التاريخ : 18 أغسطس, 2017 | الوقت الان : 2:30 ص
نفحات
العناية الغيبية لأهل البيت (عليهم السلام)
24 ديسمبر, 2016 | 2:42 م   -   عدد القراءات: 371 مشاهدة
العناية الغيبية لأهل البيت (عليهم السلام)


شبكة الموقف العراقي

 تحرير : عدنان الحساني.

ان الدور المفصلي والاساس في بناء الفكر الاسلامي الاصيل ككل لم يتعد تلك الوجودات الطاهرة لاهل البيت-ع- الى غيرهم وهذا متفق عليه عند جميع المنصفين من المسلمين وغيرهم وهو امر يفرض نفسه على الواقع ولعل جهاد الامام علي-ع- وجهوده في عصر صدر الرسالة يؤكد هذه الحقيقة ويكفي ان ننظر الى تلك الاحاديث والروايات المستفيضة الواردة عن رسول الله –ص- في حق امير المؤمنين-ع- لنجد ان تلك الحقيقة ماثلة للعيان ولم تنتهي ادوارهم الشريفة في تثبيت اركان الاسلام بانتهاء اعمارهم المباركة خصوصا بعد الايمان بتلك الاصول التي ثبتها القران الكريم في تقرير حقائق الغيب وتاثيراتها يقول تعالى : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىللمتقين*الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)البقرة2-3
ان الايمان بالغيب هو من السمات الفارقة التي تميز مذهب اهل البيت –ع- عن غيره مبدءا وطريقا وسلوكا نعم المدارس الاسلامية جميعا تؤمن بالغيب من حيث المبدأ الا انها تتعثر في هذا الايمان من حيث السلوك والتباني الفكري فالمجسمة مثلا اخرجوا الباري –جل وعلا- عن دائرة الغيب وجعلوا له اعضاءا بل ورسموا له صورة واضحة المعالم فقالوا انه شاب امرد شعره جعد قطط10- تبارك وتعالى عما يصفون علوا كبيرا- لكنهم حينما يواجهون بهذه المعتقدات يتلمسون لها ضربا من التأويل السقيم يقول ابن بطال في شرح البخاري(لايحمل ذكر الاصبع على الجارحة بل يحمل على انه صفة من صفات الذات لاتكيف ولاتحدد )11 وهذا ينسب للاشعري ايضا
من هنا كان ايمانهم بالغيب مجاريا للفكر المادي الغربي فان الغيب لديهم محوره هو مصاديق الاشياء الغائبة والا فان تصوراتها قد تحضر في الذهن اما تفسيرهم لقوله تعالى:( ليس كمثله شيء) يفهم من متابعة كلمات مفسريهم ان مصداق الصورة التركيبي هو المنفي عن ذاته اما تصور الاجزاء والاعضاء فلامحذور فيه وهو المستفاد من ظاهر الايات عندهم.
الا ان مدرسة اهل البيت –ع- كان ايمانها بالغيب نابعا عن تلك الاصول القرانية الثابتة كما ان لايمان بالغيب له مستويات ومراتب منها ماهو مجرد كالايمان بالعقول والنفوس والكليات والماهيات الذهنية وماالى ذلك ومنها مايرتبط بالكرامات والمعاجز الخاصة بالاولياء ومنها ماهو مرتبط بالتصورات العامة للدين كالايمان بالجنة والقيامة والملائكة وغيرها ومنها مايرتبط بذات العلم – أي علم الغيب – ومفاتيحه الا ان كلامنا يقع في الايمان بتأثيرالوجودات الطاهرة لاهل البيت –ع- في مجريات السنن والسلوك والمعرفة والحاجة الاجتماعية وذلك بفضل من الله تعالى الذي اكرمهم بالولاية الشاملة للتشريع والتكوين فلقد جاء في المكاتبة الشريفة للامام المهدي(عج)
الى الشيخ المفيد انه قال:(أنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو كره المشركون)12
ومن خلال صيغة الجمع نفهم ان هذه الصفة لاتختص بالامام المهدي –ع-كونه حيا وانما هي ثابتة للائمة عليهم السلام جميعا وهي للنبي الاعظم-ص- من باب اولى وهذه هي عقيدة اغلب المسلمين يقول الاسفرائيني (نبينا حي بجسده وروحه يتصرف ويسير حيث يشاء في اقطار العالم) 13
وكذلك ماجاء على لسان غيره من علماء العامة في هذا المجال ولايخفى ماللايمان بالعناية الغيبية من تاثير في حياة الامة فهي توفر قدرا كبيرا من الثقة بالنفس وبالتالي الاقدام نحو العمل المنتج والتضحية المثمرة ولعل التعاطي مع هذا المستوى من الايمان هو الصورة المتجلية التي ميزت المذهب الشيعي عن غيره من المذاهب والاتجاهات واعطته ذلك الزخم المتراكم من المعنويات فكان عطاء المثقف الشيعي مفعما بالحيوية والحركية والحماسة المعرفية والفكرية