التاريخ : 23 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 10:19 م
نفحات
هدهدة الأمهات (الشيخ عبد الرزاق النداوي)
28 أغسطس, 2016 | 6:49 م   -   عدد القراءات: 794 مشاهدة
هدهدة الأمهات (الشيخ عبد الرزاق النداوي)


شبكة الموقف العراقي

الهدهدة: هي صوت الحمام، وارجوزة أو انشودة الأم لطفلها مع هز مهده لينام، تنشد الأم عظيم حبها لولدها أوبنتها، وقد تدعو له، أو تتمنى أن يتصف ببعض الشمائل الكريمة اوالمناصب الرفيعة… الخ.
كقول بعضهن:
يا حبذا ريح الولد * ريح الخزامى في البلد
أهكذا كل ولد * أم لم يلد قبلي أحد
وكقول الأخرى وهي تهدهد بنتها:
ما ضرني في أن تكون جارية * تمشط رأسي وتكون الفالية
حتى إذا ما بلغت ثمانية * زوجتها ذوي المهور الغالية
والهدهدة، يمكن أن تكون بداية للتربية على الخط الصحيح، لأن الطفل يختزن كل ما يسمعه حتى وهو في بطن أمه، فما أجمل تكون الكلمات منتقات وتعبر عن قيمة معرفية، أو خلق نبيل، فيكون توظيفها منتجا مؤثرا في ذهنية الطفل.. ومن هنا نسمع الزهراء (ع): تهدهد الحسن (ع) بقولها:
أشبه أباك يا حسن * واعبد إلهاً ذا منن
واخلع عن الحق الرسن * ولا توال ذا الإحن
فهي (ع) تريد له أن يكون كأبيه عابدا ملازما للحق مفارقا للباطل. كما أنها كانت ترى ان الحسين (ع) أشبه برسول الله من أمير المؤمنين (ع) فتأخذه وتضمه إليها وهي تقول:
أنت شبيهاً بأبي * لست شبيهاً بعلي
وكما كانت المرأة العربية تهدهد طفلها وتنشد له قبل ألف عام، لازالت حتى اليوم، سوى أن اللغة تحولت بالتدريج من الفصحى الى الدارجة، فنسمع احداهن تقول:
دللول يبني دللول * عدوك مريض وساكن الـﭽول
وسمعت احداهن تقول:
حمد هو حمد هو * أهل التفـﮓ يندهو
انـﭽان خانت تفـﮕتة * حطوا حمد واكتلوا
وقد نسمع في بعض الهدهدات الكلمات النابية أو الفاحشة، وهو أمر غير طيب، ومأسوف له وعليه…وحتى هذان المثالان المزبوران كما ترون طافحة والقتل والقتال، وإن كان هي في وجهها الآخر يراد منها التربية على الشجاعة، إلا أن الحياة ليست (فقط عنترة بن شداد)، بل فيها العلم والفكر والأخلاق… وماشاء الله من القيم المعنوية التي يمكن إسماعها للطفل وتربيته عليها، والأمل بالأمهات المثقفات أن يتقدمن خطوة في هذا الإتجاه، ومن الله التوفيق، وأسألكم الدعاء.