التاريخ : 20 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 5:04 ص
تقارير خاصة
رواتب وتشغيل وسكن…سخاء عبد المهدي مع المتظاهرين تسويف وتخدير!
14 أكتوبر, 2019 | 11:48 ص   -   عدد القراءات: 221 مشاهدة
رواتب وتشغيل وسكن…سخاء عبد المهدي مع المتظاهرين تسويف وتخدير!


شبكة الموقف العراقي

 شهدت  الأيام الأولى من شهر تشرين الأول/ اكتوبر الجاري تصاعد حدة المظاهرات الشعبية في العراق بعد وصول الشعب العراقي إلى طريق أفق سياسي لا طائل منه، وبعد انعدام الثقة الشعبية بالنخب الحاكمة سواء كانت المرجعيات أو الاحزاب بل وحتى العشائر لتندلع المظاهرات في غالبية محافظات الوسط والجنوب ولتسفر حصيلة المظاهرات عن مقتل أكثر من 165 متظاهرا وجرح أكثر من 6 آلاف آخرين بفعل القمع الممنهج من قبل الأجهزة الأمنية الحكومية ومن معها من الميليشيات.

ومع تصاعد المظاهرات خرج رئيس الوزراء الحالي “عادل عبد المهدي” في أكثر من خطاب تلفزيوني ليعلن عن حزم إصلاحات ووعود بتحسين الاقتصاد والتي شملت رواتب للعاطلين عن العمل وفرص عمل لمئات آلاف العاطلين فضلا عن وعوده ببناء 100 ألف وحدة سكنية.

وفي ظل هذه الوعود الكبيرة، هل يستطيع عبد المهدي تنفيذ وعوده وما الذي قد يقف حائلا دون تنفيذها؟

وعود لا متناهية بانتظار التنفيذ

هي وعود أطلقها رئيس مجلس الوزراء “عادل المهدي” والتي يؤكد كثير من الخبراء أنها بحاجة إلى مليارات الدولارات لتنفيذها في الوقت الذي تشهد فيه موازنة العام المقبل عجزا متوقعا قد يزيد على الـ72 تريليون دينار عراقي.

إذ يقول الخبير الاقتصادي “أنمار العبيدي” إن وعود الحكومة الحالية ما هي إلا أوهام وخداع للشعب العراقي وللمتظاهرين الذين تحاول الحكومة امتصاص غضبهم وإعادتهم إلى بيوتهم.

“وعود الحكومة الحالية ما هي إلا أوهام وخداع للشعب العراقي وللمتظاهرين الذين تحاول الحكومة امتصاص غضبهم”

العبيدي أوضح  ” أن فتح باب التطوع في الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة وبمعدل 44 ألف درجة وظيفية سيكلف الموازنة العامة للبلاد نحو 44 مليار دينار إذا ما احتسب راتب المنتسب الواحد بمليون دينار فقط، وبمعنى أصح سيكون مجموع رواتب المقبولين الجدد بنحو 37 مليون دولار دون احتساب مصاريف المأكل

والمشرب والتجهيزات العسكرية والسلاح والآليات والتي ستصل على أقل تقدير إلى واحد مليار دولار سنويا كمصاريف تشغيلية.

أما عن منح نحو 600 ألف عائلة معونة شهرية، فإن ذلك سيكلف موازنة البلاد نحو 90 مليار دينار عراقي بما يعادل 75 مليون دولار، فضلا عن توزيع قطع الأراضي وبناء الوحدات السكنية وما يتطلبه ذلك من إنشاء بنى تحتية تتطلب مليارات الدولارات، بحسب العبيدي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن مدى العجز الكبير في الموازنة الحالية والمقبلة، فضلا عن الديون الخارجية المترتبة على العراق والمقدرة بـ 127 مليار دولار، سيجعل من المستحيل أن تنفذ حكومة عبد المهدي أيا من هذه الوعود.

واختتم العبيدي حديثه \ بالإشارة إلى أنه كان من الأجدى على الحكومة أن تقلص النفقات التشغيلية والرواتب للرئاسات الثلاث والموظفين الذي يعملون فيها بمقدار النصف والذي كان سيوفر على الحكومة الأموال اللازمة لتنفيذ مثل هذه الوعود اللا محدودة، بحسب قوله.

“فتح باب التطوع في الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة وبمعدل 44 ألف درجة وظيفية سيكلف الموازنة العامة للبلاد نحو 44 مليار دينار”

أما مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب “احمد الصفار” فيقول إن الموازنة الاتحادية العامة لعام 2020 ما زالت مسودة ورقية عند الحكومة، ولا تزال الحكومة تجري عليها تعديلات كبيرة، موضحا  ” أن حزمة الاصلاحات الجديدة ستتطلب مزيدا من التعديلات خاصة أن كلفة حزم الاصلاحات ستتطلب تريليون دينار عراقي على أقل تقدير.

ويلفت الصفار إلى أن ذلك يتطلب إجراء مناقلة في أبواب صرف الموازنة لتوفير الأموال للحزم الاصلاحية التي قد تضطر الدولة معها إلى اتخاذ مزيد من الاجراءات الاقتصادية لتوفير الاموال اللازمة.

استغلال ممتلكات الدولة لتوفير الاموال

لا تزال الحكومة والبرلمان يدرسان كيفية توفير الأموال اللازمة لحزم الاصلاحات التي وعد المتظاهرون بها، إذ كشف عضو اللجنة المالية النيابية “فيصل العيساوي” أن لجنته ومن خلال دراستها للملفات الاقتصادية، فإنها اتخذت مجموعة اجراءات اصلاحية تخطيطية على قانون الموازنة العامة للعام المقبل 2020، وقد وفرت قرابة 750 مليار دينار.

“الحاجز الذي كان عند طائفة من الشباب واتباعهم لكلام رجال الدين كسر إلى غير رجعة”

العيساوي وفي تصريح صحفي أكد على أن حزم الاصلاحات المتبناة من قبل الحكومة والبرلمان تتطلب توفير أموال تزيد على التريليون دينار في قانون الموازنة للالتزام بها، مشيرا إلى ذلك بالقول: “الاجراءات التخطيطية التي اتخذتها المالية النيابية تضمنت تفعيل الضرائب على رؤوس الأموال وعلى الرواتب العالية، وحل مشكلة عقارات الدولة باستئجارها أو عرض قسم منها للبيع”.

وأشار العيساوي إلى أن الضرائب ستشمل التأمين على البضائع الكبرى وشركات النفط وضرائب الدخل وأصحاب الرواتب المرتفعة وإعادة دراستها، مؤكدا على أن هذه الاجراءات بمحملها تهدف إلى إحياء الضرائب المهملة، لافتا إلى أن عجز الموازنة القادمة سيتراوح بين 36 إلى 40 تريليون دينار.

من جهته يرى أستاذ الاقتصاد ودراسات الجدوى “مهند عبد المحسن” أن جميع الحزم الاصلاحية التي تبناها البرلمان والحكومة ما هي إلا وعود آزفة لن ينفك الشعب العراقي حتى يعلم عدم واستحالة تطبيقها، خاصة أن جميع الوعود تعلقت بدفعات طوارئ مالية للعاطلين، فضلا عن تعيينات حكومية وهذا كله يؤدي إلى تدمير الاقتصاد والاجهاز عليه.

ولفت عبد المحسن   إلى أن جميع المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين لم يتحدثوا عن ملفات الفساد الكبرى والقضاء عليها، مثل ملف تهريب النفط من الجنوب والشمال وملف المنافذ الحدودية وملف الاستيراد المفرط للبضائع وعدم حماية المنتنج المحلي، وملف الأضرار المتعمد الذي حصل للمحاصيل الزراعية كالحنطة والشعير والأسماك والطماطم والتي لم يعرف نتائج التحقيقات فيها حتى الآن.

“حزم الاصلاحات المتبناة من قبل الحكومة والبرلمان تتطلب توفير أموال تزيد على التريليون دينار في قانون الموازنة للالتزام بها”

واختتم عبد المحسن بالتأكيد على أن الفساد سيستمر في العراق ما دامت الميليشيات قائمة وما دامت الأحزاب الحالية هي الحاكمة، وبالتالي فلا أمل في أي اصلاح يرجى من هذه الحكومة أو غيرها في ظل تبادل الأدوار الحاصل بين الأحزاب منذ عام 2003 وحتى الآن، على حد قوله.

ويعتقد الصحفي “زياد الطائي” أن المظاهرات الشعبية الواسعة التي شهدها العراق خلال الفترة الماضية دشنت لعهد جديد من الوعي الشعبي الذي لا يمكن اغفاله بتاتا.

ويشير  ” إلى أن الحاجز الذي كان عند طائفة من الشباب واتباعهم لكلام رجال الدين كسر إلى غير رجعة، وبالتالي فما لم تحقق الحكومة وعودها واصلاحاتها، فمن غير المستبعد أن نرى مظاهرات جديدة وقد لا تطول، بحسب الطائي.

يبدو أن العراقيين ينتظرون ما ستؤول إليه حزم الاصلاحات الحكومية التي وعدت بها الحكومة والبرلمان في ظل تساؤلات وشكوك حول امكانية تنفيذها بعد تجارب سابقة كشفت عن مدى خيبات الأمل التي عاشها العراقيون.

0