التاريخ : 21 يوليو, 2018 | الوقت الان : 8:25 م
الاخبارالرئيسيةتقارير خاصة
معاناة تضيف همّـاً جديداً ..الطلاب النازحون … عامهم الدراسي الثاني لا يختلف عن سابقه !
18 أكتوبر, 2015 | 3:20 ص   -   عدد القراءات: 364 مشاهدة
معاناة تضيف همّـاً جديداً ..الطلاب النازحون … عامهم الدراسي الثاني لا يختلف عن سابقه !


شبكة الموقف العراقي

بغداد/ الموقف العراقي

لم يتمكن الطالب نزار عبدالله من التقديم لأداء امتحان الدور الثالث كونه لم يستطع تأمين مبلغ (75) الف دينار الذي اشترطته وزارة التربية لكل من يريد دخول امتحان الدور الثالث. نزار النازح من مدينة الرمادي يقطن مع عائلته في بيت مستأجر في إحدى ضواحي مدينة اربيل. استبشر خيراً رفقة زملائه بعد إعلان قرار مجلس الوزراء بتخويل وزارة التربية السماح للطلبة الراسبين في الدور الثاني بأداء امتحانات الدور الثالث، لكنه تفاجأ بأن القرار يُلزم الطلبة بدفع مبلغ (25) الف دينار لكل درس وهذا ما جعل الكثير من الطلبة يعزفون عن التقديم لامتحان الدور الثالث كونهم لا يستطيعون تأمين هذا المبلغ!

 تعليم مهني بلا مهنية

لا يختلف واقع التعليم المهني في مدارس النازحين عن واقع شقيقه التعليم العام، بل ان معاناته تضاهي تلك الموجودة في التعليم العام. الطالب (أنور محمد) في الصف الثالث صناعي تحدث لـ(لمدى) مبينا: الإعدادية المهنية الوحيدة والخاصة بالنازحين في مدينة اربيل لا تلبي طموح الطلاب والطالبات على حدٍ سواء، مشيرا إلى ان المشكلة الأساسية تتمثل بعدم وجود مختبرات عملية فيها، مما يدفع بالمدرسين للاكتفاء بالدروس النظرية وحدها، وهي غير كفيلة باشباع الطلاب علمياً.

واضاف محمد: ان وجود ثانوية مهنية واحدة في مدينة اربيل جعل الكثير من الطلاب يعزفون عن الالتحاق بها بسبب بُعدَها عن محل سكناهم، لافتا: الى أن القسم الآخر من الطلبة يضطرون للدوام يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع بسبب ارتفاع تكاليف أجرة الوصول إلى الاعدادية. متمنياً فتح اعداديات مهنية في مناطق أخرى من المدينة أسوة بالثانوية والإعداديات العامة المنتشرة في الكثير من مناطق اربيل.

 المختبرات العلمية

مدير الاعدادية المهنية الخاصة بالنازحين (صبحي عبدالقادر) ذكر في اتصال هاتفي مع المدى أن العبء الملقى على تلك الإعدادية كبير جداً قياساً بالامكانيات المتاحة فيها خاصة بعد التحاق جميع الطلبة والطالبات فيها، منوهاً: انها تشغل بناية اعدادية صناعة اربيل التي لا تتسع لهذا العدد من الطلبة، اذ نضطر في كثير من الأحيان لإلقاء قسم من المحاضرات في باحة الاعدادية بسبب أعداد الطلبة التي تفوق إمكانية البناية، وفي بعض الاحيان نستخدم الجناح الإداري للتدريس.

وعن تعاون المؤسسات التربوية والتعليمية في إقليم كردستان مع مدارس النازحين، قال عبدالقادر: ان هناك تعاوناً لكنه محدود جدا ولا يرقى إلى المستوى المطلوب، مبينا: أن مدير اعدادية صناعة اربيل رفض السماح لإعدادية النازحين باستخدام المختبرات والأقسام العملية العائدة لإعداديته، بحجة انه يخشى عليها من الأضرار التي ربما تلحق بها نتيجة استخدامنا لها، موضحاً: على الرغم من موافقة مديرية تربية اربيل بهذا الشأن من خلال أمر إداري موجَّه الى مدير إعدادية الصناعة.

 10 آلاف مقعد

وبشأن دور وزارة التربية العراقية وما تقوم بها ذكر المشرف العام على ممثلية وزارة التربية في اربيل د.نافع حسين الدليمي بحديثه لـ(المدى) أن وزارة التربية الاتحادية عكفت على توفير جميع مستلزمات إنجاح العملية التربوية للنازحين، وان العام الدراسي الجديد سيكون أفضل من سابقه بسبب استعداداتنا المبكرة له. وعن المعوقات التي تواجه عمل ممثلية الوزارة في اربيل قال الدليمي: هناك الكثير من العقبات التي تقف في طريقنا لكننا نعمل على تذليلها فنحن نقف الآن على أعتاب عام دراسي جديد الذي سيبدأ قريباً وتحديداً في يوم 18/10 بعد إكمال الامتحانات الخاصة بالصفوف غير المنتهية، مسترسلا: اننا بحاجة الى عشرة آلاف مقعد دراسي، كذلك بحاجة إلى ايجار عدد من البنايات من أجل تخصيصها كمدارس للنازحين.

وأضاف الدليمي: حكومة الإقليم أسهمت في جعل ممثلية الوزارة تقف على أقدامها على حدِ تعبيره. وعن إعداد المدارس التابعة للممثلية ذكر الدليمي بأن هناك 180 مدرسة موزعة على الرقعة الجغرافية لمدينة اربيل 147 اُفتتحت في العام الماضي و 53 اُفتتحت في هذا العام وذلك للحاجة الماسة لها.

 5 آلاف معلم

مديرية تربية السليمانية اعلنت ان اكثر من 50 الف طالب نازح يواصلون دراستهم في حدود المحافظة ويتم تقديم التسهيلات لهم، مطالبة الحكومة العراقية عن طريق المنظمات العالمية بمساعدتها في هذا الصدد.

وقال المدير العام لتربية السليمانية دلشاد عمر في تصريح صحفي: انه تم حتى الآن افتتاح 78 مدرسة للنازحين، مبينا انه فضلا عن المدارس التسع التي وفرتها المديرية فان الحكومة العراقية حملت على عاتقها 69 مدرسة وانه تم تهيئة معاون عام للتسيق بين الجانبين.وبشأن الطلبة النازحين الذين يدرسون في حدود المحافظة اعلن عمر عن ان 50 الف طالب نازح يدرسون في حدود المديرية ويقوم 5 آلاف 270 مدرس ومعلم بمهام تعليمهم قامت بغداد بتعيينهم في السليمانية، مؤكدا تعيين نحو 600 كادر من اجل العمل في هذه المدارس.

 دوام ثلاثي ورباعي

45 دقيقة هي المدة التي يقضيها الأستاذ عبدالرزاق عطية علي مدير ثانوية المعالي للبنين كي يصل إلى مدرسته الواقعة على تخوم ناحية كزنزان، لكن بالرغم من بُعد مسافة المدرسة عن منزله الواقع جنوب مدينة اربيل إلا انه مصرٌّ على مواصلة العمل في هذه المدرسة. عبدالرزاق ذكر في حديثه لـ(المدى) بعض الصعوبات منها بناية المدرسة حيث أن مدرسته تتكون من مجموعة كرفانات لا تقي من برد الشتاء وحر الصيف كما وصفها، مشيرا الى خلو تلك الكرفانات من التيار الكهربائي.

واستطرد علي: كما انها تفتقر إلى وجود مرافق صحية وهي المشكلة الأبرز، موضحاً: ان البناية (الكرفانية) تضم في أروقتها أربع مدارس هي (المعالي الابتدائية الاولى/ والمعالي الابتدائية الثانية/ وثانوية المعالي للبنات/ إضافة إلى ثانوية المعالي للبنين) كل هذا العدد من المدارس تقطن في بناية لا تصلح لأن تكون أكثر من مخزن حسب وصفه، مضيفاً ان مدرسته التي افتتحت في أواخر العام الدراسي الماضي تضم أكثر من 350 طالبا وهذا الرقم كبير بالنسبة لأعداد الصفوف التي لا تتسع لذلك العدد.

 الرياضيات والفيزياء

وطالب مدير ثانوية المعالي للبنين جميع المؤسسات الحكومية والمدنية بالعمل على إيجاد حل لتلك المشاكل. مشيداً بدور رئيس مجلس الآباء في المدرسة الحاج (محمود هربود) الذي بذل جهوداً مضنية في تأسيس تلك المدرسة وأسهم في إدامة العملية التربوية فيها. من جانبه ذكر الأستاذ عمر احمد معاون مدير ثانوية المعالي للبنات أن مدرسته التي تشاطر ثانوية البنين والمدارس الابتدائية الاخرى تواجه معوقات عــدة تقف أمام سير العملية التربوية والتعليمية وأبرزها عدم توفر الكثير من الاختصاصات العلمية منها الرياضيات والفيزياء، الامر الذي انعكس سلباً على مستوى الطالبات ومعدلاتهن.

 جهود مدنية بإمكانات خجولة

الناشطة المدنية ضحى الجبوري أشارت في حديثها لـ(لمدى) أن بداية العام الدراسي هو بمثابة العبء الذي لابد ان تتحمله العائلة النازحة إضافة إلى أعباء الحياة الأخرى، مبينة: كل عائلة نازحة لديها تلميذ او طالب سوف تعمد على توفير مستلزمات الدارسة له من ملابس وقرطاسية إضافة إلى توفير وسيلة نقل كون معظم المدارس المخصصة للنازحين هي في أماكن بعيدة عن مناطق سكناهم.

وعن دور منظمات المجتمع المدني في مساعدة التلاميذ النازحين مع بداية العام الدراسي ذكرت الجبوري: أن هناك مساعدات تقدم من قبل تلك المنظمات إلا ان إمكانية المنظمات لا تتناسب مع أعداد التلاميذ النازحين واصفة تلك المساعدات بالخجولة! داعية المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن الى تقديم دعم أكبر لهذه الفئة من النازحين، لافتة الى وجود إهمال واضح من قبل الحكومة التي لم تقدم لهم سوى الوعود التي لم ولن تنفذها برغم بساطتها.

 10 مليارات دينار

وزارة الهجرة والمهجرين ومن خلال اجتماع اللجنة العليا لإغاثة وإيواء النازحين الذي عُقد في مقر الوزارة لمناقشة أوضاع العوائل النازحة في عموم محافظات البلاد والعمل على تهيئة الاحتياجات الضرورية للمخيمات التي تقطنها العوائل النازحة خلال فصل الشتاء وبدء العام الدراسي حيث اتخذت القرارات المناسبة بشأنها ومن بينها تخصيص ( 6 مليارات دينار عراقي ) لوزارة النفط لتوفير مادة النفط الأبيض للعوائل النازحة وتخصيص (10 مليارات دينار عراقي ) لوزارة التربية لغرض تشييد مدارس وتأمين احتياجات المدارس للطلبة النازحين وتهيئة الأمور الفنية واللوجستية لتلك المدارس.

 متفوقات ولكــن!

 

برغم كل ما قيل ويُقال في الإعلام عن توفر دعم وبناء مدارس وتأهيل أخرى الآن والحال المقبل ربما لا يُسر أحداً خاصة الطلبة النازحين اذ يقول لطيف عبدالرحمن والد لأربعة طلاب موزعين على ثلاث مدارس تبتعد كل واحدة عن الأخرى مسافة ليست بالقصيرة، مشيرا الى حجم المعاناة وكيفية توفير وسائل نقل ناهيك عن مستلزمات الدراسة الاخرى من ملابس وقرطاسية وحقائب. اما أم ريام فلم تكن أفضل حالا من جارها فقد أوجزت معاناتها بالقول: عندي ثلاث بنات اثنتان في المرحلة المتوسطة وواحدة في الثالث الابتدائي وثالثة في الإعدادية السادس العلمي وهنَّ من المتفوقات ترى كيف سأحافظ على تفوقهن خاصة بعد فقدان والدهنّ الذي استشهد في إحدى المعارك مع داعش الإرهابي؟!

المصدر : صحيفة المدى