التاريخ : 12 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 4:58 م
حوارات
«فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» أدوات أساسية لـ«الثورة» في العراق
2 نوفمبر, 2019 | 12:36 م   -   عدد القراءات: 82 مشاهدة
«فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» أدوات أساسية لـ«الثورة» في العراق


شبكة الموقف العراقي

في ساحة التحرير، وسط بغداد، أصبحت أجهزة الكومبيوتر المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي الأداة الأولى لـ«الثورة» العراقية ضد الطبقة السياسية، لتمكين المحتجين من التواصل، فيما بينهم، ولإيصال صوتهم إلى العالم.
وبشكل مفاجئ بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، تغير مضمون صفحة «فيسبوك» الخاصة بعلي جاسب، البالغ الثامنة والعشرين من العمر، وخريج كلية العلوم الاجتماعية. فاختفت صور لاعبي كرة القدم وأعلام الأندية الأوروبية التي كان ينشرها، وباتت صفحته مليئة بصور ومقاطع فيديو خاصة بالمتظاهرين، وهم يقعون جرحى أو يتخبطون بسبب الغازات المسيلة للدموع أو يئنون من الوجع في المستشفيات.
حتى عندما قطعت السلطات الإنترنت لمدة أسبوعين، وشددت الخناق على شبكات التواصل الاجتماعي، تمكن المحتجون من التحايل على هذه الإجراءات من خلال تطبيقات «في بي إن». وعلي جاسب من بين هؤلاء، فهو ينشر صوره وأشرطة الفيديو الخاصة بالمحتجين من ساحة التحرير نفسها في بغداد؛ حيث يطالب المتظاهرون بإسقاط النظام، في بلد يعتبر من الأكثر فساداً في العالم، حيث تتوزع مناصب الحكومة وفقاً للمحاصصة الطائفية والعرقية.
يقول علي جاسب: «أنشر كل ما أشاهده من قلب الحدث، لكي يعرف الناس ما يجري في العراق بشكل مباشر». ويؤكد أنه حريص على توثيق الأحداث في الوقت الحقيقي، كون «السلطات الحكومية تعمل على تشويه أخبار المظاهرات لبثّ حالة ذعر قد تقلل من عدد المشاركين في الاحتجاجات». ومن أجل نشر معلوماتهم، التي تتناقض مع الرواية الرسمية، يعمد كثير من الشبان إلى استخدام هواتفهم المحمولة للتصوير والنشر، ولا يترددون أحياناً في شحن بطارياتها من سيارات الإسعاف، حتى سيارات الشرطة، لمواصلة توثيق الأحداث.
وقال القاسم العبادي، وهو طبيب أسنان، ومدون، يبلغ من العمر 29 عاماً: «نحن نتحمل مسؤولية نشر الحقيقة، في حين أن وسائل الإعلام التقليدية لا تقوم بذلك». واتهم الشاب الذي يرتدي قناعاً مضاداً للغازات المسيلة للدموع، التي تستخدمها قوات مكافحة الشغب بكثافة، «جهات حكومية وجهات مجهولة الهوية بالسعي إلى منع وسائل الإعلام المحلية من نقل ما يجري في ساحة التحرير».
ويقول علي جاسب إنه مستهدف بسبب مقاطع الفيديو التي ينشرها، وكذلك بسبب تعليقاته القاسية ضد الزعماء السياسيين العراقيين وإيران صاحبة النفوذ الكبير في البلاد.
وقال: «يوم أمس الساعة الخامسة صباحاً اتصل بي شخص وقال لي سنقتل والدتك ما لم تتوقف، والسبب أن غالبية تعليقاتي هي ضد عملاء إيران وضد الميليشيات التي تسيطر على الحكم».
ويؤكد هذا الناشط أنه أحياناً ينشر باللغة الإنجليزية، «حتى يعرف الناس في الخارج ماذا يحصل عندنا، عبر نقل مباشر».
بدوره، يقول القاسم العبادي إنه إضافة إلى نقل المواجهات والمظاهرات الدامية، «ننقل أيضاً صورة الحياة اليومية والهتافات التي تطلق وكيفية توزيع الطعام» في ساحة التحرير.
ولأن كثيرين من الشبان خاصة، باتوا يتجاهلون المحطات التلفزيونية المحلية التقليدية، بات «واتساب» و«فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» المصادر الرئيسية لنقل المعلومات.
فمن خلال تطبيق «تويتر» علم المتظاهرون على سبيل المثال أن صوت الانفجار الذي سمعوه الأربعاء، كان صاروخاً سقط للتو بالقرب من السفارة الأميركية، فسارع بعضهم إلى وضع علامة «عاجل» مع تغريداتهم.
ومرة أخرى، وجّهت دعوات ليلة الأربعاء، الخميس، على شبكات التواصل الاجتماعي «للحفاظ على سلمية المظاهرات»، بعد أن حاول متظاهرون إزالة الحواجز من على اثنين من الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء. ويضيف علي جاسب: «كثير من المحتجين يوجهون لي رسائل على (فيسبوك) مطالبين بتأمين أقنعة واقية من الغازات أو أشياء أخرى». ويقوم جاسب بنشر هذه النداءات، وبما أن عدد متابعيه كبير، يقوم مجهولون أحياناً كثيرة بتلبية هذه النداءات والعمل على إيصال أقنعة أو أطعمة وأدوية يحتاجها المحتجون. وبعد أيام وليالٍ طويلة قضاها بين المتظاهرين عاملاً على نقل معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقول: «فقط عندما أقوم بما أقوم به، أستطيع أن أنام وضميري مرتاح».

0