أراد أن يسجل “حسنات” في سجله الرئاسي وهو يغادر البيت الأبيض، أم أراد أن يوصل رسالة أن مخاوفه على حكمه والعراقيل التي كان يمكن أن يواجهها، حال دون تبني مثل هذه القرارات خلال ولايته، لكن في هذه الأيام الأخيرة لم تعد هذه المخاوف قائمة، بالتالي عمل بمقتضى قناعته بعيداً عن إرادة المؤسسة الأمريكية العميقة.

إذن في ظل ما ذهبنا إليه، ما أهمية هذا القرار وفوائده وهل يمكن استثماره لصالح الحقوق الفلسطينية؟ الإجابة على هذا التساؤل إيجابية، حيث ثمة فوائد، ومنافع تترتب على إقرار هذا القرار في مجلس الأمن الدولي، يمكننا أن نجنيها، منها:

1ـ هذا القرار الأممي يمثّل سنداً قوياً لحركة مقاطعة “إسرائيل” العالمية (BDS)، إذ يوفر إمكانية توظيفه عالمياً ولاسيماً في الغرب من قبل الناشطين الداعمين للشعب الفلسطيني والعاملين في هذه الحركة لتضييق الخناق على “إسرائيل” بين الرأي العام العالمي أكثر من أي وقت مضى، مما يدعم ذلك توسيع نطاق عمل BDS ودفع مزيد من الشركات والمؤسسات التعليمية العالمية لمقاطعة الكيان الصهيوني.

2ـ يمثّل القرار فرصة ثمينة وسنداً للناشطين المدافعين عن الحقوق الفلسطينية في العالم لفضح سياسات وجرائم الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاستهتار الإسرائيلي المتزايد بالقرارات والقوانين والأعراف الأممية.

3ـ القرار قد يعيد ولو مؤقتاً القضية الفلسطينية والصراع الرئيس في الشرق الأوسط إلى صدارة الاهتمامات العالمية، وخاصة في ظل انشغالات المنطقة شعوباً ودولاً بقضايا وصراعات جانبية، شكّل فرصة ذهبية لإسرائيل لتنفيذ مخططاته وسياساته على حساب الشعب الفلسطيني وما تبقى من أراضيه.

وفي الختام، أوّد التأكيد على أنه إلى جانب المحاسن التي ذكرناها، يجب أن ننتبه إلى ألغام وضعت في نص القرار، مثل ذكر استخدام عبارات في سياق عام مثل “أعمال الإرهاب” و”أعمال التحريض والاستفزاز” دون تحديد الجهة التي يرتكبها. عموماً أظن أنه رغم هذه الملاحظة، القرار بمجمله لصالح الشعب الفلسطيني، لذلك علي جميع الحريصين على القضية الفلسطينية في فلسطين والعالم، أن يعملوا على توظيف القرار لوضع الكيان الصهيوني في موضع المساءلة والمحاكمة أمام الرأي العام العالمي لاختراق مزيد من الساحات المؤيدة لهذا الكيان الذي اكتسبها بدعوى المظلومية والاضطهاد.