التاريخ : 22 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 2:59 م
أراء حُرة
إقتصادنا.. والهوية المجهولة!
8 أكتوبر, 2015 | 11:25 ص   -   عدد القراءات: 339 مشاهدة
إقتصادنا.. والهوية المجهولة!


شبكة الموقف العراقي

سالم مشكور

كثيرا ما نسمع كلاماً من مسؤولين وسياسيين فضلا عن اناس عاديين، يهاجمون فيه شركات ومشاريع استثمارية تابعة للقطاع الخاص، تحت تبرير أن هذه الشركات تحقق أرباحا بالملايين، دون أن يتوقف هؤلاء عند الخدمات التي تقدمها هذه الشركات والتي يشكل بعضها العصب الحيوي للاقتصاد. 
وإذا كان المواطن العادي يكتفي بالكلام فقط فان هذه النزعة يترجمها بعض المسؤولين والبرلمانيين سلوكاً معاديا لهذه الشركات ومساعي للتضييق عليها وارهاقها بإجراءات وقرارات كثيرا ما يدفع المواطن تبعاتها. هي نظرة حقد على القطاع الخاص واتهامه دوما بأنه يستغل ويمتص دم الناس وغيرها من التوصيفات التي تستهدف عواطف الجمهور. مع أن بعض هؤلاء تحرّكهم نوايا غير نظيفة لغرض الابتزاز الشخصي للشركات.
منذ ٢٠٠٣ وحتى الآن، تتنازع الاقتصاد العراقي نظرتان، الاولى: يمثلها دعاة الاقتصاد الموجّه ممن ما زالوا يرون أن الحكومة يجب أن تدير كل شيء وعليها أن تدخل في تفاصيل الانتاج والتوزيع معتبرين ذلك سلوكا وطنيا بما ينطوي على تخوين للقطاع الخاص وإظهاره بمظهر المستغل. يغفل هؤلاء أو يتغافلون عن حجم البيروقراطية وتضارب القوانين والتعليمات وكذلك حجم الفساد المتفشي في الجهاز الحكومي بكافة مستوياته والذي يعيق ادارة أي من القطاعات الاقتصادية بما فيها الخدمية، بالشكل الصحيح. دليلنا هي الميزانيات الضخمة التي تنفق دون ان يرى الناس خدمات ولو بنصف المستوى المطلوب.
النظرة الثانية: هي التي ترى أن الاسباب السالفة الذكر المعيقة لأي إنجاز تؤكد جليّاً بأن الاقتصاد لا يمكن بناؤه الا بواسطة القطاع الخاص، خصوصا في بلد مثل العراق، خارجٌ من ركام عقود من الخراب والدمار مما لا تقوى عليه ميزانية البلاد حتى في حالة أعلى أسعار النفط. هناك أمثلة عديدة حيّة لبلدان كانت مفلسة لكنها أطلقت حرية السوق واستجلبت الاستثمار بإغراءات وتسهيلات كبيرة لتصبح في مصاف البلدان الغنية خلال سنوات قليلة. أمامنا نماذج مثل ماليزيا وسنغافورة ودبي التي لا تملك النفط بل اكتفت بتوفير البنية التحية لتطلق العنان للاستثمار الخارجي حتى باتت كما هي عليه اليوم. ماليزيا كانت العام ١٩٨٠ بلدا فقيرا شوارعه ترابية وسكانه يعيشون على بيع الموز في عربات تملأ الشوارع، لكنها باتت في العام ١٩٩٠ واحدا من النمور الاقتصادية الآسيوية.
لا يعني الاقتصاد الحر أن لا تمارس الحكومة أي دور. هي تخطط وتضع الضوابط وتمارس دورين في آن واحد: تشجيع القطاع الخاص على العمل، الداخلي منه والخارجي، عبر تسهيل الاجراءات والغاء كل قانون يؤثر على أمن الاستثمار، وفي حالتنا، نحتاج الى الضرب بيد من حديد على من يحاول عرقلة الاستثمار بالابتزاز من الوزير وحتى أصغر موظف، وعلى الجانب الآخر فان الحكومة تتولى مهمة مراقبة الاداء ومنع الشركات من الاحتكار والاستغلال والتحكم بخدمات المواطن وقوته وقيمه. هنا تكون الحكومة هي المنظّم والراعي لمصالح الجانبين والتي هي في النهاية تصب كلها في مصلحة البلاد.
دستورنا ينص على ان اقتصادنا حر، لكن المتمسكين بمنهج الاقتصاد الموجّه، وبعض القوانين والتعليمات وعلى رأسها قانون التأميم الساري المفعول حتى الآن، كلها تعيق اطلاق السوق ليبقى اقتصادنا مشوّها مجهول الهوية.
الصباح:٨/١٠/ ٢٠١٥