التاريخ : 18 أكتوبر, 2019 | الوقت الان : 10:43 م
تقارير خاصةسلايدر
هل تنسخ إسرائيل نمط غاراتها السورية في العراق؟ تلميح تل ابيب يقدم اكثر من اجابة
23 يوليو, 2019 | 12:24 م   -   عدد القراءات: 186 مشاهدة
هل تنسخ إسرائيل نمط غاراتها السورية في العراق؟ تلميح تل ابيب يقدم اكثر من اجابة


شبكة الموقف العراقي

لم تترك الصحافة الإسرائيلية، فرصة لكثير من التساؤلات حول هوية الطائرات التي نفذت الغارة على موقع للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين فجر يوم الجمعة الماضي، إذ سارعت الإذاعة العسكرية، إلى نفي المسؤولية عن دول في الخليج، وتأكيد نفي الولايات المتحدة لضلوعها بالقصف، مع التلميح الأقرب إلى التصريح بأن من قام بالغارة هي إسرائيل ولا أحد غيرها. 
وأكد مراسل الشؤون العربية، جاكي حوجي، ذلك بقوله إن الهجوم حمل نفس خصائص الغارات والهجمات التي شنتها إسرائيل في سورية. 
ويأتي هذا بالرغم من نفي الحشد الشعبي فرضية تعرضه معسكريه لهجوم.
إلان ان التلميح الاسرائيلي اعاد ما صرّح به رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل يوم من العملية، تحديداً مساء الأربعاء الماضي، خلال مراسم إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في لبنان عام 2006. 
فقد قال نتنياهو إننا نرى حجم العدوانية الإيرانية كما تتجلى اليوم في “الخليج الفارسي”. ولفت إلى أنه “ينبغي على العالم المتنور أن يدرك حجم الخطر الذي تمثله إيران وحزب الله. آن الأوان لأن يقف العالم كله ضد إيران، للأسف لا يتم هذا بالقدر الكافي، وكما سبق أن قلت، إنه إذا لزم الأمر فسنقف وحدنا ضد إيران وأذرعها، وسنفعل ذلك مثلما قمنا به في سورية لمنع تحقق هذا الخطر”. 
ولم تكن تصريحات نتنياهو أعلاه، ولا ما ذكرته الإذاعة العسكرية، هما الشاهدان فقط على تورط دولة الاحتلال في الغارة المذكورة، إذ لفت موقع والاه الإسرائيلي، إلى أنه سبق لإسرائيل أن نقلت أخيراً رسائل للولايات المتحدة ودول أخرى في أوروبا، بأنه في حال لم يتم التعامل مع تموضع إيران في العراق، خصوصاً إمكانية إقامة مصانع للصواريخ الدقيقة وقواعد عسكرية إيرانية يمكنها دعم نشاط فيلق القدس في حربه ضد إسرائيل، فإن تل أبيب لن تقف مكتوفة الأيدي وستضطر للتحرك وليس بالضرورة سياسياً. 
وتنضم هذه التصريحات إلى موجة من تصريحات سابقة وتقديرات إسرائيلية مختلفة حول التموضع الإيراني في العراق، مع الإشارة إلى أن هذا التموضع سيكون مستهدفاً من إسرائيل في حال تطور إلى حد تشكيل قاعدة “بعيدة” عن إسرائيل وخارج إيران لضرب إسرائيل صاروخياً. 
وبرزت مثل هذه التقديرات في دراسة نشرها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في مايو/أيار الماضي، أشارت إلى وجوب تحسب إسرائيل لخيار تعرضها مستقبلاً لهجمات صاروخية مصدرها الفصائل الإيرانية في العراق أو الحوثيين. 
وبعد نشر الدراسة بنحو شهر، كشف رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، تمير هايمان، في مداخلة له أمام مؤتمر للشؤون الأمنية عقد في الخامس من يونيو/حزيران الماضي، ما اعتبر أنه يمثل التوجهات الإيرانية قائلاً: “إيران تتجه في ظل النظام الحاكم في العراق والموالي لها، إلى نقل مركز الثقل القادم لنشاطها إلى العراق، مع قيامها المستمر بتشكيل مليشيات شيعية تابعة لها هناك، واختيار العراق نقطة انطلاق لنشاطها، وانتقال هذه المليشيات لسورية في حال اندلاع مواجهة بين القوات الإيرانية وإسرائيل”. 
وفي الأول من يوليو/ تموز الحالي، اعتبر رئيس الموساد، يوسي كوهن في كلمته أمام المؤتمر السنوي لمركز هرتسليا الذي يعقد تحت مسمى مؤتمر المناعة القومية، أنّ مخاطر الاتفاق النووي مع إيران، قبل انسحاب الولايات المتحدة منه، ليست في ما نص عليه الاتفاق وإنما في ما لم يتطرق إليه الاتفاق وهو المشروع الصاروخي الإيراني، وما تعكف عليه إيران من تطوير للصواريخ بعيدة المدى والدقيقة شرقاً في العراق وغرباً في لبنان.
ويعكس بدء إسرائيل تركيز خطابها ضد إيران، بحجة مواجهة ليس فقط الخطر الذي يهددها بل مجمل المنطقة، توجهاً واضحاً لدى دولة الاحتلال، لمحاولة توظيف الوضع الراهن في الخليج والتوتر الأميركي الإيراني، مع ما تلمسه من تأييد علني وخفي من دول خليجية، لنسخ نمط الاعتداءات الجوية التي كانت تنفذها في الأراضي السورية، ضد أهداف إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله، إلى الأراضي العراقية، مما ينذر في المرحلة الأولى، بمزيد من “الغارات المجهلة” مع تكرار سياسة إعلامية ضبابية، على غرار ما كان متبعاً في بدايات قصف قوافل السلاح التي ينقلها حزب الله في الأراضي السورية، قبل أن تبدأ إسرائيل بإعلان مسؤوليتها عنها علانية في أواسط عام 2017، ووضع حد لستار السرية والضبابية الذي كان مفروضاً عليها، وسط اعتماد ما أطلق عليه في حينه “هامش الإنكار” الذي كان يكفي للرد عليه تعبير “نحتفظ بالرد في الزمان والمكان المناسبين”، سواء صدر عن النظام السوري نفسه أم عن حزب الله. 
وفيما كانت إسرائيل تستفيد من التنسيق الأمني والتفاهم العسكري مع روسيا في الحالة السورية، فإن الوضع في العراق ليس بحاجة لمثل هذا التنسيق مع طرف دولي أياً كان (طبعاً باستثناء الولايات المتحدة والدول التي تحتاج إسرائيل لاستخدام مجالها الجوي)، خصوصاً في ظل تقديرات بأن دولة الاحتلال لا تستبعد أن رد طهران في حال اندلعت مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، أو وقوع هجمات إسرائيلية، لن يتجاوز تحريك مليشيات موالية لإيران، سواء في العراق نفسها أم في اليمن، للرد بضربات صاروخية، وهو ما جعل نتنياهو يختار مساء الأربعاء في الطقوس المذكورة، بدقة تغيير التعبير العبري الأصلي “الذي يخرج لقتلك، فسارع فجرا لقتله” مستخدما تعبير “سارع لمنع تزوده بسلاح متطور كاسر للتوازن”.

0