التاريخ : 20 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 5:52 م
أراء حُرة
وجدان النقيب …الرحلة صوب الخلود ؟
17 سبتمبر, 2016 | 1:21 م   -   عدد القراءات: 1٬619 مشاهدة
وجدان النقيب …الرحلة صوب الخلود ؟


شبكة الموقف العراقي

بقلم الشيخ خالد الملا

ربما تشغلنا السياسة وهمومها وامور المجتمع عن الكثير من الهموم الأخرى التي لا تقل اهمية عنها ، بل تتصدرها في الاهمية ، لهذا ننحني إجلالا لانسان هذا الوطن الذي يثبت كل يوم انه استثنائي بكل المقاييس.

ليلة البارحة علمت أن الشاعرة #وجدان_النقيب الشابة التي حاربت مرض السرطان بصبر عجيب قد توفاها الله بعد رحلة مريرة من الانتصار!
نعم رحلة انتصار لم تتوجها بالموت بل بالحياة الابدية الخالدة مبدعة ومثابرة ومكافحة وإنسانة زرعت فينا الامل وأعيت المستحيل وردعت نوازع التردد والفشل .


ربما تصدق المقولة ( ان الله يضع سره في اضعف خلقه ) ونحن نطالع سيرة الراحلة النقيب ، فهي إمرأة ضعيفة كأي إمرأة أخرى خلقت بحكم قوة عاطفتها ورقتها أضعف من الرجل، لكنها رغم كل هذا صارعت ما يعجز عن مصارعته الرجال وانتصرت لتقدم لنا نموذجاً عراقياً بل انسانياً يستحق الاحتفاء.
كان تفاعل الاخوة في صفحات التواصل الاجتماعي على أوجه حين فتحت الفيسبوك لاجد أن ولدي الإعلامي البارع عبد الوهاب يكتب عنها بحرقة والم وحفاوة ، ثم حين طالعت ما نشره الاخ الإعلامي والكاتب “علي وجيه ” من محادثة دارت بينه وبين الراحلة لم أتمالك دموعي وهي تنهمر على الوان العذاب والمعاناة التي كانت تكابدها ، وكيف كان محبوها وإصدقاؤها المقربون منها يسجلون لحظة بلحظة تلك الفترات المؤلمة التي عايشت فيها المرض وانتصرت فيها عليه .

 

لقد قارعت الراحلة #وجدان_النقيب المرض بسلاح الايمان وارادة المواجهة وقوة الموقف فعاشت الحياة وقدمت لبلدها وشعبها العطاء الذي تقدر عليه وزرعت الامل المفقود في قلوب من تابعها ،فهي تحمل هم الانسان وتنازع من الاوجاع مالا يحتمل ، فتمنح الامل لمن يعيش حرقة حياته ودنياه لانها تعرف أن الانسان أمام التحديات لابد أن يقف ويكون صبوراً منتصراً .

لم تخجل من مرضها بل واجهته بشراسة وتصميم حتى لايتغلب عليها ويُضعف قواها ، بل وأبدعت في حياتها حتى صار المرض والتحدي دافعا لها كي تنجز وتبدع وتتقدم الى الامام .
ليت بعض السياسيين في العراق يأخذون الدرس والعبرة من تلك الفتاة كيف واجهت مرضها وإني على يقين أن بعض الساسة هم مرضى وعليهم أن يعترفوا للناس بمرضهم ويواجهوا عللّهم ويضعوا العلاج لهذه الآفات التي تأكل واكلت تاريخهم، فأعمارهم لن تطول اكثر من عمر #وجدان_النقيب، “وجدان” إسم على مسمى فوجْدَانُ الْمَرْءِ : نفْسُهُ وَقُوَاهُ البَاطِنِيَّةُ ، وَمَا يَتَأَثَّرُ بِهِ مِنْ لَذَّةٍ أَوْ أَلَمٍ وهي التي تقول “عيش قوي لخاطر نفسك واهلك والناس الذين تحبهم ويحبونك ” فلابد أن نعيش الامل أمل العطاء والمحبة والبر والاحسان وزرع ثقافة التعايش ونبذ ثقافة الكراهية والعنف والتكفير.

 

رحم الله بنت العراق عاشت ذخراً وماتت صبراً وقدمت عطاءاً في ظروف استثنائية.
رحمها الله رحمة واسعة .

0