التاريخ : 18 نوفمبر, 2017 | الوقت الان : 4:41 م
أراء حُرةالاخبارالرئيسية
الصدر‬ زعيم المُستضعفين …
6 أغسطس, 2016 | 9:50 ص   -   عدد القراءات: 415 مشاهدة
الصدر‬ زعيم المُستضعفين …


شبكة الموقف العراقي

بقلم :الشيخ عبد الجليل النداوي  

 

بعد اغتيال السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره) 1999م اضطررتُ لمغادرة إيران حيث أصبحَ إتِّباعُ نهجه من أشد المُحرمات والممنوعات هناك، وقد اعتقل الكثير من مُريديه وأودعوا السجون ، واتخذت بحقهم إجراءات ظالمة، حتى أن بعضهم تم تسليمه إلى الحكومة العراقية عبر المنافذ الحدودية الجنوبيّة وأعدموا..!!
ولم أتصور أبداً أنني سأكون مطارداً من قبل أجهزة الأمن الإيرانيّة بسبب انتمائي لخط الصدر، حتى إنني هربت إلى مشهد وبقيت مُتخفياً هناك في بيت السيد طالب المـﮕـوطر ومن ثم اعتقل الرجل فانتقلت إلى بيت عائلة من أهالي مدينة الصدر كانت هناك، وكل ما في الأمر أنني شاركت في التظاهرات العفويّة التي انطلقت بعد نبأ اغتيال المرجع الشهيد السيد محمد الصدر (قدس سرّه)
وأتذكر ـ الآن ـ حوار جرى بيني وبين الدكتور عامر الخزاعي ـ وزير المصالح الوطنية في حكومة المالكي ـ فقد أخبرني أنّهم عندما اعتقلوه وعرّضوه للتعذيب كانوا يسألونه عن أسماء الذين شاركوا في المظاهرة، وإنّه في تلك الحال تذكرني إلا إنّه لم يشي بي، وقال لي: قلتُ في نفسي (هذا خطيّة) فقد كان صديقي.
المهم أنني زوّرت جواز سفر عراقي واستطعت الخروج من إيران إلى ماليزيا، ومنها إلى إندونيسيا، حاملاً معي هموم الصدر ومشروعه الرسالي كهدف لن أتنازل عنه ولو تنازلت عن رأسي، وقد اتخذت المنبر كوسيلة لإيصال صوته إلى من لم يصله صوت الصدر الشهيد، فقد كنت الخطيب المنبري الوحيد من بين مئات العراقيين وغيرهم من اللاجئين.
أتذكر في جزيرة (لومبك) ـ إحدى جُزر إندونيسيا ـ وقد صادف نزولنا فيها ومُحرم يطرق الأبواب فعقدنا مجلساً هُناك، وبعد ليلتين جاء أحد الإندونيسيين وظهر أن أصوله عربية ـ من اليمن ـ وقف عند بوابة المكان الذي نعقد فيه مجلسنا وقال: هذه أول مرّة يُذكر فيها الحُسين (ع) على هذه الأرض، منذ أن تأسست هذه الجزيرة ودبّت فيها الحياة، يومها تبرع لنا بذبائح ومواد غذائية لإقامة مأدبة عشاء.
انتقلنا بحسب الظروف من جزيرة إلى أخرى حتى استقر بنا المقام في كُبرى جزر إندونيسيا (جاوا) حيث تقع العاصمة (جكارتا) وفي منطقة يُقال لها (ﭼـيساروا) وضعنا الرحال هُناك وكان لنا حُسينيّة نقيم فيها المناسبات الدينية.
وبدأ أحد ممثلي المرجعيات في إندونيسيا وشرق آسيا ـ لا أريد أن أذكر اسمه ـ يتردد على الحُسينيّة ويستمع إلى المحاضرات وما يُقال فيها، وقد ضايقه جداً أن يُذكر اسم السيد الشهيد على المنبر، وراح يتودد شيئاً فشيئاً إلى أن صارحني بالقول أنّه مستعد أن يدفع ما نطلبه لأجل تمويل الحُسينيّة مقابل عدم ذِكر إسم (محمد الصدر) على المنبر، لأنّه ـ بزعمه ـ يثير حساسيّة فيما بين الناس، وأنّه لا داعي لذلك وأنتم في ديار الغُربة…!!
وقتها كانت القوات الأمريكيّة قد دخلت العراق، وانطلقت المقاومة في  النجف_الأشرف‬، وفي أحد الأيام دعاه أحد اللاجئين إلى بيته وقد صنع مأدبة غداء دعى إليها العديد من العراقيين وكنتُ من بينهم، وانطلق هذا الوكيل ـ المعمم ـ يهدر كالسيل نقداً وتجريحاً للسيد مقتدى الصدر والمقاومة الإسلامية التي تصدت للاحتلال، وكل ما لديه من حُجّة أنّه لا يحق لـ (مقتدى) أن يُعلن المقاومة لأنّه ليس بمجتهد..!!
قلتُ له: وما تكليف الأمّة إذا تقاعس العلماء عن أداء واجبهم الشرعي في مواجهة الاحتلال، ألم تُدرسونا أنّه إذا لم يكن في الأمّة مجتهداً جامعاً للشروط، أو تقاعس المجتهد عن أداء واجبه يقع التكليف على عاتق عدول المؤمنين، أم ترون أن السيد مقتدى ليس من العدول..؟
صمت الرجل، وتحوّل الحديث إلى الغمز واللمز والإشارات، وبدأوا يلعبون بالسبح ويبسبسون، وخيم الصمت على المجلس، وهنا عرفتُ أن وجودي غير مرغوب به، فنهضت من مكاني ولقد أسفت جداً أن هذا الرجل ـ على جلالة قدره ـ وفي هذه البقعة التي تقع على الطرف الآخر من الكُرة الأرضيّة يترك كل مشاكل العراق والإسلام والمسلمين، والاحتلال وهتك للأعراض، وإهدار للدماء، ونهب الثروات، ويهتم جداً لإسقاط سُمعة السيد الشهيد، وابنه السيد مقتدى بنظر المسلمين الشيعة هناك..!!
والأنكى من ذلك هو مستعد لدفع أي مبلغ ـ من الحقوق الشرعيّة طبعاً وليس من جيبه ـ لمنع ذكر اسم السيد الشهيد على المنبر، وهو يفعل ذلك ويحسب أنّه يُرضي الله (سبحانه) والإمام المهدي (ع) بما يفعله..!!
نعم.. هذه الحرب لازالت قائمة، ولازالت دول وقيادات دينيّة وسياسيّة ترى من أولويّاتها إضعاف خط الصدر، وتحجيم مشروعه الرسالي من خلال محاربة ابنه العزيز وأنصاره، ولكن هُم يريدون والله يفعل ما يُريد.
[وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ] القصص 5.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 6/ 8/ 2016م