التاريخ : 29 يونيو, 2017 | الوقت الان : 11:55 ص
سلايدرملفات خاصة
أبعاد وأهداف الإصرار السعودي على توريط دول مجلس التعاون ” الإتحاد الخليجي”
13 ديسمبر, 2016 | 6:10 م   -   عدد القراءات: 625 مشاهدة
أبعاد وأهداف الإصرار السعودي على توريط دول مجلس التعاون ” الإتحاد الخليجي”


شبكة الموقف العراقي

المحلل السياسي / باسم العوادي.

 

 

ترى السعودية، ان الشرق الاوسط، اصبح منطقة سيئة وفيها تحديات ضخمة والدول العربية غير قادرة على حلها كما ان التحالفات الخليجية مع الدول اصبحت “ميتة” لذلك تسعى السعودية لتأسيس “إتحاد خليجي” مع الابقاء على مجلس التعاون للدول التي لاتريد الانضمام -عُمان-.

الإتحاد الخليجي وراءه اربع أسباب سياسية

ويمكن حصر الاسباب التي تدفع بالسعودية لتأسيس الاتحاد الخليجي بأربعة أسباب رئيسية ملحة لها:

الاول: ضم القوى الخليجية لبعضها وجعلها قوة إقليمية أكثر انسجاما وتماسكا في مواجهة إيران و العراق وحلف المقاومة تحديدا.

الثاني:لابد للإتحاد من قائد أو قوي يحدوها، والسعودية هي كذلك فيكون سبب الإتحاد هو من أجل قيادة المنطقة سعوديا.

الثالث: ردة فعل لتراجع أمريكا عن سياساتها السابقة بتوفير الحماية مقابل اتفاقات نفطية او اقتصادية.

الرابع: الإتحاد هو عملية تحشيد طائفي في مواجهة الأقليات الشيعية في البلدان الخليجية والتي يتوقع ان تطالب بحقوقها الدستورية والقانونية مثلما حصل في البحرين والمنطقة الشرقية عدة مرات سابقة، واحتمالية ان تتطور هذه المطالبات الحقوقية مستقبلا فيكون الاتحاد تقريبا خطوة سابقة للحديث باسم غالبية مذهبية في إتحاد خليجي وليس عن أقليات في بلدان مختلفة.

السعودية أسست مجالس تنسيقية مع دول الخليج لتسريع فكرة الاتحاد كما أن جولة الملك سلمان في الخليج كانت لترويج الفكرة واخذ الموافقة عليها. عليه فأن قمة البحرين 37 ستكون قمة مفصلية لمشروع الإتحاد.

وأصبحت فكرة “الاتحاد الخليجي” في مهب الريح بعد فشل القمة التشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي بالرياض في الرابع عشر من مايو 2012 في الاتفاق على صيغة مبدئية أو نواة لهذا الاتحاد، بعد ان طرح الملك السابق عبد الله بن العزيز، فكرة الإتحاد الخليجي لتكون كردة فعل دفاعية عن إشتعال فصول ما عرف “بالربيع العربي” آنذاك في عدة عواصم عربية.

 الإتحاد خطة للدفاع وليست للهجوم

من هنا يتضح ان فكرة الإتحاد تلجأ اليها السعودية عندما تشعر بالخطر وهي خطة “دفاعية وليست هجومية” مما يؤكد عمق المخاوف السعودية من ملفات العراق وسوريا ولبنان والبحرين الذي تحتله قواتها منذ عدة سنوات ، ولا سيما وان الموصل وحلب على ابواب التحرير والتطهير فيما صنعاء الحوثية أصبحت واقعا تتعامل مع الدول الكبرى.

وفي واقع الأمر فان نجاح مثل هذه مشروع الإتحاد مرتبط ومرهون بمحددات داخلية وإقليمية ودولية خاصة أنه لا يمكن فصل أي من المحددات عن بعضها.
أولا: المحددات الداخلية أو الوطنية حيث تواجه فكرة الاتحاد عقبات على مستوى دول مجلس التعاون ذاتها فرغم وجود حد أدنى من الإدراك المشترك للمخاطر لدى دول المجلس فإن هناك اختلافا كبيرا في مصالحها وتفضيلاتها  وقد بدا هذا المشهد واضحا من قراءة تباين مواقف دول الخليج من أغلب الملفات العربية إبتداء من أندلاع احداث ما سمي بالربيع العربي.

وكذلك فان حساسية العلاقات بين دول المجلس تمثل هي الأخرى تحديا فبالرغم من مظاهر التنسيق بين كل من دولتي قطر والسعودية حول عدد من القضايا خلال هذه المرحلة فإن هناك تاريخا من العلاقات الشائكة وإشكاليات في علاقتهما والتي قد تجعل قطر حساسة تجاه الاندماج في اتحاد تقوده السعودية كما أن اعتراض السعودية حال دون بناء جسر بين قطر والبحرين ودون شراء البحرين الغاز من قطر. وفضلا عن رغبة كل دولة أن يكون لها ثقل أو مكانة إزاء تشكيل منظومة الأمن والتعاون بين دول المنطقة فسلطنة عمان رفضت فكرة الاتحاد ولم تتحمس حيث رأى وزير الخارجية والرجل الثاني في السلطنة يوسف بن علوي أن “فكرة الاتحاد غير مفهومة بالنسبة لنا من حيث التطبيق والآليات ولا من حيث الحاجة أو الإيجابيات أو السلبيات.

لو لم يكن مجلس التعاون لقلنا إن هذه الفكرة يمكن أن ندرسها لكن الآن يوجد لدينا كيان له آلياته وقوانينه وحقق الكثير من الأشياء”. كما تحفظت الأمارات التي إنسحبت من قبل من إتفاقية الإتحاد النقدي الخليجي بسبب خلافها مع الرياض بشأن مقر المصرف المركزي الخليجي.
ويأتي عدم التجانس السياسي واختلاف درجة التطور المؤسسي والسياسي لنظم الحكم في هذه الدول ليشكل تحديا آخر أمام بلورة فكرة الاتحاد فهناك النظم الملكية مثل البحرين والسعودية مع الاختلاف حيث إن الأولى تقبل بالانتخابات ولديها دستور مكتوب وتسمح بوجود جمعيات سياسية وتسمح بمشاركة المواطنين على اختلاف مذاهبهم في الحياة السياسية على عكس السعودية. وهناك الكويت التي تقدم نموذجا أقرب إلى الملكية الدستورية. وتعبر الامارات من الدولة الفيدرالية التي تتشكل من سبع إمارات تتمتع بدرجة من درجات الاستقلال في مواجهة الحكومة الاتحادية.

ثانيا: المحددات الأقليمية وهو مواقف الدول المعنية بالأمر في المنطقة ابتداء من ايران و العراق واليمن وسوريا والاردن، وكل هذه الدول ترفض بنسب متفاوته فكرة الإتحاد الخليجي لاسباب سياسية وإقتصادية وديموغرافيه وترى أغلبها أن عبارة عن مناورة سياسية سعودية مرفوضة لايمكن القبول او التسليم بها بسهولة.

الإتحاد خطوة اليأس من الحماية الأمريكية السابقة
موقع الخليج الجديد نقل من مصادر خليجية مطلعة القول: “قمة البحرين تأتي في وقت بدأت فيه دول المجلس بتحمل المسؤولية المباشرة عن التحديات الأمنية والمخاطر العسكرية لا في منطقة الخليج فحسب بل في المنطقة العربية أيضا”.

ويضيف: “إن مثل هذا التطور يعني أن على دول المجلس أن تبني كتلة أكثر تماسكا وانسجاما، حتى تكون قادرة على لعب الدور الإقليمي الذي ينتظرها”، ويمضي مفسرا، بأن “دول التعاون اعتمدت حتى وقت قريب على عمقها العربي وتحالفاتها الدولية لمواجهة التحديات التي كانت تتعرض لها، إلا أنها وفي ظل غياب أو تراجع الأثر الأمني للعمق العربي، وذبول التحالفات الدولية ، تحتاج إلى مقاربة جديدة تفرض على دول التعاون أن تأخذ زمام المبادرة وتتصدى وتتصدر المشهد الإقليمي بشكل لا تستطيع معه تحمل وجود أي ثغرات سياسية وأمنية داخلها”.

ويرى المصدر أن مظاهر هذا التغيير كانت واضحة في المدى الذي ذهبت فيه دول التعاون لاحتواء آثار وتداعيات ما سمي بالربيع العربي وهي آثار كانت تمس وتهدد أمن واستقرار دول المجلس بأشكال مختلفة.

الخلاصة يمكن حصرها في تصريح سابق شهير للشيخ سيف بن هاشل المسكري، نائب الأمين العام الأسبق للشؤون السياسية بمجلس التعاون الخليجي(عماني): “ان الدعوة للاتحاد الخليجي لم تأت لمصلحة دول مجلس التعاون او شعوب دول مجلس التعاون، وانما لظروف خارجية اعتقد البعض ان وجود هذا الاتحاد يستطيع ان يساعد دول المجلس ويضعها في سياسة محددة”.