التاريخ : 15 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 4:10 م
تقارير خاصة
ازالة التجاوزات :محاولة لفرض القانون ..قبل ايجاد البدائل
19 أكتوبر, 2019 | 1:38 م   -   عدد القراءات: 105 مشاهدة
ازالة التجاوزات :محاولة لفرض القانون ..قبل ايجاد البدائل


شبكة الموقف العراقي

 تنص المادة 30 من الدستور على توفير عمل لمن لايملك عمل وتوفير سكن لمن لايملك سكن ، وقد شدد الدستور على توفير السكن اللائق لكل مواطن ليضمن كرامته ، لكننا نعاني منذ عقود من أزمة سكن خانقة دفعت بالعديد من المواطنين الى السكن العشوائي ، واليوم تشن الحكومة حملة ضد المتجاوزين لتخليص المدن من العشوائيات لكنها تفتح بذلك ابواب الخلاف بين من يؤيد هذه الحملة ومن يعارضها ..لمن سترجح كفة الميزان في النهاية وهل ستؤدي هذه الحملة الى المزيد من الفوضى ؟.

أين يذهب المتجاوزون؟

يرى المهندس وائل جميل ان هذه الخطوة كان يجب أن يسبقها بناء مجمعات لمنازل واطئة الكلفة والتجاوز لم يبدأ من المواطن نفسه بل من مجاميع تحتل الاراضي وتبيعها وفق مكاتبة شخصية وبدون توثيق لذا ينبغي وضع حلول قبل ان يتحول مستقبل تلك العوائل الى كارثة خاصة وانني لم اجد طوال عملي مايجيز للمهندس ازالة التجاوز بطريقة الحرق خاصة وان 9% من سكان العشوائيات من الفقراء الذين لايملكون فرص لكسب رزقهم واضطروا الى البحث عن سقف يأويهم عندما يئسوا من كرم الحكومة .

ويؤكد الخبير القانوني والمحلل السياسي فيصل ريكان ان من حق المواطن الحصول على سكن ملائم استنادا الى الدستور ولكن ليس على حساب الارض المخصصة للنفع العام ، مشيرا الى ضرورة تنظيم الدولة لعملية السكن الملائم للمتجاوزين قبل شروعها برفع التجاوزات لأن المشكلة قد تصبح مشكلتين الاولى هي اين يذهب المتجاوز وعائلته بعد هدم منزله والاخرى حمل العديد من المتجاوزين على التمرد والتظاهر ضد الحكومة وربما يصل الحال الى التخريب او اغراض سياسية اخرى.

ويضيف ريكان ان العشوائيات التي تأسست نتيجة التجاوز قد تكون مرتعا لممارسات لاتنسجم مع الاعراف الاجتماعية نتيجة عدم السيطرة عليها وبسبب لجوء السيئين للسكن فيها اما لنبذهم من قبل المجتمع او هروبهم نتيجة قيامهم بافعال مخالفة للقانون ولوجود هؤلاء وسط البسطاء والسذج فقد كان سببا كافيا لانحراف العديد منهم والناتج بيئة موبوءة بالمخدرات واللصوص والعصابات وغير ذلك .

من جهته ، يتساءل المستشار القانوني الدكتور هاتف الركابي عن كيفية بقاء الفرد العراقي بدون سكن في حين ان هنالك مئات العقارات قد استولت عليها الاحزاب ولم تعمل الحكومة على ازالة المتجاوزين عليها .

بينما تعتقد الاعلامية الدكتورة راوية هاشم ان الاجدر بالحكومة ان تبني مناطق سكنية للفقراء بدلا من المجمعات السكنية الفاخرة التي توزع او تباع للمسؤولين واصحاب رؤوس الاموال متسائلة عن سبب سماح الحكومة ببناء تلك العشوائيات منذ البداية ثم ازالتها بالقوة بعد انتشارها في جميع المحافظات ..

أثرياء ..ومتجاوزون

يؤيد الاكاديمي الدكتور حيدر الموسوي ازالة العشوائيات لأنها دمرت جمالية المدن فضلا عن التجاوز على اراضي الدولة مشيرا الى انها أدت الى شحة الخدمات بسبب التجاوزات على الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي كما غيرت ديموغرافية المدن يضاف الى ذلك تقطيع اوصال المنازل وغياب الارصفة بسبب زحف المحال التجارية ، ويطالب الموسوي بايجاد ستراتيجية لاحتواء الاسر الفقيرة لأن نسبتهم تعادل 10% فقط اما الآخرون فهم من تركوا منازلهم وعملواعلى تأجيرها والسكن في العشوائيات بينما اوضاعهم المادية جيدة ولديهم سيارات حديثة !

ويتفق المهندس حسن القحطاني مع الرأي السابق منتقدا تحول الرأي العام ضد هدم التجاوزات لأنها تحوي العديد من المستفيدين والمخالفين للقانون ..ويدعو القحطاني الحكومة الى ايجاد البديل لهم او تعويض المتضررين منهم بايجاد مناطق مسيطر عليها لاسكانهم لغرض القضاء على هذه الظاهرة اذ لاتوجد رؤية ستراتيجية لبناء مدن والبناء العمودي الجديد لايخدمهم .

من جهته ، ينوه الاعلامي فرج الخزاعي الى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة وفق القانون مع مراعاة الحالات الانسانية لكنه يعترض على مناداة البعض باعادة المتجاوزين الى محافظاتهم لأن هذا – برأيه – مخالف للدستور و تأكيد للمناطقية ..

مقترحات وحلول

يدعو الباحث والاكاديمي الدكتور يحيى اسماعيل الى التعامل مع هذا الملف بعلمية اكثر من خلال وضع الاحصائيات واستطلاعات الرأي والتي ستعطينا فكرة عما يجري في عالم العشوائيات من تسول ونصب واحتيال وجرائم وقصص انسانية ، اذ يمكن معرفة بعض الحقائق عن عدد المتجاوزين ومعدلات اعمارهم ومن يدرس منهم في المدارس وكم منهم يعمل في التسول والمهن الخدمية ومن يملك دارا سكنية ومن لديه ملف اجرامي او عاطل عن العمل ، مؤكدا على هذه الظاهرة يمكن ان تكون مادة علمية دسمة لبحوث ودراسات من شأنها ان تعطي حلولا لمشكلة التجاوزات .

اما المحلل السياسي اياد الامارة فيطالب بايجاد الية حكومية ناجعة لمكافحة الفقر في العراق من خلال سن قوانين وطنية شاملة وتفعيل دور الرعاية الاجتماعية ومنحها امكانيات اكثر لكي يعيش المستفيدون منها بالمستوى المقبول ، كما يجب الحد من الفساد في هذا الموضوع وتوفير السكن للمتجاوزين لأنها مسؤولية وطنية واخلاقية اذ ينبغي الا يتم استهداف الفقير قليل الحيلة ولانريده ان يصبح بضاعة لحيتان الفساد والمآرب السياسية الرخيصة.

0